حلم أخضر - الحديدة:المجاري تهدد بكارثة تلوث
الرئيسيةالأخبارتحقيقاتالحديدة:المجاري تهدد بكارثة تلوث

الحديدة:المجاري تهدد بكارثة تلوث

28 نيسان/أبريل 2013
طفح المجاري في شارع التنمية بالحديدة | الصورة: يحي كرد طفح المجاري في شارع التنمية بالحديدة | الصورة: يحي كرد

حلم اخضر | تحقيق: يحيى كرد - الثورة

تتعرض مدينة الحديدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر، لكارثة بيئية خطيرة غير مسبوقة، نتيجة طفح المجاري المستمر على مدار الساعة.

فمنذ أكثر من عشر سنوات، تطفو مياه المجاري على السطح، في معظم شوارع الحديدة، لدرجة أنها صارت تغطي 80 % من مساحة المدينة، في صورة بحيرات من مياه الصرف الصحي التي يصل ارتفاع بعضها في الشوارع والأحياء إلى نصف متر، ولعل شارع "التنمية"، و"غليل" شرق المحافظة أكبر الشواهد الدالة على ذلك.

لقد حولت مياه المجاري المنتشرة على السطح، الحياة في المدينة، إلى وباء يومي، من خلال روائحها الكريهة المنبعثة من مستنقعات هذه المجاري الراكدة أمام منازلهم ومحلاتهم، بالإضافة إلى الأمراض التي ينقلها البعوض الذي يتخذ من هذه المجاري الطافحة مأوى له ليتكاثر بها ويجتاح منازلهم ناقلاً لهم مختلف الأمراض.

هذا التحقيق، ينقل لكم معاناة الناس في المحافظة، التي تزدهر فيها مياه المجاري في الأحياء والشوارع على حد سواء.. هذه مقتطفات:

المجاري تحاصر الشرطة

يقول رئيس قسم شرطة "الرازقي" في مديرية "الحوك" بالحديدة، العقيد عبده ناجي الحجاجي:" منذ خمس سنوات ومياه المجاري الطافحة، تحيط بقسم الشرطة من ثلاث جهات، وأحيانا من الجهات الأربع، و لا نستطيع الخروج أو الدخول من وإلى القسم لأداء واجبنا نتيجة المعاناة التي نعاني منها جراء روائحها الكريهة المنبعثة".

ويضيف الحجاجي:"لقد منعتنا رائحة المجاري في أيام كثيرة من النوم والأكل داخل القسم، وقد قمنا بإبلاغ عمليات الأمن وعمليات المحافظة بهذه المعاناة، كما قمنا بالاتصال بمدير عام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي وبالمسئولين من أجل إرسال شاحنة لشفط مياه المجاري من محيط قسم الشرطة، لكننا لم نلق أي تجاوب".

بحاجة لحلول سريعة

وقال الحجاجي:"عندما لم نجد أي تجاوب من المسئولين بالمؤسسة، نترك عملنا ونقوم بالبحث في الشوارع، ومطاردة سيارة الشفط إلى أن نجدها فنقوم بضبطها وإجبار من يعملون على متنها بشفط المجاري المحيطة بالقسم، وما هو إلا يوم أو يومين حتى يعود طفح المجاري من جديد، وفي بعض الأحيان بعد ساعات فقط بعد الشفط ويعود الطفح من جديد وتعود المعاناة من المجاري التي نغّصت علينا حياتنا اليومية وأصبحنا غير قادرين على القيام بعملنا الأمني.

اليوم، يناشد رئيس قسم شرطة "الرازقي" الحكومة والجهات المعنية فيها، سرعة وضع الحلول والمعالجات السريعة والجذرية للمجاري الطافحة أمام قسم شرطته، وفي محافظة الحديدة بشكل سريع وعاجل، فبسبب ذلك "تشوهت هذه المدينة الساحلية الجميلة والتي تعتبر من أهم المحافظات السياحية"، قال الحجاجي.

مؤسسة الصرف الصحيغير مكترثة

حي غليل بالحديدة - الصورة: الثورة نتويقول المواطن سامي محمد حسن، وهو أحد سكان حارة "غليل"، بأنه يعاني بشدة من طفح المجاري أمام منزله منذ أكثر من أربع سنوات فقد حولت حياته إلى جحيم متواصل نتيجة الروائح الكريهة التي تنبعث منها على مدار الساعة.

