حلم أخضر - أغرب شجرة في العالم
الرئيسيةمحميات بيئيةأغرب شجرة في العالم

أغرب شجرة في العالم

25 كانون1/ديسمبر 2012
شجرة الغريب في محافظة تعز جنوب غرب اليمن.تصوير:مريس شجرة الغريب في محافظة تعز جنوب غرب اليمن.تصوير:مريس

حلم أخضر – تقرير خاص - تصوير: أحمد الثقفي

لدى اليمن الكثير من العجائب، وعندما يتعلق الأمر بالطبيعة وسحرها، ستكتشف أن أغرب شجرة في العالم كانت من حظ اليمن. فالبلد الذي عُرفت في الحضارات القديمة قبل الميلاد، بأنها أرض الجنتين، وموطن السحر، قد سيجت نفسها بالكثير من القصص الغريبة، لدرجة أن بعض الاساطير اليونانية تذهب بالقول ان اليمن ارض حضارة "حمير" و"سبأ" كانت بلاد العجائب والغرائب التي يسكن نصفها البشر، والنصف الآخر تسكنه الآلهة والشياطين.

وبعيداً عن التاريخ، يصف أحد الشعراء الكبار، وهو الشاعر السوري الراحل سليمان العيسى، شجرة الغريب بأنها "حارسة الدهر" كونها أعجوبة حقيقية، ولعل القليلون يعرفون تلك الشجرة المعمرة، التي أطلق عليها اليمنيون منذ قرون اسم: شجرة "الغريب".

موقع الشجرة وعمرها والتصنيف العلمي:

تقع شجرة الغريب في منطقة "السمسرة"، وهي بلدة ريفية صغيرة تتوسط عدة قرى ريفية في وادي "صافية دبُع"، وهي تتبع إدارياً عزلة "دُبع الخارج" على يمين الطريق الرئيسي تعز -تربة ذبحان، وتبعد عن مدينة تعز، جنوب غرب اليمن، قرابة 48 كيلو متر.

إن شجرة الغريب، شجرة غريبة بالفعل، وهي ضخمة وطاعنة في السن. ورد ذكرها لأول مرة في كتاب "صفة جزيرة العرب" للمؤرخ اليمني الشهير أبو محمد الحسن الهمداني، قبل أكثر من 1200 سنة، والذي قال: "أسمها شجرة (الكلهمة) وهي شجرة معمرة وضخمة، يستظل تحتها 100 رجل". وقد قدر عمرها علماء النبات عمرها بقرابة 2000 سنة.

تعد شجرة الغريب شجرة نادرة للغاية، وهي طاعنة في السن، تعرف باسم شجرة "الكولهمة"، وتصنيفها العلمي هو: (Adansonia Digitata) وتعتبر الوحيدة من صنفها، إذ لا يوجد لها نظير في منطقة الجزيرة العربية وقارة آسيا على حد سواء. لها جذع ضخم جداً يبلغ محيطه حوالي 31 متراً، وارتفاعها يصل أكثر من 10 متر. ويبلغ قطرها 8 أمتار. ولها أوراق كبيرة جداً.

يمتاز موقع الشجرة بأنه وسط ساحة واسعة على مقربة من أرض زراعية، في وادي "صافية دبع" الذي يتميز بالخضرة الدائمة والمياه النقية المتدفقة طوال العام، كما أن شكل الشجرة وأغصانها العملاقة، وجذعها الكبير وندرتها، قد جعلها مقصد السائحين ومصدر إعجاب الزوار الذين يفدون لمشاهدتها والتمتع بالنظر إليها جلياً، كونها في غاية الروعة والجمال وأعجوبة من العجائب البيئية والنباتية، ولوحة طبيعية نادرة لا يوجد لها نظير.

تصوير: هاني الاصبحي

قصص وأساطير عن شجرة الغريب

سميت شجرة الغريب بهذا الاسم، كونها شجرة غريبة الشكل، وليس لها نظير آخر من أصنافها في منطقة الجزيرة العربية، وقارة آسيا، ولون جذعها يشبه لون جسم حيوان الفيل، وقد صارت ذائعة الصيت باعتبارها شجرة وحيدة بلا عائلة وغريبة الشكل، حتى وصفت بأنها أغرب شجرة في العالم.

