حلم أخضر - هواء أفغانستان أكثر فتكاً من حربها
الرئيسيةالأخبارقصصهواء أفغانستان أكثر فتكاً من حربها

هواء أفغانستان أكثر فتكاً من حربها

24 حزيران/يونيو 2019
قيم الموضوع
(5 أصوات)
Copyright: Images by: Ivan Flores from Foreign Policy Copyright: Images by: Ivan Flores from Foreign Policy

حلم أخضر – من: ايفان فلورز، فورين بوليسي*

يعجّ عنبر الأمراض الصدرية في مستشفى "انديرا غاندي" للأطفال في العاصمة كابول، الذي تم إنشاؤه بمساعدة هندية، بأطفال يلهثون من أجل التنفس. بعضهم يصرخ أثناء العلاج، فيتردد صدى الصوت عبر جدران الاسمنت. في غمرة تلك الصرخات، يكافح الأطباء والأهالي والمرضى من أجل الحياة وتخفيف الألم والتنفس.

يتبع جناح المستشفى ايقاعاً موسميّاً؛ إذ يُعالج الأطباء في الصيف مشكلات المعدة واضطراباتها؛ ولكن في الشتاء، يُعالج الأطباء السكانَ الأفغان المعرَّضين لخطر الإصابة باعتلالات الجهاز التنفسيّ المزمنة، التي يُرجعونها إلى تلوث الهواء من ناحية، ومن ناحية أخرى إلى مزيج من التلوث المنبعث من المناطق الصناعية وطرائق التدفئة داخل المنازل.

تلوث الهواء يقتل الأفغان أكثر من الحرب. ووفقاً لتقرير "حالة الأجواء العالميّة"، وهي مبادرة تعاونية بين معهد المقاييس الصحية والتقييم، ومعهد الآثار الصحيّة، هناك أكثر من 26,000 ألف حالة وفاة بين الأفغان عام 2017، والتي تُعزى أسبابُها إلى التلوث. بينما الخسائر البشرية بين المدنيين جراء الحرب في الفترة الزمنية ذاتها، بلغت قرابة 3,500 قتيل، وفقاً لما وثقته بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان.

يكمن السبب الجذري لذلك في قيام الأفغان بحرق كل ما يمكنهم حرقه -بما في ذلك البلاستيك والفحم والمطاط- للحصول على احتياجاتهم من الطاقة والحرارة والتدفئة في فصول الشتاء القارس. أضف إلى هذا، استخدام البنزين المحتوي على الرصاص والذي مُنِع استعماله في الغرب منذ عقود، إضافة إلى نفايات مصانع الطاقة والصناعات الثقيلة.

Copyright: Images by: Ivan Flores, from Foreign Policy

يقول الدكتور مهيم، أخصائي أمراض الجهاز التنفسي:” خلال زيارتي هذا العام‏، أحصيتُ قرابة 70 طفلاً يُعالَجون في المستشفى الموجود في كابول. ‏هذا العدد أكبر من عدد أسِرَّة الرقود بالمستشفى، وهي مشكلةٌ شائعة في بلد يعاني من الهواء ‏السيّئ المصيب بالاختناق". يضع الفريق الطبي كل 2 من المرضى أو أكثر في سرير واحد، وينتهي الأمر بأن يفترش المرضى الأرض، خاصة عندما يكون العنبر مزدحماً؛ يضع أهالي المرضى البطانيات والأوشحة التي أحضروها من المنزل على الأرض. غالبية المرضى في العنبر هم من الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

أحضر عبد الله وحيدي ابنه خالد إلى المستشفى من منطقة "باكتيا"، وهي محافظة جبلية في شرق أفغانستان تبعد نحو 90 ميلاً عن العاصمة كابول. خالد يبلغ من العمر 9 أشهر فقط، ويعاني من المرض منذ ولادته، بحسب وحيدي. أُصيب خالد في فصل الشتاء بحمَّى وعدوى في رئتيه. وقال وحيدي وهو يحمل طفله بين ذراعيه: “في محافظتي، يستخدم الناس الفحم. بإمكانك أن ترى التلوث (في الهواء). ما يجعل التنفّس يسبب لك الألم".

حدد الأطباء في المستشفى لخالد جلسات علاج على جهاز الرذّاذَة/البخاخ (جهاز يحيل الدواء إلى رَذاذ يمكن المريض استنشاقه بعمق إلى الرئتين ويشبه صوته صوت ضاغط الهواء). تحمله أمه إلى قسم في العنبر حيث يمكنهم الإشراف على علاج حالته. حينما يشرع الجهاز في العمل، يبدأ خالد بالتشنج بين يديها. وحين تضع القناعَ فوق أنفه وفمه، يخاف ويصيح من الألم ويبدأ الصراخ. تستمر جلسة العلاج 10 دقائق.

