حلم أخضر - سقطرى..أعجوبة اليمن المنسية
الرئيسيةمحميات بيئيةسقطرى..أعجوبة اليمن المنسية

سقطرى..أعجوبة اليمن المنسية

20 أيار 2013
منطقة حديبو عاصمة سقطرى - الصورة: ح.أ منطقة حديبو عاصمة سقطرى - الصورة: ح.أ

حلم أخضر | خاص من EAEO

يوصف أرخبيل جزيرة سقطرى بأنه اكبر الجزر والمحميات الطبيعية الخلابة في اليمن والعالم على حد سواء، لكن سقطرى اليوم اصبحت محافظة يمنية وفقاً للقرار الجمهوري الذي أصدره الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في أكتوبر 2013، بعد أن كانت تتبع إداريا محافظة حضرموت جنوب البلاد، وقد تم الإعلان عنها رسميا كمحمية طبيعية العام 2000.

شجرة دم الاخوين بسقطرى | الصورة:فرانككانت جزيرة سقطرى في السابق، تتبع محافظة عدن حسب التقسيم الإداري اليمني آنذاك، وعرفت سقطرى منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد أحد المراكز الهامة لإنتاج السلع المقدسة, ولذلك اكتسبت شهرتها وأهميتها كمصدر لإنتاج تلك السلع التي كانت تستخدم في الطقوس التعبدية لديانات العالم القديم حيث ساد الاعتقاد بأن الأرض التي تنتج السلع المقدسة آنذاك أرض مباركـة من الآلهة.

وتاريخياً، ارتبطت الجزيرة بمملكة حضرموت الشهيرة، أمَّا في العصر الحديث فكان ارتباطها بسلطان المهرة حتى قيام الثورة اليمنية، ونظراً لأهمية الدور الذي لعبته الجزيرة في إنتاج السلع المقدسة والنفائس من مختلف الطيوب واللؤلؤ فقد كان لها حضور في كتب الرحالة والجغرافيين القدماء، واستمرت أخبارها تتواتر عبر مختلف العصور التاريخية.

وفي مرحلة الاستكشافات الجغرافية كانت الجزيرة مطمعاً للغزاة حيث احتلها البرتغاليون في مطلع القرن السادس عشر عام 1507م، ثم احتلها البريطانيون حيث شكلت الجزيرة قاعدة خلفية لاحتلالهم لمدينة عدن عام 1839م.

وتعرضت جزيرة سقطرى لسنوات طويلة من العزلة والإهمال ولكن بعد تحقيق الوحدة اليمنية المباركة استعادت مجدها التاريخي وتواصلها الحضاري لما تمثله من أهمية لليمن سواءً من ناحية موقعها الاستراتيجي في نهاية خليج عدن وإشرافها على الطريق الملاحي باتجاه القرن الأفريقي وغرب المحيط الهندي أو لما تمتلكه من ثروات طبيعية كبيرة بالإضافة إلى اعتبارها من أهم مناطق التنوع البيولوجي.

اسماك سقطرى | الصورة: ميلفورد

الموقــع:

تقع جزيرة سقطرى في الجهة الجنوبية للجمهورية اليمنية قبالة مدينة المكلا شرق خليج عدن، بين خطي عرض  12.18ْ– 12.24ْ شمال خط الاستواء وخطي طول 53.19ْ – 54.33ْ، شرق جر ينتش وتبعد ( 380 كم ) من رأس فرتك بمحافظة المهرة كأقرب نقطة في الساحل اليمني بما يقدر بـ (300 ميل) كما تبـعـد عـن محافـظـة عدن بحـوالـي ( 553 ميلاً. وبذلك فإن الموقع يشير إلى اقترابها من خط الاستواء الأمر الذي يجعل من مناخها يتسم بالمدارية عموماً. وقد أتاح هذا الموقع خصوصية السمات المناخية للجزيرة مما جعلها تتمتع بتنوع في الغطاء النباتي.

1- المساحة:

تبلغ مساحة الجزيرة 3650كم2، وشكل الجزيرة ينتمي للشكل المستطيل والمجزأ معاً وتوجد بعض الجزر تابعة للجزيرة الأم سقطرى، وهي سمحة- درسه- عبد الكوري,وتمتد بطول 135 كم وتعداد سكانها يقارب مئة الف نسمة معظمهم يشتغلون بالصيد والرعي والزراعة وعاصمتها حديبو ويعرفون بطيب السريرة والحميمة والبساطة وحب الآخرين..

