images/logo.png
طباعة

حضرموت: السلاحف تتعرض للذبح والقتل

15 تشرين2/نوفمبر 2013
أكثر من 18 سلحفاة تم ذبحها في يوم واحد - الصورة: مكلا برس أكثر من 18 سلحفاة تم ذبحها في يوم واحد - الصورة: مكلا برس

تحقيق: محمد الحكيمي - خاص

اعتاد "محمد عيضة " أحد سكان محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن، رؤية مشاهد يومية مروعة لعمليات ذبح السلاحف في محمية "شرمه"، أحد أكثر المناطق الغنية بالسلاحف الخضراء في حضرموت، حيث تتعرض للاصطياد اليومي والذبح وسط صمت السلطات الرسمية، الأمر الذي يجعلها عرضة لخطر الانقراض بمجرد مغادرتها البحر.

وفي واحدة من أبشع الجرائم بحق البيئة البحرية، التي لا يلقى مرتكبيها أية ردع من قبل السلطات، يواظب عدد من الزوار والصيادين في ساحل محمية شرمه، على قتل السلاحف بشكل يومي، أثناء خروجها من المياه مساءاً.

ويقول عيضة:"يصل الأمر لذبح صغارها لزبائن يفضلون أكل السلاحف، دوناً عن غيرها". ولعل سواحل منطقتي "شرمه" و"جثمون" التابعتين لمحافظة حضرموت شاهدتان على حجم الكارثة التي تتعرض لها السلاحف بشكل مستمر، فالساحل مليء بجثث السلاحف التي تم ذبحها بوحشية"، قال عيضة.


قتل السلاحف كل يوم

وعلى الضفة الأخرى من ساحل المحمية "شرمه"، اعتاد "حسن" صياد محلي، مشاركة هواة وسياح، في عمليات ذبح السلاحف وقتلها، مرتين في الاسبوع الواحد، من أجل بيعها في السوق ضمن قائمة الاطعمة البحرية.

ويبرز ذلك العبث بالتنوع البحري، الذي اعتاد عليه "حسن"، جلياً في ساحل محمية "شرمه"، خاصة في فترة ما بعد "التبييض" وهي مرحلة فقس بيض السلاحف وخروج صغارها، ليتم العبث بها وذبحها، في جرائم مستمرة بحق البيئة البحرية والحيوية على حد سواء.

وفي مشهد محزن عن حجم الكارثة، يقول عيضة: "في رحلة واحدة من الرحلات التي قمت بها لساحل "شرمه"، شاهدت بعيني ذبح أكثر من 18 سلحفاة في تلك الليلة، وهذه الظاهرة لم تكن موجودة في السابق، بدأت في بداية سنة 2012 وحثى الاَن، وكل يوم هناك الكثير من السلاحف تنتظر أجلها المحتوم".

قام محمد عيضة بتصوير مقطع فيديو (بثه حلم أخضر) يظهر مشهداً مروعاً لخمسة أشخاص يقومون بذبح سلحفاة معمرة وسط شاطئ شرمه، في وقت متاخر من الليل. ويقول عيضة: املي من توثيق هذا الفيديو ان يصل للناس ولمنظمات حقوق الحيوان كي تقوم بالإجراءات اللازمة للحد من هذه الظاهرة".

وعلى بعد بضعة كيلومترات من المنطقة، تعاني سواحل منطقة "جثمون" التابعة لمحافظة حضرموت، من ذات الكارثة التي تتعرض لها السلاحف بشكل مستمر، وسط صمت مريع من قبل السلطات، والجهات المعنية بحماية البيئة.

جريمة من دون عقاب

السيئ في الأمر، أن لا أحد في المنطقة يدرك خطورة ذلك التهديد الذي تتعرض له السلاحف الخضراء النادرة في تلك المناطق الساحلية. سيخبرك الصياد "حسن" مثلاً، أنه لم يسمع من قبل عن إدانة أو عقوبة وجهت لأي شخص لمجرد اقدامه على ذبح سلحفاة في المنطقة.

المحبط أن ما يقوله الرجل أمر مؤكد بالفعل، ويعود السبب في أن القضاء اليمني ما يزال حتى اليوم عاجزاً على ادانة أولئك المتسببون بقتل السلاحف، نظراً لعدم وجود قوانين عقابية تخص الجرائم البيئية، وعدم تأهيل القضاة من أجل التعامل مثل هذا النوع من القضايا.

وفي هذا السياق، يؤكد رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن، الدكتور خالد الشيباني، أن ثمة جرائم ضخمة تحدث للسلاحف، وتشهدها منطقتي "شرمه" و"جثمون"، وأن هذا التهديد المستمر لهذه الانواع من الكائنات البحرية، يشكل أحد أبرز العوائق لدى الهيئة العامة لحماية البيئة.

القضاء اليمني لايعي قوانين البيئة

د.الشيبانيويقول الشيباني:"عندما نرفع قضية إلى المحكمة بهذا الخصوص كي يظل القانون هو الحكم،  نفاجئ بان القاضي اليمني غير مستوعب لطبيعة هذه القضايا، وأن القانون عنده غير واضح وهو سبب اعاقة تطبيق قانون حماية البيئة".

ويضيف الشيباني، أن "الموانع الأساسية عندنا هو عدم قدرة القضاء في التعامل مع القضايا البيئية وهو من أهم العوائق. أقصد أن القاضي غير مؤهل تأهيلاً كافياً بحيث يستطيع التعامل مع القضايا التي تصله عن البيئة ومن اضر بها والسبب هو القوانين المتداخلة في القضايا البيئية بالذات، وهي تمثل مشكلة عندنا".

ويرى رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة، أنه لا بد من توعية القضاة وتأهيلهم لمثل هذه القضايا التي تعين الهيئة العامة لحماية البيئة على تطبيق القوانين بحيث تكون العقوبة في القانون واضحة ولا تحتاج إلى اجتهادات أو استشارات قضائية أو تستخدم بشكل قياسي ضد من يلوث البيئة.

وأشار رئيس هيئة البيئة في تصريح صحفي هذا اليوم، أن "هذه المواضيع طغت على الجوانب البيئية التي نعتبرها أولوية العمل البيئي، بينما هي عند صناع القرار لا تلقى الاهتمام الكافي، لأنهم مشغولون بقضايا أكبر خاصة أن البلد في حوار و صراع سياسي وحراك وهذا الجو المشحون بالمشاكل لا يساعدنا عند صناع القرار".

وشدد رئيس حماية البيئة، على أن تشهد المرحلة القادمة "عقد العديد من الدورات التأهيلية للكوادر البيئية، والقضاة الذين سيعملون في القضايا البيئية حتى نستطيع مواجهة المستقبل بكوادر متخصصة وذات كفاءة"، على حسب قوله.