images/logo.png
طباعة

اليمن: كسارات الأحجار تجلب الأضرار

26 تشرين2/نوفمبر 2013
كسارة تعمل في صنعاء | الصورة: (الجمهورية) كسارة تعمل في صنعاء | الصورة: (الجمهورية)

حلم أخضر | تحقيق:عبدالناصر الهلالي

تشكل كسارات الأحجار المنتشرة في المدن اليمنية، أخطاراً قاتلة، كونها تحدث أضراراً بيئية وصحية خطرة للغاية، وتتخذ كسارات الأحجار مواقعها في مدن البلاد، تحت مسميات مشاريع عدة منها: مصانع البلك، ومناشير الأحجار، وأماكن تصنيع "النيس والكري" التي تستخدم مع صناعة الاسمنت، ووفقاً لمصدر رسمي توجد في العاصمة اليمنية صنعاء أكثر من 65 كسارة منتشرة في عدد من المناطق.

كسارة مستثمر تثير الهلع

كسارة في صنعاء - الثورةحتى اللحظة ما تزال منطقة "صرف" تغرق بغازات مداخن "الياجور" والرمال المنبعثة من الكسارات التي تعمل هناك منذ سنوات. وما يزال السكان شمال العاصمة صنعاء، عرضة لأضرار بيئية وصحية قاتلة، منها مئات الحالات المصابة بأمراض الجهاز التنفسي ناهيك عن حالات الربو، وهو ما أكدته المستشفيات المجاورة بالمنطقة.

ففي الوقت الذي ضج فيه الناس هناك مما يتعرضون له من أضرار صحية، يعتزم أحد المستثمرين بالعاصمة صنعاء، إنشاء كسارة في الجبل المطل على شارع الخمسين ومنطقتي "مذبح والسنينة"، وحي المتنزهات بمديرية معين.

تشير المعلومات ان ذلك المستثمر أوصل معدات الكسارات بعد شق الطريق إلى الجبل في الـ 18 من نوفمبر الجاري.

ويأتي اصرار المستثمر رغم اعتراض الأهالي مدعوما من أطراف نافذة تحميه من أي إجراءات رسمية أو قانونية كما يقول.

لكن سكان تلك المناطق الذين يقدرون بعشرات الآلاف يرفضون بشدة إنشاء كسارة لمعرفتهم المسبقة بما قد يؤول إليه الوضع الصحي عليهم في قادم الأيام.

السكان يرفضون

لعل السكان يدركون مدى تأثير الكسارات التي تعمل في صرف على السكان صحياً رغم أن صرف لم تكن مكتضة بالسكان صحياً، رغم أن صرف لم تكن مكتضة بالسكان عند إنشاء الكسارات فيها، وازداد عدد السكان فيما بعد، فالنمو السكاني في الغالب يزداد سنوياً بمعدل 3%. وتبدو مديرية معين بصنعاء المكتظة بالسكان أكثر المناطق تضرراً، بيد أن المستثمر لم يراعي هذه الكثافة السكانية.

السكان أصدروا بياناً يعبرون فيه عن رفضهم القاطع لاقامة مشروع الكسارة، وقالوا أن هذا الأمر يعد تجاوزا للأوامر الصادرة من جهات رسمية، وقدم الأهالي شكوى إلى الهيئة العامة لحماية البيئة، وعلى الفور حررت الهيئة مذكرة إلى أمين العاصمة صنعاء، متضمنة التقييم البيئي الذي توصلت إليه من قبل الإدارة العامة للرصد والتقييم البيئي بالهيئة التي أكدت أن إنشاء الكسارة في الموقع المذكور يتعارض مع قرار مجلس الوزراء رقم "14" لعام 2008 بشأن نقل مواقع الكسارات من أمانة العاصمة لمواقع بديلة في محافظتي صنعاء وذمار كونها ملائمة وبعيدة عن التجمعات السكانية، كون تلك المنطقة عبارة عن بيوت سكنية، وأراضٍ زراعية لغرض السكن والموقع المقترح لمشروع كسارة الأحجار، يطل على هذه البيوت وتشير ملاحظات إدارة الرصد بهيئة حماية البيئة إلى أن الاستمرار في إنشاء الكسارة سيؤثر على السكان بسبب الغبار والضوضاء اللذان سيملأن المكان. وبحسب مصادر طبية فأن التأثيرات الصحية تكون في الغالب في الجهاز التنفسي بشكل عام.