2- التضاريس:

لا يختلف تكوين الجزيرة الجيولوجي على القاعدة في شبة الجزيرة العربية حيث تتكون من الصخور النارية القديمة والمتحولة ويكثر بها صخور الجرانيت وتتوسط الجزيرة جبال يبلغ اعلي ارتفاع لها عند طرف جبال حجهر الشرقي 1500 متر وارتفاع المناطق الوسطى 500 متر.كما تتوزع تضاريس الجزيرة بين جبال وسهول وهضاب وأودية وخلجان وذلك كما يلي :

1- الهضبة الوسطى : تشغل هذه الهضبة معظم مساحة الجزيرة وتطل على السهول الساحلية بشكل متدرج في الانخفاض ويقسمها وادي (دي عزرو ) إلى قسمين رئيسين هما الهضبة الشرقية والهضبة الغربية

2- السهول الساحلية الشمالية :(سهل حديبو) وتتوزع في مناطق متفرقة مثل :- سهول رأس مذهن – وسهول وادي درباعه ووادي طوعن.

3- السهول الساحلية الجنوبية:

(سهل نوجد) وتتوزع إلى الآتي: سهول وادي ديفعرهو – سهل وادي ديعزرهو.

- السهل الساحلي الجنوبي لجبال قطرية وهو ما يسمى بسهل نوجد وسهل قعرة، وتمتد هذه السهول من جنوب رأس مومي في شرق الجزيرة حتى رأس شوعب غرباً ، وتغطي هذه السهول التربة الغنية الصالحة للزراعة بينما تنتشر الكثبان الرملية الناعمة قرب الساحل .

4-الجبال:

جبال دكسم سقطرى | الصورة: التوجيه المعنويتتوزع الجبال في جهات متفرقة من سطح الهضبة الوسطى ، وأهمها :سلسلة جبال حجهر ، وأعلى قمة فيها يبلغ ارتفاعها (1500 مترات)، وتمتد هذه السلسلة الجبلية من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي لمسافة (24 كم) تقريباً ، ويزداد ارتفاعها في الوسط والشرق وتضيق وتنخفض في الغرب ، كما توجد عــدد من الجبال الأخرى أهمها جبال فالج إلى الشرق ، أعلى قمة فيها (640 متراً) .

وكذلك جبال قولهل إلى الجنوب الغربي أعلى قمة فيها (978 متراً) ، وجبال كدح في الجنوب حيـث يـبـلغ ارتفاعها (699 متراً) ، وجبال قطرية في الجنوب أيضـاً يبلـغ ارتفاعهـــا 560 متراً ) ، وهناك أيضاً جبل طيد بعة الذي يرتفع (550 متراً) ، وجبل زوله وجبل عيفة وجبل خيرها الذي يرتفع (1394 متراً) ، بالإضافة إلى جبل قاطن الذي يرتفــع (800 متر) ، وجـبـل فـادهن يعلو بارتفاع (778 متراً) ، وجبل قيرخ بارتـفــاع 660 متراً .

5- الأوديـة:

يوجد في جزيرة سقطرى عدد كبير من الأودية، وهي تتخذ مسارات واتجاهات عدة بحسب تأثيرات السطح وهي كما يلي :

أ- الوديان التي تصب شمال الجزيرة في البحر الواقعة إلى الشرق من مدينة حديبو، وتتميز بأحواضها الصغيرة وقصر مجاريها حيث لا تتعدى مسافة ( 7 كم) تقريباً ، وهي ذات تصريف كبير نظراً لاستمرار جريان المياه فيها على مدار العام مثل :- وادي دانجهن، وادي حشرة، وادي دنية، وادي درابعة، وادي طوعق.

ب- الوديان التي تصب في الشمال الغربي الواقعة إلى الشمال من جبل فادهن مطلو مثل : - وادي دوعهر – وادي عامدهن  وادي جعلعل – وادي ديمجت – وادي فرحة.

ج- الوديان التي تصب جنوب الجزيرة والواقعة إلى الشرق من جبل قرية وهي وديان ذات مجاري طويلة وأحواض متسعة وذات تصريف أكبر من الأودية الشمالية نظراً لغزارة الأمطار الصيفية التي تسقط على السفوح الجنوبية وخاصة في سهل نوجد مما أدى إلى توفر المياه فيها بالإضافة إلى عدم تعرض هذا السهل للرياح الشديدة حيث خلق ظروفاً مواتية لظهور نشاط زراعي محدودة .

د- وديان الجنوب :

انهار عذبة سقطرى | الصورة:التوجيه المعنويمثل :وادي ستريو – وادي تريفرز – وادي ريشي – وادي عسرة ـ شبهون – وادي فاقه – وادي آيرة – وادي زنقاته – وادي ديعزرهو – وادي ديفعرهو – وادي ديشتان – وادي مطيف.