لم يستطع حسن، وأطفاله تناول الوجبات الغذائية بشكل كافٍ وصحي إلا وهم مغلقين أنوفهم نتيجة انبعاث روائح المجاري الكريهة الراكدة أمام منزلهم، فضلا عن تكاثر البعوض والذباب وغيرها من الحشرات في المجاري ومن ثم اجتياحها لمنزله ومنازل جيرانه، ونقلها الأمراض الخطرة للأطفال والنساء كالملاريا وحمى الضنك والتيفوئيد والأمراض الجلدية وصعوبة التنفس والإسهال وأمراض العيون التي أصيب بها جميع أطفال الحي.

ويشير حسن إلى أنه تقدم هو وجيرانه بعدة شكاوى إلى المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بالمحافظة، طالبين منها شفط المجاري الطافحة من أمام منازلهم إلا أن شكواهم المتواصلة لم تلاقِ آذاناً صاغية لدى المسئولين في المؤسسة.

ويقول حسن:"إذا وجدنا استجابة نادرة من أحد المسئولين بالمؤسسة نتيجة وساطة يحضر الشاحنة ويشفط جزءاً من هذه المجاري وما هي إلا ساعات ويعود طفح المجاري من جديد وأسوأ مما كان".

وطالب حسن وجيرانه، الحكومة، ومحافظ المحافظة، بسرعة التفاعل مع معاناة حي "غليل" الذي أصبح سكانه يمثلون ما نسبته 50 % من سكان مدينة الحديدة، راجين حل مشكلة المجاري المزمنة بشكل جذري وليس بصوره مؤقتة.

مدرسة محاصرة بالمجاري

مدير مدرسة النور الأساسية، في منطقة "باب مشرف" وسط مدينة الحديدة، أكرم علي يوسف، قال بأنه يتواصل يومياً مع المسئولين في المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي سواء بالهاتف أو الذهاب إلى المؤسسة للمطالبة بشفط المجاري الطافحة أمام وخلف المدرسة منذ أكثر من أربع سنوات.

ويقول يوسف :"إلا أن المسئولين بالمؤسسة لم يستجيبوا له أو لمطالب السكان المتمثلة في شفط هذه المجاري ووضع الحلول والمعالجات، لهذا الطفح المتواصل، الذي أدى إلى تكوين بحيرة صرف خضراء أمام وخلف المدرسة، تنبعث منها روائح كريهة أزكمت أنوف الطلاب والمعلمين بالمدرسة.

إلى جانب ذلك، تكاثرت البعوض الناقل للأمراض في مستنقعات المجاري، وانتشر داخل فصول المدرسة ومنازل المواطنين وتسبب في نقل العديد من الأمراض للطلاب، بالإضافة إلى تسببه في تصدع أساسات المدرسة والمنازل المجاورة.

وطالب مدير مدرسة النور بالحديدة، المعنيين، بضرورة التدخل السريع من أجل إنقاذ 2800 طالب وطالبة، وهم الدارسين في الفترتين الصباحية والمسائية في مدرسة النور، من هذا التلوث الذي يهدد الأجيال بكارثة، بيئية خطيرة سيكون من الصعوبة السيطرة عليها.

لا توجد استجابة

من جانبه يقول وضاح محمد، صاحب إحدى البقالات في شارع العدل، بأنه يعاني من حساسية شديدة من الروائح الكريهة للمجاري الطافحة بمحيط بقالتة من الجهة الشرقية والجنوبية منذ أكثر من 3 سنوات دون توقف وأدت إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى محله، ووصلت إلى منازل جيرانه بالشارع وتسببت رطوبة مياه المجاري، في تشقق أساسات جدران محله والمنازل المجاورة.

ويضيف محمد، بأنه قام وجيرانه بالذهاب إلى المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، بشكل شبه يومي لمطالبتهم بشفط المستنقعات الراكدة بالمجاري من أمام منازلهم ومحلاتهم التجارية، إلا أنهم لا يلقوا أي استجابة من المسئولين بالمؤسسة المحلية وفي حالة الاستجابة وهي نادرة يحضرون إلى مكان طفح المجاري وشفطها ومطالبتنا بدفع حق الشفط، وماهي إلا ساعات حتى يعود الطفح من جديد.

كارثة بيئية

وطالب وضاح قيادة السلطة المحلية، بالنزول إلى شارع المعدل ومشاهدة حجم المعاناة التي يعاني منها المواطنون من طفح المجاري وروائحها وإضرارها التي أضنت حياتهم.