غبار سام

ويؤكد الخبير الوطني لعلوم الصحة العامة والبيئة، الدكتور ناجي صالح ثوابه، في تصريحات سابقة بالقول: كثرت في الآونة الأخيرة مسببات التلوث الهوائي في المدن اليمنية، وبالذات أمانة العاصمة؛ نتيجة لكثرة المنشآت الصناعية المتمثلة بمحطات توليد الكهرباء والمصانع ومصافي النفط، وانتشار كسارات الأحجار والمناجم ومحارق الياجور، فضلاً عن ملوثات السيارات بأنواعها في مختلف مدن ومناطق الجمهورية اليمنية، ومن أشهر تلك المنشآت التي تعمل على انبعاث الغبار من الكسارات ومعامل الحجار المنتشرة في أماكن متفرقة في أمانة العاصمة، إذ يزيد عدد الكسارات عن 40 كسارة في غرب المدينة وشمال شرقها وجنوبها الشرقي، ويعد الغبار من أهم المشكلات البيئية التي تواجه صحة الإنسان خصوصاً الغبار السام الذي يحتوي على مواد الرصاص والزئبق والزرنيخ والاسبست، وهذه كلها مواد تسبب أضراراً خطيرة ومنها مرض سرطان الرئة القاتل الذي ينتج عن تسرب ذرات الغبار الصغيرة إلى الرئتين، والتي يبلغ قطرها حوالي 5 ميكرونات أو أقل، ويزداد خطر الإصابة بالغبار كلما زاد الوقت الذي يتعرض له الإنسان للغبار، وقد وجدت الدراسات أن أكثر من 25 % من ذرات الغبار تبقى داخل الرئتين والقصبة الهوائية بعد استنشاقها.

مشروع مخالف لقرار حكومي

كسارة أحجار - الصورة:ترخيص المشاعالى ذلك، تتفاوت هذه الأضرار على الفئات العمرية إذ يكون الأطفال وكبار السن الأكثر تأثيراً من الشباب وإنشاء الكسارة في شارع الخمسين يعد مخالفة صريحة لقرار مجلس الوزراء اليمني رقم 14 العام 2008.

ونص هذا القرار على نقل الكسارات العاملة حالياً ومنذ سنوات مضت من أمانة العاصمة إلى محافظتي ذمار وصنعاء.. وجاء هذا القرار بناء على توصيات خرج بها تقرير معد من قبل هيئة المساحة الجيولوجية، والثروات المعدنية.

وأقر مجلس الوزراء عقب ذلك نقل كل اعمال الكسارات من أمانة العاصمة إلى "جبل القيرة بمديرية ضلاع" و"جحانة بمديرية خولان" في محافظة صنعاء، إلى محافظة ذمار وتحديداً في مناطق "بني علي، وبني أحمد، وبني مقبل، وبني هويدة" مديرية الحداء، كون هذه المناطق ملائمة بيئيا وبعيدة عن التجمعات السكانية، لم يلتزم أحد بهذا القرار حينها، وقفز هذا المستثمر على القرار ملقياً بأوامر أمين العاصمة المحررة إلى مديرية معين عرض الحائط.. وكان مديرية عام مديرية معين رئىس المجلس المحلي مجاهد الخالدي قد أصدر أوامر منع المستثمر من إنشاء الكسارة، غير أن المستثمر لم يلتزم بها مدعيا أن لديه من سيحمي تصرفاته تلك.

وشدد قرار مجلس الوزراء على الجهات المختصة برفع تقرير عن مستوى التنفيذ إلى المجلس. وألزم القرار محافظي المحافظتين بضرورة إلزام أصحاب الكسارات باستخدام الطرق المعُلقة "الهناجر" لعمليتي التكسير والطحن والمزودة بفلترات خاصة، وزيادة الغطاء النباتي عن طريق التشجير حول مواقع الاستغلال إلى جانب رصف الممرات الترابية الداخلية المؤدية إلى المواقع، واستخدام معدات حديثة لعملية الاستغلال، والتقيد بإجراءات الصحة والسلامة المهنية.

هذا القانون ينطبق أيضاً على بقية المدن اليمنية التي أنشئت فيها كسارات كما هو الحال في محافظة إب أسفل نقيل سمارة، وبإمكان المسافرين باتجاه إب والقادمين منها باتجاه صنعاء مشاهدة الغبار الناتج عن تلك الكسارة، والتي تتضرر منه مناطق زراعية كبيرة، ومبانٍ سكنية تحيط بالكسارة وكأن خطراً يداهم الناس لم يحدث.

كما توجد كسارة في منطقة الربيعي بمحافظة تعز منذ سنوات وقد أثرت بشكل كبير على صحة الناس، وتشير تقارير صحفية سابقة إلى أن 8 حالات توفيت بمرض السرطان هناك خلال العامين الأخيرين، فضلا عن العدد الكبير من الحالات المصابة بالربو بحسب الأطباء العاملين في المراكز الصحية في المنطقة.