يقول محمد فهيم، أخصائي طب الباطنية العامة في مركز بلوسوم للرعاية الصحية (وهي عيادة خاصة في كابول)، إنه يلحظ ارتفاعاً حاداً في عدد حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي كلَّ شتاء، عندما تصل درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر. يبلغ متوسط درجة الحرارة الصغرى في كابول 25 درجة مئوية (في الشتاء: -15 درجة الى -20 درجة تحت الصفر)، وفقاً لحساب البيانات الصادر من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة الأميركية. ويحرق سكان كابول، البالغ عددهم 4 ملايين نسمة، الفحمَ أو الخشب للبقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء القارس. وقال فهيم، إنّه يعالج قرابة 40 مريضاً يومياً، نصفهم يعاني من مشكلة في الجهاز التنفسي.

تتكرر مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في كابول خلال أشهر الشتاء، مما يجعل التدفئة الكهربائية غير موثوقة ومكلفة للغاية. بمقدور أغنى مواطني كابول تحمل نفقات تشغيل المولدات الكهربائية بدلاً من الاعتماد على شبكة الكهرباء العامة، لكن هذه المولدات تساهم في استمرار حدوث الضباب الدخاني الذي يقتل الآلاف من الناس في العاصمة كل عام.

بالنسبة إلى غالبية الأسر الأفغانية، يعَدّ الفحم والخشب المصدران الوحيدان للتدفئة والحرارة، على الرغم من الانبعاثات المترتبة على حرق المواد القابلة للاشتعال. أولئك الذين لا يستطيعون شراء الفحم أو الخشب -الذي يُباع في حِزَم تزن 15 رطلاً، مقابل نحو 1 دولار واحد- يَخرجُون في الثلج لالتقاط القمامة التي تخلّص منها الأثرياء الأفغان، بحثاً عن أي شيءٍ يمكنهم احراقه، بما في ذلك البلاستيك والأحذية وروث الحيوانات؛ وإذا كانوا محظوظين سيجدون البقايا المتفحّمة من خشب أو فحم الأسر الميسورة، يأخذونها حتى يحرقونها مجدداً في المدافئ الأفغانية التقليدية أو ما يعرف باسم “بُخاري”.

يعيش "بهادار" وأسرته على مشارف العاصمة كابول في مخيم للنازحين (مَن أجُبِروا قسراً على ترك مدنهم وقراهم من دون أن يتجاوزوا حدود البلاد). أصبح المخيم مستوطنةً شبهَ دائمة بُنِيت جدرانها من الطوب اللبن. وبحسب "بهادار" بنى المخيم في الأصل، من قبل النازحين من مقاطعة هلمند، لكنهم حين غادروا أخذوا معهم الأسقف والأعمدة الخشبية. يعتمد المخيم الآن على الأقمشة أو الأغطية البلاستيكية للتسقيف. لا يستطيع "بهادار" شراء الخشب أو الفحم؛ حيث إنه يكافح من أجل ايجاد عمل كادح يومي خلال فصل الشتاء. يفتش هو وأبناؤه في صناديق القمامة للعثور عمّا يحتاجونه. وأضاف: “لا تساعدنا الحكومة”.

بينما الحكومة الأفغانية لديها القدرة على ضبط وحظر المخالفين التجاريين الذين يحرقون وقوداً رديء النوعية ودون المستوى المطلوب، يقول عزت الله صدقي، نائب رئيس الوكالة الوطنية لحماية البيئة في أفغانستان (NEPA)، أنه عندما أغلقت وكالةُ البيئة شركات أو مصانع تجارية مخالفة بسبب حرقها الوقود السيئ، فإن مسؤولين وجهات مختلفة في الحكومة، يتجاهلون قرار وكالة البيئة ويقومون بعرقلته، وأضاف صدقي: “إنهم يتدخلون في صميم عملنا، يقول بعضهم أن عليك إغلاق (تلك المصانع والإدارات التي تحرق الوقود السيِّئ) في حين يقول البعض الآخر لا تغلقها واسمح لهم بالاستمرار في العمل”.

وفقًا لما قاله الدكتور مهيم، اختصاصي الجهاز التنفسي، " إنها قضية اقتصادية الى حد بعيد، الناس لا يستطيعون تحمل تكاليف الوقود. الجميع يعاني، لكن الذين يعانون من مشاكل اقتصادية سيحرقون كل ما يمكن إحراقه".

* رابط المصدر الأصلي: ForeignPolicy.com

** ترجمة النص مأخوذة من: DARAJ.com تم إعادة نشر المادة بترخيص المشاع الإبداعي.

Copyright: Images By: Foreign Policy

ترك تعليقاتك

0
أحكام وشروط.
  • لا توجد تعليقات

     

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

الاشتراك فى النشرة البريدية

لماذا حلم أخضر؟

حلم أخضر لأن الأرض التي تخصنا بحاجة إلى حلم ينشد مستقبل خال من التلوث..ينشد العيش في بيئة نظيفة،وبعبارة أخرى:كان هذا الحلم بحاجة إلى صوت ، كي يـعـبـّر عنه.. نحن هنا في حلم أخضر، كي نعبر عن هذا الصوت، وكي نطلع الرأي العام على الحقائق، من أجل الوصول إلى ممارسات تحافظ على البيئة في اليمن.