وثمة الكثير من القصص والاساطير التي يرويها كبار السكان المحليون في مدينة التربة عن هذه الشجرة، وتذهب إحدى الحكايات الشعبية المتداولة في منطقة "دبُع الخارج" بالقول إن هذه الشجرة تنتج ثمرة واحدة كل عام، تشبه في شكلها فاكهة "الشمام"، وتظهر هذه الثمرة في يوم واحد فقط في السنة، ثم تختفي بعد منتصف الليل في ذلك اليوم، دون أن يعرف أحد من الذي قطفها.

ومنذ أزمنة وعقود طويلة، يتناقل كبار السن في محيط شجرة الغريب، روايات عن أسلافهم بأنهم شاهدوا الشجرة تزهر ثم تنضج ثمرة واحدة في السنة في اعلى الشجرة وحجمها واضح للعيان، ثم لاحظوا اختفاء تلك الثمرة في اليوم الثاني. لكنهم لم يستطيعوا التعرف على الطريقة التي اختفت بها الثمرة. أو التعرف على الشخص الذي يقطف الثمرة كل سنة. والذي ينسب إليه أسم الشجرة، ويقصد بها شجرة هذا الشخص الغريب.

ويتناقل الفلاحين في محيط شجرة الغريب، قصصاً وأساطير عن هذا الشخص الذي يقطف ثمرة الشجرة وأنه يأتي من بلاد الهند كما تقول الروايات التاريخية القديمة، كون ثمرة الشجرة ثمرة مباركة. ويتحدث كثير من سكان المنطقة عن غرائب تصادفهم إذا فكروا في مراقبة الشجرة أثناء نضوج ثمرتها الوحيدة التي تشبه "الشمام"، لمعرفة من يأخذ ثمرتها. بعض تلك القصص مبالغ فيها برغم تأكيدات الجدات والنساء العجائز في المنطقة.

تصوير احمد الثقفي

قصة الغريب المتداولة من قصص الخرافة:

أكثر القصص الغريبة المروية والمتداولة عن شجرة الغريب، ترويها احدى النساء من كبار السن في تلك المنطقة، وهي قصة حدثت في القدم وهي شاهدة عيان عليها، وهي عن قيام أحد الفلاحين سكان المنطقة بمراقبة الشجرة في يوم نضوج ثمرتها والتي لا يستطيع الوصول اليها كونها في قمة الشجرة، وأن هذا الفلاح اعتلى الشجرة ليلاً، وظل ساهراً طوال الليل في جذع شجرة الغريب. وقرب قدوم الفجر شاهد الفلاح كائناً من بعيد يشبه الحمار يتجه نجو الشجرة. وحين اقترب هذا الكائن أسفل الشجرة لاحظ الفلاح انه صار يسير على قدمين ولونه ابيض ولم يستطع تمييز ملامحه ان كان انساناً أم حيوانا. وان هذا الكائن أثناء صعوده السريع للشجرة وجد الفلاح يعترض طريقه، فهاجمه على الفور. واسقطه ارضاً لأسفل الشجرة. وقطف الثمرة ورحل.

ومع بزوغ الفجر تجمع الناس حول الشجرة ووجدوا ذلك الفلاح المغامر قد تعرض لجروح بالغة تنزف من صدره ورقبته وعليها آثار اظافر حادة. وقبل حلول الظهيرة مات الفلاح متأثراً بجراحه بعد ان حكى لهم ما شاهده وتعرض له. قد تكون هذه القصة من قصص الخرافة، لكن للأساطير الشعبية منطقها الخاص وتأثيرها في اليمن.

تصوير احمد الثقفي

ترك تعليقاتك

0
أحكام وشروط.
  • لا توجد تعليقات

     

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

الاشتراك فى النشرة البريدية

لماذا حلم أخضر؟

حلم أخضر لأن الأرض التي تخصنا بحاجة إلى حلم ينشد مستقبل خال من التلوث..ينشد العيش في بيئة نظيفة،وبعبارة أخرى:كان هذا الحلم بحاجة إلى صوت ، كي يـعـبـّر عنه.. نحن هنا في حلم أخضر، كي نعبر عن هذا الصوت، وكي نطلع الرأي العام على الحقائق، من أجل الوصول إلى ممارسات تحافظ على البيئة في اليمن.