وتنتهي هذه الوديان عند حافة الهضبة ، وتصب في السهل الساحلي الجنوبي ، أما الوديان التي تصل مصباتها إلى البحر فهي – وادي سهوب – وادي عسهم ، هذا بالإضافة إلى الأودية الفرعية الواقعة بين مجموعة الجبال وتصب وسط الجزيرة

6- الرؤوس والخلجان:

أ - يوجد في الجزيرة عدد من الروؤس الصخرية حيث يمتد بعضها إلى مياه البحر مثل الروؤس الواقعة في الشمال والشرق أهمها:رأس مومي، رأس ديدم – رأس مذهن - رأس بوركاتن – رأس عدهو – رأس دي حمري – رأس حولاف – رأس قرقمة – رأس عند – رأس بشارة – رأس سماري – رأس حموهر ، بالإضافة إلى الروؤس الواقعة غرب الجزيرة مثل : رأس بادوه - رأس حمرهو – رأس شوعب ، أما الروؤس الواقعة جنوب الجزيرة فهي رأس شحن – رأس مطيف – رأس زاحق – رأس قاش – رأس ينن.

ب- توجد مجموعة قليلة من الخلجان في الجزيرة وأهميتها تكمن باستغلالها كموانئ طبيعية وبالذات أثناء تعرض أجزاء من الجزيرة للرياح القوية التي تضرب سهل حديبو والأجزاء الشرقية والغربية ابتدأ من مطلع شهر يونيو حتى أواخر سبتمبر ؛ وهي:خليج بتدرفقه في الشرق بين رأس مومي ورأس ديدم، خليج عنبه تماريدا في الشمال بين رأس قرقمه ورأس عند، خليج بندر قلنسيه في الغرب بينرأس حمرهو ورأس بادوه، خليج شربرب في الغرب بين رأس بادوه ورأس شوعب، خليج أرسل في الجنوب بين رأس مومي ورأس شحن.

التنوع النباتي والحيواني:

كان فريق من العلماء الذين يمثلون مؤسسات أبحاث وأكاديميات عالمية ونظراؤهم اليمنيون، قد انتهوا مؤخرا من إنجاز المرحلة الأولى من الدراسة الميدانية الاستطلاعية لأرخبيل سقطرى في إطار مشروع الحفاظ على التنوع الحيوي للأرخبيل المنفذ حاليا بدعم مشترك من مرفق البيئة العالمي (جي.اى.اف) والحكومة ومشروع (داروين) الذي تمثله حديقة النباتات الملكية في ادنبره باسكتلندا في المملكة المتحدة.

وتوصل الفريق خلال هذه المرحلة من رصد عناصر جديدة ونادرة من الأحياء النباتية والحيوانية فيما اعتبر تأكيد علمي جديد على الأهمية الحيوية والبيئية الاستثنائية في سقطرى، باعتبارها الجزيرة المدارية الوحيدة في العالم، التي لازالت تحتفظ حتى هذه اللحظة بخصائصها الطبيعية والبيئية النادرة منذ لحظة الخلق الأولى.

واشتملت الدراسة العلمية الاستطلاعية لفريق العلماء الدوليين ونظرائهم اليمنيين لثلاث مواقع مختارة في جزيرة سقطرى وجزر أخرى في الأرخبيل على ملاحظات استقصائية للنطاقات النباتية والغابية والحشرات والزواحف المتواجدة في تلك المواقع وبالأخص تلك التي لم تسجل بعد في قائمة الأحياء والنباتات التي أعدها العلماء عن الأرخبيل.

كما اشتملت في جزء منها على دراسات اثنوجرافية لعادات وتقاليد السكان المحليين، ورصد التباين في عادات وتقاليد وأعراف التجمعات السكانية في مناطق الأرخبيل المختلفة وانعكاساتها على أنماط النشاط الاقتصادي السائدة في الأرخبيل.

آثار سقطرى

ازهار نادرة بسقطرى - تصوير: التوجيه العنويوكان فريق أثري محلي آخر قد أجرى مسح لبعض المواقع الأثرية في الجزيرة وسجل أكثر من 150 موقع اثري في الجزيرة تعود لعصور تاريخية مختلفة.

تقول الدكتورة "ميراندا" المتخصصة في اللغات العربية القديمة الغير مكتوبة أنها لاحظت من خلال زياراتها المتعاقبة لأرخبيل سقطرى تنوعا كبيرا في مظاهر الحياة الاجتماعية وفى تفاصيل الحياة العادية للسكان من منطقة لأخرى.