وبحسب سكان مربع 18 بحي غليل شرق مدينة الحديدة، فإن مشكلة طفح المجاري بمحافظة الحديدة أصبحت شبه يومية، ويقول قحطان ناجي أحد السكان:"أصبحنا نستيقظ على روائحها الكريهة الراكدة أمام منازلنا وننام تحت تهديد الأمراض التي ينقلها البعوض المتكاثر في مياهها المتمثلة في الملاريا وحمى الضنك والإسهالات وغيرها من الأمراض التي تهدد حياة الناس في هذه المحافظة.

ويشير ناجي إلى أن محافظة الحديدة وخاصة حي غليل وحارة اليمن والكورنيش والصبالية وجزء من شارع جمال أصبحت مهددة بكارثة بيئية خطيرة جداً ستعصف بهذه المدينة بشكل عام وسط غياب الجهات المختصة المتمثلة بالمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي والهيئة العامة لحماية البيئة وصحة البيئة ومكتب الصحة والإسكان والأشغال العامة والمجلس المحلي وقيادة المحافظة وحكومة الوفاق الوطني.

مشكلة مستعصية

من جانبه يقول المواطن الضحي حسن ضحى من سكان حارة الحوك: إن طفح المجاري بمدينة الحديدة أصبح من المشاكل المستعصية على الحكومة وقيادة المحافظة والمؤسسة المحلية للمياه الصرف الصحي بالمحافظة ويدفع ثمنها المواطن من صحته وأمواله، إلى جانب تشويه هذه المحافظة الساحلية السياحية بطفح المجاري الذي أصبح يغطي طفحها 90% من مساحة هذه المحافظة ونشر الأمراض التي تصيب الأطفال والنساء وكبار السن ويدفعون كل ما يملكون في سبيل العلاجات لهذه الأمراض التي سببتها المجاري الراكدة أمام منازلهم مشكلة بذلك مأوى لتكاثر جميع أنواع الحشرات والحيوانات الضالة مثل الكلاب والقطط وغيرها التي تنقل هذه الأمراض إلى الناس في بيوتهم.

وأشار إلى أن محافظة الحديدة تعيش في حالة تهميش وإقصاء متواصل من قبل الدولة بالرغم من أنها من أكبر المحافظات رفدا للميزانية العامة للدولة من خلال مواردها الهائلة وفي مختلف المجالات الاقتصادية والمالية والسياحية والزراعية وغيرها من الموارد.

أسلحة بيولوجية

ويرى الدكتور نبيل محمد الجنيد، أخصائي رعاية الطفولة والأمومة، أن: المجاري المفتوحة أو الطافحة تعتبر من أسلحة الحروب البيولوجية في نظريات واستراتيجيات العصر في الحروب الحديثة حيث تعتمد الدول المتحاربة على ضرب شبكات المجاري والصرف الصحي لنشر الأوبئة والأمراض الفتاكة لدى مواطني الدول المتحاربة أو المستهدفة كون المجاري الطافحة حاضنة نموذجية للعديد من الأمراض الخطيرة التي تنطلق منها.

ويضيف الجنيد:"أما نحن في اليمن فقد كفينا أعداءنا ذلك وأصبحت مجارينا مفتوحة بدون الحاجة إلى من يضربها في أي حرب حيث إن من أهم مصادر التلوث البيئي الذي ينذر بانتشار الجوائح والأوبئة المرضية طفح المجاري".

وأكد الجنيد أن الأمراض التي تسببها المجاري الطافحة من الصعب أن تحصى في هذه العجالة فمنها على سبيل المثال فقط الكوليرا والشيجلا والزحار الأميبي والدستاريا والسالمونيلا وبعض هذه الأمراض تسبب اضطرابات شديدة في الجهاز الهضمي والقيء الشديد المتواصل والإسهال الذي قد يؤدي إلى الفشل الكلوي، إلى جانب اختلال شوارد الدم ومن ثم الوفاة، كما أن مخلفات المجاري أو المياه العادمة هي حاضنة وسيطة لنواقل بعض الأمراض الأخرى عن طريق الحشرات المتنقلة في منازل الناس وأهمها في اليمن داء البرداء (الملاريا) والتي تعاني منها اليمن وتصنف عالمياً من الدول المستوطنة لهذا المرض رغم ضخ الكثير من الأموال والإمكانيات لمكافحة هذا المرض.

وبحسب معلومات، فإن أكثر شريحة متضررة من طفح المجاري هم الأطفال الذين يمرحون بالشوارع والأحياء الطافحة بالمجاري والقمامة التي تصيبهم بالعديد من الأمراض والمضاعفات الصحية الخطيرة وتتمثل في الإسهالات والجفاف وانخفاض معدلات النمو للأطفال، ومن ثم الوفاة، ناهيك عن الغازات الناتجة عن تحلل مخلفات المجاري وأهمها: غاز الأمونيا برائحته الكريهة والمنفرة وآثاره السامة على الكبد والدماغ لكل الشرائح العمرية، وتزداد حدته لدى الأطفال وكبار السن الذين يعانون من اعتلالات كبدية ودماغية تؤدي إلى تدهور حالاتهم الصحية لهذا يجب وضع حلول ومعالجات سريعة وجذرية للمجاري قبل أن تحصل الكارثة.

