images/logo.png
طباعة

اليمن:المدن ماتزال غير خضراء

24 شباط/فبراير 2013
ملعب الشهداء وسط محافظة تعز | تصوير: أبو عابد ملعب الشهداء وسط محافظة تعز | تصوير: أبو عابد

حلم أخضر | تقرير خاص

ربما كان تخضير المدن هو الأمر الطارئ، الذي دعا مرفق البيئة العالمي دول العالم، الترويج له خلال الاحتفال بيوم البيئة العالمي في الخامس يونيو من هذا العام، ولعل مثل هذه الدعوة كما قد يوحي به مصطلح "التخضير" لا تعني صبغ المدن بالأخضر أو تشجيرها كاملة.

 بل يقصد بتخضير المدن علمياً، بتوجيه وضبط نمو وتطور المدن في حدود قدراتها الاستيعابية على تلبية حاجات قاطنيها من فرص عمل وخدمات أساسية وبما لا يضر ببيئات تلك المدن ومقومات استمرارها.

 ويدرك صناع القرار السياسي، والـمُـخـطّـطـون الـحَـضَـريـون لدى البُلدان الفقيرة، أن المُدُن الأكثر اخضراراً يمكن أن تَصبح وسيلة لضمان توافُر غذاﺀٍ مغذﱟ ومأمون، ومــوارد مـعـيـشةٍ مُــسـتـدامـة، ومـجـتـمـعـاتٍ أصح.

 ويــرتــبــط عــادة مفهوم "الــمــدن الخضراﺀ" بالتخطيط الحضري لدى البُلدان المتقدمة، في حين ظل مرهوناً بتطبيقاتٍ خــاصــة ذات أبــعــادٍ اجتماعية واقتصادية مُغايرة لــدى البُلدان النامية المحدودة الدخل.

 فمع توسع المدن، تنحسر رُقعة الأراضـــي الزراعية القيّمة، فــي مقابل مُتطلّبات الإســكــان والتصنيع والبني التحتية، بينما يَتَباعد إنتاج الغذاﺀ الطازج أكثر فأكثر إلى أرجاﺀ المناطق الريفية البعيدة.

 ويــؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة في المدن نتيجة لزيادة تكلِفة النقل والتغليف والتبريد.

* اليمن وأزمة تخضير المدن

 بالنسبة للمدن اليمنية، فهي تعاني إجمالا وعلى نحو مطرد من ندرة وتقلص المساحات الخضراء وشحه المياه النقية.

 كما تعاني أيضا من تزايد ملوثات البيئة بما يصاحب ذلك من انتشار للأمراض والأوبئة.

 ولقد اختير نفس هذا الموضوع كعنوان لدعوة مثيلة وجهت لمختلف فئات المجتمع اليمني على المستوى الرسمي والشعبي لحشد طاقاتها للعمل معا على التغلب على تك المشكلات تحت  شعار لنعمل سويا من أجل تخضير المدن اليمنية.

وظهرت خلال العقدين الأخيرين، عدد من المدن اليمنية التي يمكن تسميتها مجازا بالمدن "غير الخضراء".

وهي تلك المدن الآهلة بالسكان التي يتجاوز عدد قاطنيها قدراتها على تلبية احتياجاتهم من ماء وغذاء وكساء ومأوى وطاقة فضلا عن حاجاتهم من وسائل نقل وشبكات الطرق ومن الخدمات الصحية وخدمات الصرف الصحي والتعليم وغيرها.

 لقد أدى غياب برامج التنمية الريفية الشاملة و غياب خطط استغلال  الأراضي وغياب سياسات توطين السكان إلى استمرار تدفق الهجرة غير المنظمة إلى المناطق الحضرية، وتسارع الاستيطان العشوائي في مختلف مدن الجمهورية.

 وأدت جملة تلك الممارسات بجانب نمط التنمية القائمة على المركزية إلى تسارع معدلات  الهجرة بين الريف والمدينة.

 لتصل بعد ذلك إلى اختلال توزيع السكان بين المدن الرئيسة والثانوية مما نجم عن ذلك الاختلال نمو حضري غير متوازن انعكس في بروز عدد من المدن الأهلة بالسكان ذات كثافة سكانية عالية يقابلها عدد من المدن المهجورة الطاردة للسكان.

صنعاء: الكثافة وانحسار التخضير

 تأتي العاصمة صنعاء، في مقدمة المدن العالية الكثافة السكانية حيث يبلغ 4385 شخصا للكيلومتر المربع الواحد، يقابله شخصين اثنين للكيلو متر المربع في المدن الطاردة للسكان، مثل محافظة المهرة.

حديقة الشعب نموذج نادر للتخضير في محافظة الحديدة

ويعكس هذا التباين في التوزيع السكاني حجم الضغوط السكانية، وحجم الحاجة للخدمات في المدن العالية التحضر والكثافة السكانية بما تسببه تلك الضغوط  من انتشار مجمعات الصفيح، والبطالة والجرائم وغيرها من الظواهر المهددة للبيئة والتي تعاني منها المدن الأربع الكبرى في البلاد مثل" عدن, تعز, الحديدة ,إب.