وعن دور المرأة الذي قالت انه يصبح رئيسيا في مناطق في حين ينهض الرجال بمعظم الأنشطة المتعلقة بالمرأة في مناطق أخرى كالرعي وتجميع الماعز والضأن في المساء وحلبها (مرشها) وهو النشاط الرئيسي عند معظم سكان البادية .

كما تختلف نظرتهم لبعض الحيوانات الأخرى وتربيتها كالأبقار والحمير التي يحظر التعامل معها بصورة مطلقة في بعض مناطق الأرخبيل في حين تحظى بالرعاية الكاملة في مناطق أخرى .

والملاحظ في الجزيرة هو التنوع المماثل في الخصائص السكانية التي تطورت في النطاق الجغرافي المتسم بالعزلة للأرخبيل لتكون في المحصلة منظومة ديموغرافية متميزة التزمت في إطار نظام عرفي في صرامته إلى قوة القانون المعاصر.

وترى الخبيرة الدولية التي تعمل في إطار مشروع داروين المنفذ من قبل حديقة النباتات الملكية في العاصمة الاسكتلندية ادنبرة والتي أتقنت معظم اللغات العربية الغير مكتوبة ومنها اللغة السقطرية والمهرية ولغة حوبيوت وشحرات المتداولة في منطقة الحدود المشتركة اليمنية العمانية وفى إقليم ظفار، ولغة حرسوسي في صحراء عمان ان الفضل في استمرار مظاهر

التنوع الحيوي المختلفة بخصائصها الأصيلة يعود إلى تلك المنظومة المعرفية التي ألتزمها سكان سقطرى في تعاملهم مع بيئتهم ومواردها الطبيعية وتنوعها الفريد.

الأمر الذي وفر فرصة ثمينة للعلماء والمتخصصين لكي يتعرفوا على الملامح والخصائص الأصلية لكثير من الفصائل النباتية والحيوانية والتي طرأ عليها تغير جوهري في مناطق وبيئات العالم المختلفة.

ولعل الاهم من ذلك بقاء عدد لا بأس به من النباتات النادرة حتى الآن وأشارت إلى العمق الحضاري التاريخي للحياة الاجتماعية في سقطرى وارتباطها بنسيج الحضارة السامية القديمة التي سادت في القرون القديمة السابقة واللاحقة لميلاد المسيح عليه السلام في الوطن الأم اليمن.

ودللت على ذلك بوجود شواهد أثرية ونقوش للغة اليمنية القديمة في اثنين أو اكثر من الكهوف المنتشرة في الجزيرة وبالأخص في منطقة قاضب ومرتفعات عجهر التي ترتفع16 ألف متر فوق سطح البحر ولفتت الدكتورة ميراندا النظر إلى التحول الذي طرأ على النظام الغذائي للسكان والذي قالت انه يفتقد الآن إلى الفائدة الغذائية بسبب دخول عناصر غذائية جديدة كالأرز والدقيق الأبيض.

فيما كان السكان يعتمدون في الماضي على اللحوم والتمور والأسماك وأنواع أخرى من الأطعمة المحلية الغنية بعناصرها الغذائية الطبيعية وهو ما يفسر الحالة الصحية التي يتمتع بها السكان.

مشروع "داروين" والاكتشافات الجديدة في سقطرى

تصوير: التوجيه العنوي صنعاءيقول البروفيسور توني بيللر من حديقة ادنبرة الملكية والمتخصص في نباتات الجزيرة العربية وسقطرى، انه اكتشف 3 أنواع نباتية مستوطنة لا توجد إلا في سقطرى وتم العثور على اثنين من هذه الأنواع النباتية الجديدة في مرتفعات (دكسم) في الوسط ومنحدرات مرتفعات (نوجد) بجنوب الجزيرة.

وهما عبارة عن نبات عصاري، اما النوع الثالث فتم العثور عليه في منحدرات جبال عجهر بشمال الجزيرة وهو نوع من النبات الذي يدل عادة على الرطوبة ولا يعيش إلا في المناطق الاستوائية الرطبة وينمو على فروع الأشجار الكبيرة. وأوضح البروفيسور بيللر انه سيتم إجراء التحاليل اللازمة للأنواع الثلاثة الجديدة في المختبرات البريطانية لتحديد أنواعها، معتبرا ان الزيارات القادمة ربما تسمح بالعثور على أنواع أخرى جديدة.

