images/logo.png
طباعة

الحديدة تحتضن المهرجان الأخضر

05 شباط/فبراير 2014
وادي تهامة في الحديدة - تصوير: أ.عماد وادي تهامة في الحديدة - تصوير: أ.عماد

حلم أخضر | كتب: ماجد احمد التميمي

ماجد التميمي - خاصعاش قطاع البيئة في اليمن مرحلة طويله من الاحتضار، لاسباب ترجع الى الخانة الهامشية التي وضع بها هذا القطاع، إذ تم التعامل معه بصورة لا تخلو من العشوائية وعدم الاهتمام في الوقت الذي كان فيه العالم ينظر اليه باعتباره القشه التي ستقصم ظهر هذا الكوكب على اتساعه، وقد لعب بعض مسئووليه دورا سلبيا في التعاطي معه حتى افسدوا رسالته وصار قطاعا جامدا وثانويا في كثير من الاعتبارات الوطنية، ولعل الوقت الان قد حان لننفخ فيه الروح ونبعث فيه الحياة كي نستدرك رسالته ونلقى بظلالها على هذه الاجيال التواقة لرؤية وطن خال من الضوضاء والسموم والقاذورات والنفايات التي جعلت الصورة قاتمه وهي في الحقيقة براقة تدنو كثيرا من الجمال الرباني الاسر. 

جميلة هي البيئة حين نحتفي بها ونطهرها من كل فعل بشري قبيح، وعلى الرغم من  اننا نرى الطريق طويل امامنا لفعل كل ما من شانه اظهار صورتها كما يليق ببيئة احتوت كل اشكال الحياة  بصورة نادرة وجميلة إلا أن الخطوات الان  تركض نحو تحقيق مثل هذا الأمر.

اليمن بيئة نادرة التشكل والتواجد وفيها الكثير من عناصر الحياة مختلفة الاطوار والأنواع في سجل بيولوجي حافل بالمعجزات التي لم نكتشف جمالها بعد ولم نظهرها للعالم بصورتها المنبثقة من كيان وجودها الرباني الخلاق والآسر، والآن ربما اوشكنا على هذا التقدير المتأخر، وهو جميل بالطبع، ويخلق مزيجا من التفاؤل والحاجة المتكررة للاهتمام اللامتناهي لهذا الموروث الطبيعي الكبير.

شعار اليوم الوطني للبيئةيوم البيئة الوطني لهذا العام قد سلك طريق السياسة وقدم البيئة على انها ضرورة لكل اليمنيين شأنها شان الاقتصاد، فجاء شعارها مزيج من الاحساس المتفائل بالحوار السياسي الذي يسعى لخلق بيئة اكثر استقرارا وآمانا، وبين حلم طموح لجعل البيئة حاضرة في هذا المضمار باعتبارها حقل الحياة الاكثر اهمية في كل السياقات، ولا اظن ان ثمار هذا الحوار سيؤتي اُكله في قادم الايام مالم يكن هناك تواجدا بيئيا ملفتا في دائرة الاهتمام المستقبلي الذي ينتظره الوطن.

هي لحظة فارقة بالفعل حيث تؤسس لمستقبل هو كل شي الان، وقد جاء هذا الاحتفاء اكثر اشراقا هذه المرة فالبيئة في اليمن الان تستقبل لائحتها الجديدة المعتمدة والتي ستخوض تفاصيل المستقبل بنوع من المسئولية والاهتمام على عكس ماكان في السابق، وثانيا ولوج اليمن بوابة جديدة فيها الكثير من التغيرات والآمال، وثالثا توجه العالم نحو خلق مزيدا من الاعتباريه المطلقه لهذا القطاع على المستوى العالمي لانه يحدد مستقبل عالم يقطنه الجميع على السواء، واليمن بلد يستحق ان يكون مبادرا وسباقا في هذا المضمار العالمي لفرادة بيئته وتنوعها واحتضانه للكثير من المواقع الطبيعيه ذات الاهتمام العالمي.

في محافظة الحديدة التي تبعد عن العاصمة صنعاء حوالي 260 كم غربا، تنتظر البيئة احتفاءاً وفعلاً رسمياً رهيباً بمناسبة يومها الوطني الذي يصادف العشرين من فبراير كل عام، وهذه المرة – في تقديري- لن تكون المظاهر الإعلامية والدعائية المستهلكة هي السائدة على المشهد البيئي العملي.

ثمة خطة عمل هادفة تسعى الهيئة العامة لحماية البيئة لتنفيذها، هناك ايحاء جميل بتطبيق سياسة بيئية تعيد المشهد البيئي الى الواجهة، هناك علامات وإرشادات بيئية تلخص مشهدا من السلوك الحضاري الجميل الذي يجب ان نتحلى به في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ وطننا الجميل ، اكاد احلم باننا سوف نرى امورا بارزة في السطح وقد حظيت بالاهتمام المطلوب.

التوعية البيئية والصرف الصحي والمخلفات البلاستيكية وخطط تقييم الاثار البيئية للمشاريع التنموية وتحسين شوارع المحافظات الرئيسية، الكنوز الطبيعية الخضراء من محميات، الشعاب المرجانية بتفردها الجميل والنادر، البيئات البحرية والشاطئية على امتداداتها الكبيرة، الالتفات نحو مقابر السموم المهربة والسموم المستهلكة، الضوضاء، والتلوث  بكل اشكاله ، والكثير من العناوين التي تندرج في سياق الحاجه لاهتمام متزايد وفعل جدي.

فقط .. نحتاج الى خطة مزدوجة تشارك فيها كل الجهات ذات الصلة بالعمل البيئي لكن تحت مظلة الهيئة ، وبأشراف من قيادتها ، ستكون اليمن اجمل في ظل اهتمام كهذا وسنفخر بها جميعا، وسينظر الجميع الى الحوار بأنه السفينة التي عبرت بالجميع الى الامان  بعد ان تلاطمتها امواج الازمات المتكررة  وكادت ان تؤدي بها في المجهول.

لن تكون البيئة قطاعا هامشيا طالما توفرت نية العمل من اجلها، فهي قطاعا كبيرا وواسعا اشبه مايكون بشركة عملاقه  متعددة المهام ان نحن أحسنا هيكلة قطاعاتها المشتتة والمبعثرة، وليت هذه الفعالية الوطنية التي تنطلق من الحديدة تكون بداية لمستقبل بيئي يمني اكثر اشراقا وطموحا.