غير مسبوق

ويقول مدير الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة الحديدة، المهندس ياسر عبده غبير: إن طفح المجاري الذي تشهده شوارع وأحياء وحارات مدينة الحديدة غير مسبوق وكارثي يتجرع مرارته على مدار الساعة الناس بالمحافظة، وخاصة الروائح الكريهة المنبعثة من مستنقعات المجاري الراكدة أمام منازلهم وأمام المدارس ومقار أعمالهم بالمكاتب والمؤسسات الخدمية العامة والخاصة التي منعتهم من تناول وجباتهم الغذائية، بالإضافة إلى التلوث البيئي الخطير الذي تمر به مدينة الحديدة نتيجة هذا الطفح مما يؤدي إلى نقل العديد من الأمراض الفتاكة للناس، إلى جانب الأمراض التي ينقلها البعوض المتكاثر في مستنقعات المجاري ويكون الأطفال أكثر الفئات عرضة بالإصابة بهذه الأمراض الفتاكة بالمدينة.

وأكد غبير بأن الهيئة العامة لحماية البيئة وجهت العديد من المذكرات الرسمية إلى المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي لتنبيهها بالمخاطر البيئية الكارثية التي سيسببها استمرار طفح المجاري بالشوارع والحارات وأحياء المدينة والذي تعود أسبابه إلى تدهور شبكة المجاري بالمحافظة نتيجة قدمها وانتهاء عمرها الافتراضي، وأيضاً تدهور إمكانيات المؤسسة المحلية للصرف الصحي بسبب تدني إيراداتها لامتناع المواطنين عن سداد قيمة استهلاك المياه وهذا ساهم في تدهور المؤسسة.

ودعا مدير عام الهيئة العامة لحماية البيئة حكومة الوفاق الوطني وقيادة المحافظة والسلطة المحلية إلى سرعة إنقاذ مدينة الحديدة من كارثة بيئية خطيرة تهدد كل شيء بالمحافظة، والسيطرة عليها قبل استفحالها، وإلا سيكون من الصعب السيطرة عليها وتفادي أضرارها البيئية والصحية والاقتصادية.

أسباب عديدة

من جانبه قال المهندس أيوب الدبعي، مدير عام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بمحافظة الحديدة: إن طفح المجاري بمدينة الحديدة يعود إلى عدة أسباب وعوامل منها قدم الشبكة وانتهاء عمرها الافتراضي وعدم قدرتها على استيعاب التوسع السكاني الهائل الذي تشهده مدينة الحديدة الذي يفوق قدرتها الاستيعابية وخاصة حارة غليل التي هي شبه غارقة بالمجاري الطافحة كون هذا الحي السكني صمم على أساس حارة شعبية صغيرة لا تتجاوز المباني فيها عن دور شعبي واحد فقط".

ويضيف:الآن أصبحت تمثل نصف مدينة حيث شهد هذا الحي نهضة عمرانية كبيرة وأصبح يضم عمارات مكونة من خمسة وستة وسبعة طوابق وخطوط مجاريه الرئيسية لا تتجاوز ثمانية هنشات فقط، علبة فول صغير، تقوم بتسديدها. السبب الثاني لطفح المجاري هو أن المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بالحديدة لا تمتلك الإمكانيات المادية أو المعدات أو السيارات ولا مضخات شفط كافي للحد من مشكلة المجاري الطافحة والمؤسسة مهددة بالإنهيار والإفلاس في أي لحظة.

غياب الوعي

ويرى الدبعي، أن السبب الثالث في طفح المجاري يساهم فيه المواطن نفسه لقلة وعي أو بقصد التخريب وافتعال طفح للمجاري من خلال رمي كافة المخلفات داخل مناهل خطوط المجاري من أحجار بمختلف الأحجام والبلك والمكارد والمتاكي والملابس الداخلية وجميع أنواع العلب المعدنية والبلاستيكية والأتربة والحفاظات وألعاب الأطفال، فلدينا الآلاف من دراويم الأطفال التي نقوم باستخراجها أثناء إزالة انسداد المجاري".