وتلخصت أهداف مشروع داروين في دراسة الغطاء النباتي واستخداماته في سقطرى وعمل مفتاح للتصنيف النباتي وإدخال المعلومات المتعلقة بهذه النباتات بالإضافة إلى الطيور وإعداد نموذج خاص لإدخال هذه المعلومات في قاعدة بيانات مناسبة لليمن.

بالإضافة إلى تدريب الكوادر اليمنية والأجنبية في ست مواقع مختارة في جزيرة سقطرى إضافة إلى جزيرتي عبد الكوري وسمحة، وهى جزء من عشرين موقعا مختارا سيتم العمل فيهما خلال العامين القادمين وفضلا عن ذلك سيتم في إطار مشروع داروين عمل خرائط بالألوان تبين التوزيع النباتي في كل منطقة من مناطق الأرخبيل فضلا عن توضيح الاستخدامات التقليدية للأرض.

ويهدف هذا المشروع إلى تأليف كتاب عن (الفلورا) في سقطرى من الحشائش إلى الشجر واستخدام كل نوع ووصفه وصفا علميا دقيقا ..يقول البروفيسور بيللر أيضا ان الغطاء النباتي في سقطرى فريد من نوعه وليس هناك توزيع متساوي بل يختلف من منطقة إلى أخرى. فالمناطق الساحلية والمنخفضة يسود فيها نبات (ميترر) وهو عبارة عن شجيرات مستوطنة وفى مناطق المنحدرات الشديدة أو الصخرية والمناطق الأقل مستوى في الارتفاع فتسود فيها مجتمعات عصارية شجرية شبه جافة ويمثلها نباتي التريمو و قمحن وهذا الأخير هو الذي يميز الجزيرة بصفة عامة.

أما في المناطق الظليلة والمنحدرات ومناطق الوديان تسود أحراش كثيفة تتكون من نباتات متنوعة ويشكل نهاية امتدادها العمودي إلى أعلى مناطق نمو شجرة دم الأخوين يؤكد بيللر أن الأهمية الاستثنائية لأشجار دم الأخوين التي لا يوجد لها مثيل إلا في جزر الكناري والتي فقدت هذا النوع من الإحراج.

إذ تبين الدراسات الأثرية ان نبات دم الأخوين كان يمتد في نطاق جغرافي واسع يبدأ في جزر الكناري ويشمل حوض البحر المتوسط وجنوب ووسط أوروبا حتى روسيا غير أن غابات دم الأخوين في سقطرى هي وحدها فقط التي تعطي صورة للبيئة النباتية كما كانت منذ قرون مضت بسبب تحررها من تأثيرات النشاط البشري .

الحيوانات والطيور والزواحف والحشرات

ويقول البروفيسور فولفجانج ورانيك أستاذ التنوع الحيوي والبيئة في جامعة روستن بألمانيا الاتحادية والذي تتمثل مهمته في تقييم الأحياء البرية التي لم تحظى بدراسة مسبقة كما هو الحال بالنسبة للنباتات ومعرفة أعداد الأحياء البرية المستوطنة والمعرضة للانقراض وأماكن توزيعها واحتياجاتها والبحث عن الأنواع التي لها أهمية خاصة من حيث علاقتها بالإنسان من إيجابيا وسلبيا.

إن الرقم الحقيقي الذي تم التوصل إليه في إطار وصف الحياة الحيوانية والحشرية يصل إلى 900 نوعا لكنه يعتقد أن الرقم يمكن أن يصل إلى عدة آلاف وقال انه تمكن خلال زيارته للجزيرة من جمع عدة أنواع من الحشرات والزواحف ومن مناطق مختلفة والكثير من هذه الأنواع صغيرة الحجم إلى حد لا يمكن معه تصنيفها في الميدان.

وتحدث عن اكتشاف جديد اعتبره مهما ويتمثل في نوع كبير الحجم من السرطانات يعيش في مناطق الجبال ولا يعيش في المياه العذبة وينام هذا النوع في المناطق الجبلية الكلسية في الكهوف تحديدا ويخرج في المساء ويتابع الدكتور ورانيك انه يركز في دراسته الميدانية الاستقصائية على معرفة الأنواع المختلفة من هذه الأحياء التي يمكن أن تكون سامة وتحديد درجة سميتها وخطورتها لكنه قال ان الأنواع السامة هي قليلة في الغالب.

ويؤكد خبراء دوليين أنهم اخذوا عينات من الزواحف والثعابين من الجزيرة، واكتشفوا أنها ليست سامة. لكن ورانيك قال أن هناك نوع من العقرب يعد الأخطر في الجزيرة إلى جانب نوع آخر من الحشرات يطلق عليه السكان اسم (دي حزهن) وهو سام ويصل طوله إلى 15 سم وهو يطلق المواد السمية من فمه بعكس العقارب لكنه لا يقتل الإنسان.