ويضيف:"بعض الناس عندما تطفح المجاري أمام منزله يقوم بشراء قلاب تراب أو حجر ويكبس أو يدفن المنهل أو غرفة المجاري الطافحة أمام منزله ويوقف الطفح ولكن تخرج له المجاري من حمامه إلى داخل منزله وهنا يصاب بالصدمة من فعلته ويعرف عنوان المؤسسة ولكن بعد فوات الأوان والبعض الآخر من الناس يقومون بسرقة أغطية غرف تفتيش المجاري وتكسيرها وهذه جريمة يرتكبها المواطنون بحق أنفسهم أولاً وبحق المال العام ثانياً".

إمكانيات محدودة

ويضف مدير عام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بأنه رغم هذه المشاكل والصعوبات الكبيرة التي تواجه المؤسسة وقلة الإمكانيات المادية والمعدات نحاول بحسب الإمكانيات المتاحة الحد من هذا الطفح للمجاري الذي يصلنا في اليوم الواحد من 60 إلى 80 بلاغاً بطفح مجاري ولا نغطي من هذه البلاغات إلا في حدود 30 إلى 40% فقط كون المؤسسة لا تمتلك إلا أربعة شاحنات أو سيارات شفط فقط ومتهالكة، يوم تعمل في الميدان، ويوم في الورشة للصيانة والعمال والموظفون لا يحصلون على مستحقاتهم من رواتب وإضافي وغيرها من المستحقات في موعدها نتيجة قلة الإمكانيات المادية.

وقال المسئول الحكومي:"مصروفات المؤسسة من رواتب وإضافي ووقود وقطع غيار وصيانة وغيرها من المصروفات والمستحقات 120 مليوناً شهرياً وإيرادات المؤسسة شهرياً من 55 إلى 60 مليوناً شهرياً يعني بأن العجز أكثر من النصف، وهذه أكبر مشكلة تواجهها المؤسسة وذلك بسبب عدم التزام المواطنين وكبار المستهلكين والقطاع الحكومي المحلي والمركزي بسداد قيمة استهلاكهم للمياه".

مديونية المؤسسة

ويقول مدير مؤسسة المياه والصرف الصحي، أن مديونية المؤسسة بلغت حتى 2013م ملياراً و600 مليون ريال منها 800 مليون متأخرة عند المستهلكين العاديين و200 مليون عند القطاع التجاري و600 مليون عند القطاع الحكومي المحلي والمركزي لذلك نحن متوقعون انهيار شبكة المجاري والمؤسسة المحلية للصرف الصحي بمحافظة الحديدة في أية لحظة إذا لم يحصل أي حل جذري وسريع لهذه المشكلة وهذا يتطلب تدخل رئيس الجمهورية والحكومة مالم ستغرق مدينة الحديدة بالمجاري في لحظة.

وأشار مدير عام المؤسسة المحلية للمياه الصرف الصحي بالحديدة إلى أن المبلغ الطارئ الذي اعتمدته الحكومة في اجتماعها الذي عقدته بالمحافظة مؤخراً والمقدر بمليارين و900 مليون هو لمعالجة الأمور الطارئة والإسعافية المستعجلة والمتمثلة في توريد معدات شفط وسيارات ستحل محل المعدات القديمة التالفة وتحسين بعض شبكات المجاري المنهارة والمحافظة على أدائها على ما هو عليه. ونحن الآن بصدد الانتهاء من إعداد الوثائق والمستندات اللازمة لذلك وإرسالها للوزارة التي بدورها ستسلمها إلى مجلس الوزراء لاعتماد المبلغ لغرض الحد من تدهور الشبكة والمؤسسة وليس حلاً جذرياً لهذه المشكلة الخطيرة.

طلاب مدرسة النور المحاصرة بالمجاري - الصورة: الثورة

ترك تعليقاتك

0
أحكام وشروط.

الناس في هذه المحادثة

  • ضيف (fatima)

    الرابط الثابت

    معلوماات هااامة يعني في الأخير الحل مؤقت ايضاً وبعدين نرجع نعيد الكرة من جديد ؟؟!!

     

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

الاشتراك فى النشرة البريدية

لماذا حلم أخضر؟

حلم أخضر لأن الأرض التي تخصنا بحاجة إلى حلم ينشد مستقبل خال من التلوث..ينشد العيش في بيئة نظيفة،وبعبارة أخرى:كان هذا الحلم بحاجة إلى صوت ، كي يـعـبـّر عنه.. نحن هنا في حلم أخضر، كي نعبر عن هذا الصوت، وكي نطلع الرأي العام على الحقائق، من أجل الوصول إلى ممارسات تحافظ على البيئة في اليمن.