الوطواط السقطري والسلاحف المنقرضة

وفى إطار دراسته الميدانية تعرف البروفيسور ورانيك على نوع من الوطاويط في إحدى الكهوف القريبة من مدينة حديبو وسيحاول لاحقا التعرف عما إذا كان هذا الوطواط مستوطنا أم مهاجرا.

يقول البروفيسور ورانيك انه كشف عن وجود أربعة أنواع من السلاحف البرية في سقطرى المرحلة الأولى من زيارة فريق العلماء والباحثين الأجانب واليمنيين لأرخبيل سقطرى أسفرت عن نتائج مدهشة تفتح الباب واسعا أمام دراسات وأبحاث علمية يجب أن تتم في هذه المنطقة الهامة من العالم واستمرار ما بدأ منها وتدريب الكوادر الوطنية المتخصصة في هذا المجال حتى تتمكن من استكشاف مزيد من الأسرار والكنوز الطبيعية الفريدة والمدهشة التي تحتفظ بها سقطرى وتقدمها إرثا طبيعيا مصونا إلى الإنسانية التي افتقدت صلتها بخصائص النشأة الأولى للأحياء النباتية والحيوانية في كوكبنا الأرضي.

المناخ:

غابة دم الاخوين - الصورة: ناشيونال جيوجرافيكيسـود الجـزيـرة مـنـاخ بحري حار حيث درجة الحرارة العظمى تتراوح بين (26ْ-29ْ) مئوية ودرجات الحرارة الصغرى بين (19ْ - 23ْ) مئوية والمتوسط الحراري السنوي ما بين (27-29) مئوية حيث يكون معدل درجات الحرارة لشهر يناير (24ْم) ولشهر يوليو30 درجة مئوية ومناخ جزيرة سقطرى مداري ذو الصيف الطويل الحار بينما الشتاء دافئ وقصير وممطر في نفس الوقت.

ويعتبر شهري يونيو ويوليو أكثر ارتفاعاً لدرجة الحرارة وأقل الشهور حرارة هما شهري ديسمبر و يناير ، كما تقل معدلات درجة الحرارة كثيراُ في المناطق الجبلية.

- معدل الرطوبة النسبية تتراوح بين 55% في شهر أغسطس و 70% في شهر يناير.

- تتعرض الجزيرة لرياح شديدة جنوبية غربية تصل ذروتها في مطلع شهر يونيو حتى أواخر شهر أغسطس ثم تبدأ بالانخفاض التدريجي لتصل في بداية أكتوبر إلى سرعة عادية عندما تتحول إلى رياح شمالية شرقية و تقل سرعتها إلى (10 عقد ) ، أمَّا الرياح الجنوبية الغربية في شهري يونيو ، يوليو ، أغسطس فتكون سرعتها قوية تصل إلى(40-50) عقدة ، وقد تصل في بعض الأجزاء من الجزيرة إلى أكثر من 55 عقدة ، ويرافقها حالة اضطراب شديد للبحر.

كمية الأمطار: تتراوح كمية تساقط الأمطار من 33 إلى 290 مل خلال العام.

السكان: يبلغ عدد سكان جزيرة سقطرى حوالي 44.120 نسمة، بحسب تعداد العام 2004.

* المقومات السياحية لجزيرة سقطرى:

تحظى جزيرة سقطرى باهتمام كبير من قبل الحكومة للاستفادة من مخزونها المتنوع ومن خصائصها الطبيعية ومزاياها الاقتصادية ، وتشكل مقومات الجذب السياحي في الجزيرة جزءاً من هذا الإطار العام والتي تتحدد بصفة عامة باعتبار الجزيرة متحفاً للتاريخ الطبيعي بما تحتويه من تنوع بيولوجي نادر مع الاستفادة من جهود واهتمامات عالميه بالحفاظ على جزيرة سقطرى كجوهرة طبيعية.

- الاهتمام الأول ينحصر في برامج تنموية للحفاظ على الجزيرة كمحمية طبيعية في إطار برنامج الإنسان ومحيطه الحيوي وترشيح سقطرى كمحمية طبيعية تحظى باهتمام إقليمي وعالمي لخدمة البشرية.

- الاهتمام الثاني ينحصر في مشروع حماية التنوع البيولوجي في الجزيرة والأرخبيل التابع لها ولهذا كان قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (96) في إبريل من عام 1996م تجنباً لأحداث أي تدهور في البيئة الطبيعية للجزيرة في ظل زيادة وتيرة النمو الاقتصادي والسكاني في الجزيرة خلال الفترة الحالية والمستقبلية.

حيث يستدعي على المدى الزمني المتوسط تنفيذ مشروعات حماية الأنواع والمواقع الحساسة بيئياً بما يكفل استدامة التنمية بشكل متوازن في ظل معادلة صعبة للحفاظ على مناطق المحميات الطبيعية.

وبهذه المعادلة يشكل الإنسان المقيم في الجزيرة أو الوافد إليها أهم عنصر حيث يعطي بعــداً خاصاً لأهمية التكامل بين عناصر الحياة المختلفة ، وبذلك يمكن أن يعيش في مستوى حضاري جيد إذا ما أجاد التعامل المتوازن بين مطالبه الحياتية وصيانة طبيعة وبيئة الجزيرة من الدمار، لأنه من خلال معادلة التوازن يمكن تحقيق منافع كثيرة للسياحة في بلادنا وللعلوم الإنسانية في إبقاء مظاهر التنوع البيولوجي كعامل أساسي لاستمرار حياة مزدهرة في الجزيرة ومن هذا المدخل يمكن إيجاز مقومات الجذب السياحي بما يلي:

أولا: الغطاء النباتي :

رمال سقطرى | الصورة: ميشيل ميلفوردتتمتع جزيرة سقطرى بالتنوع النباتي الفريد حيث تصل عدد الأنواع النباتية إلى حوالي تسعمائة نوع منها ثلاث مائة مستوطن كما توجد بينها مجموعه من النباتات الطبية كما يوجد فيها أكثر من ثلاث مائة نوع من الأحياء الفطرية التي تتخذ من سقطرى المكان الوحيد للعيش في العالم.

ويشكل أرخبيل سقطرى نظاماُ أيكولوجياً بحرياً مستقلاً حيث إن أهمية بيئته الفريدة والتنوع البيولوجي الهائل والفريد ذو الأهمية العالمية الذي لا يقل أهمية عن جزر جالاباجوس.

وقد وصفه الاتحاد الدولي لصون الطبيعة بأنه (جالاباجوس المحيط الهندي).

كما أن الجزيرة من أهم أربع جزر في العالم من ناحية التنوع الحيوي النباتي وتعتبر موطناً لآلاف النباتات والحيوانات والطيور المستوطنة وهي بذلك تعتبر أهم موطن لأشجار اللبان المشهورة في العصور القديمة ، حيث يوجد في العالم بأكمله 25 نوعاً من اللبان منها 9 أنواع مستوطنة في جزيرة سقطرى.

سُجل في الجزيرة حوالي (850) نوعاً من النباتات منها حوالي (270 ) نوعاً مستوطنة في الجزيرة ولا توجد في أي مكان آخر من العالم. من بين الأنواع الهامة والقيمة شجرة دم الأخوين وتجدر الإشارة إلى أن (10) من الأنواع الـ18 من النباتات النادرة والمهددة في اليمن موجودة في سقطرى ، مما يتوجب ضرورة الاهتمام والمحافظة عليها حيث ان (7) أنواع منها مدرجة في الكتاب الأحمر للاتحاد الدولي لصون الطبيعة IUCN كنباتات نادرة ومهددة.

كما يوجد في الجزيرة نباتات يستفاد منها في الطب الشعبي وعلاج الكثير من الأمراض، ومن هذه النباتات أشجار الصبر السقطري وأشجار اللبان والمر ودم الأخوين بالإضافة إلى نباتات طبية أخرى شائعة الاستعمال في الجزيرة مثل الجراز والأيفوربيا وغيرها.

ومما يلفت نظر الزائر انتشار شجرة " الأمته " بالإضافة إلى غابات أشجار النخيل الكثيفة المنتشرة في أماكن كثيرة أهمها ضفاف الوديان الجارية فيها المياه على مدار العام حيث تشكل بساطاً سندسياً أخضر مع زرقة البحر المحيط بالجزيرة لوحة فنية رائعة.

ثانياً: الطيـــور والأحياء البحرية :

إن طيور سقطرى متعددة الأنواع بحيث تشكل أحد معالم بيئة التنوع في الطبيعة و تضم مائة وتسعون نوع من الطيور وتحتوي على أحياء مائية عديدة كالسلاحف والشعب المرجانية و اللؤلؤ الذي تشتهر به جزيرة سقطرى، وهناك 30 نوع من الطيور تتكاثر في الجزيرة كما تحتوي الجزيرة على نسبة عالية من الطيور المستوطنة.

ثالثاً: الكهوف والمغارات:

تنتشر الكثير من الكهوف والمغارات الجبلية في مواقع عديدة من جزيرة سقطرى والجزر التابعة لها وتعتبر أحد أنماط السكن للإنسان السقطرى وتشكلت تلك المغارات بفعل عوامل التعرية الطبيعية وفي بعض منها تفاعلت عوامل "جيومائية " حيث عملت المياه على إذابة الكلس وشكلت أعمدة كلسية معلقة من أعلى سطوح الكهوف.

بالإضافة إلى أعمدة كلسية صاعدة من قاع الكهوف إلى الأعلى ، ومعظم تلك الكهوف والمغارات مأهولة بالسكان، ومنها يمارسون حياتهم الطبيعية المعتادة ، وأهمها عموماً مغارة " دي جب " في سهل نوجد حيث تعتبر أكبرها حجماً ، ويتسع لعدد من الأسر ، كما يمكن للسيارة التي تقل الزوار الوصول إلى جوف المغارة والتحرك بداخله دخولاً وخروجاً دون عناء ، وتبعد مغارة دي جب عن مركز حديبو بمسافة 75 كيلو متراً.

رابعاً: الشـــواطئ:

تمتد شواطئ الجزيرة مسافة 300 ميل، ولها خصائص فريدة من حيث كثبان رمالها البيضاء النقية حيث تبدو للزائر كأنها أكوام من محصول القطن ومعظمها مظللة بأشجار النخيل تطل على مياه البحر الخالي من عوامل التلوث حيث تشاهد أنواع الأسماك تسبح فيها، وجميعها مواقع مثلى للاستجمام والغوص بعد توفر خدمات البنية الأساسية في الجزيرة وتهيئة تلك الشواطئ بالخدمات السياحية.

كما تحتوي مياه الشواطئ على أحياء مائية عديدة ونادرة منها السلاحف المتنوعة الأشكال مثل السلاحف الخضراء الكبيرة الحجم بالإضافة إلى الشعب المرجانية واللؤلؤ الذي اشتهرت به جزيرة سقطرى منذ العصور التاريخية القديمة.

خامساً: الشلالات:

يوجد في جزيرة سقطرى عدد من شلالات المياه الغزيرة تنتشر في مواقع مختلفة أهمها شلالات " دنجهن " في حديبو حيث يبعد عن المركز بمسافة (6 كم ) فقط، وكذلك شلالات حالة ، ومومي ، وقعرة وعيهفت ومعظم تلك الشلالات تنبع من أعالي الجبال على مدار العام.

وبصورة عامة : إن تنشيط الحركة السياحية إلى جزيرة سقطرى بحاجة إلى توفير خدمات البنية الأساسية في عموم مناطق الجذب السياحي وبالتالي توفير الخدمات السياحية المساعدة في إطار الخطة المتكاملة لحماية مناطق المحميات الطبيعية

* المميزات الاقتصادية لجزيرة سقطرى:

تتميز جزيرة سقطرى بتنوع مواردها الاقتصادية وهذه الموارد هي كما يلي:

أ- تعتبر الجزيرة من المناطق المهمة لصيد الأسماك ويوجد بها احتياطي سمكي كبير .

ب- لقد أسهم توفر العديد من أنواع الترب كالتربة الهيستوسول ذا المواد العضوية والتربة الفيضية والتربة الحمراء والتربة الأبريقية وغيرها من الترب في إمكانية زراعة النخيل والتي تتوفر لأكثر من 25 نوعاً من أنواع التمور.

د- ممارسة السكان على نطاق واسع لمهنة الرعي في الجبال والهضاب مما وفر ثروة حيوانية كبيرة في الجزيرة وإن وجود رعي تجاري للجزيرة ربما قد يحسن من حالة السكان.

* فيديو: سقطرى لؤلؤة فريدة على وجه الأرض | رويترز:


'طائر سعيدوه النادر بسقطرى |تصوير:عبدالرحمن جابر

سقطرى | الصورة: ح.أ

ترك تعليقاتك

0
أحكام وشروط.
  • لا توجد تعليقات

     

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

الاشتراك فى النشرة البريدية

لماذا حلم أخضر؟

حلم أخضر لأن الأرض التي تخصنا بحاجة إلى حلم ينشد مستقبل خال من التلوث..ينشد العيش في بيئة نظيفة،وبعبارة أخرى:كان هذا الحلم بحاجة إلى صوت ، كي يـعـبـّر عنه.. نحن هنا في حلم أخضر، كي نعبر عن هذا الصوت، وكي نطلع الرأي العام على الحقائق، من أجل الوصول إلى ممارسات تحافظ على البيئة في اليمن.