 تعاني تلك المدن اليمنية من عجز حاد في إمدادات الكهرباء و إمدادات المياه ووسائل تصريف مخلفات المياه ومخلفات القمامة بالإضافة إلى نقص في الطرقات المعبدة يما يصاحب ذلك من اختناقات في حركة المرور وتزايد  ملوثات الهواء وتفشي انتشار الأمراض والأوبئة وتزايد معدلات الجريمة وتفاقم حدة الفقر بما يفضي إلية من تهديد للأمن والسلام الاجتماعيين.

وتعد مشكلة تصريف وإدارة المخلفات بأشكالها الصلبة والسائلة والغازية من أبرز المشكلات البيئية الرئيسية التي تعاني منها العاصمة صنعاء، ومختلف المدن الرئيسية والثانوية في اليمن.

وفي ظل النمو السكاني المطرد ومع استمرار ضعف وتدني كفاءة تصريف المخلفات، تتزايد حجم تلك المخلفات مخلفة مخاطر بيئية عديدة على التربة والمياه الجوفية والهواء والصحة العامة والحيوانات والنباتات.

وتنشا تلك المخلفات والملوثات البيئية من مصادر وأنشطة مختلفة أهمها:مخلفات القمامة التي ينتجها سكان المدن الرئيسة، والتي تصرًف إما في مناطق مفتوحة أو تحرق أو تردم في أراضي زراعية.

كما أن مخلفات الصرف الصحي، هي الأخرى، تصُرًف في البحر أو في حفر مفتوحة أو مغلقة وعلى حساب الأراضي الزراعية.

أيضا، مخلفات وملوثات المعامل والمصانع. والمخلفات الكيماوية والملوثات الناتجة عن استخدام المبيدات والمواد الكيماوية الأخرى في الزراعة. إلى جانب الزيوت العادمة لوسائل النقل والمخلفات الخطرة التي تصرف في التربة.

عملت الحكومة على توفير خدمات جمع وتصريف القمامة، بيد أنه بسبب الإمكانات الشحيحة المتاحة لها كما يقول المسئولين، ظلت وسائل وإجراءات تصريف المخلفات الصلبة في مقالب تقليدية للقمامة تجمع المخلفات فيها للحرق أو الردم ودون أي إجراء لفرز المخلفات أو إعادة تدويرها.

كما أن الصناعات الغذائية والمستشفيات تقوم بتصريف كميات كبيرة من المخلفات الصلبة والسائلة بما فيها مخلفات كيماوية خطرة إلى البيئة مباشرة ودون معالجة ودون التقيد بالسلامة البيئية وشروطها إذ لا تتوفر لوائح فعالة تقيد تصريف تلك المخلفات على ذلك النحو.

وبالمثل أيضاًَ لا تتوفر إجراءات كافية تحد من تلوث الهواء الناجم عن حرق الوقود في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل مما يترتب عنه مخاطر عديدة على صحة الإنسان  والحيوان والبيئة.

ولتخفيف مشكلة تلوث الهواء الناتج عن قطاع النقل شجعت الحكومية استخدام الغاز كبديل للبترول والديزل و تعمل حالياً على إعداد خطة عمل وطنية للحد من تلوث الهواء من مصادره المختلفة.

* حلول محلية لبيئة خضراء

يمكن هجر جملة السياسات والممارسات الغير خضراء المهددة للبيئة وذلك  بالتحول نحو تقنيات وممارسات صديقة للبيئة كإدخال  تكنولوجيا ومصادر الطاقة البديلة و وتشجيع إدخال تكنولوجيا إعادة تدوير المخلفات الصلبة وإعادة استغلال مياه الصرف الصحي وغيرها من مياه الوضوء.

إلى جانب تشجيع  إعادة تدوير مخلفات الصرف الصحي، وإعداد وتنفيذ مشاريع نموذجية لإعادة استخدام وتدوير المخلفات الصلبة وإنتاج السماد والطاقة.

بالإضافة إلى تطبيق إجراءات تقييم الأثر البيئي لمختلف مشاريع المخلفات مثل مقالب القمامة ومشاريع النظافة ومحطات المعالجة، وكذا التوسع في تنفيذ برامج التشجير ومكافحة التصحر وتحريم تحيل الأراضي الزراعية لأغراض تنموية أخرى.

يمكن هجر جملة السياسات والممارسات الغير خضراء تهدف دعوة تخضير المدن إلى الحد من التوسع الحضري العشوائي  عبر تطوير وتنفيذ خطط عمل لإدارة واستخدام الأراضي

تهدف عملية تخطيط الأراضي إلى تحديد وتخصيص استخدامات الأراضي المتاحة لأغراض تنموية مختلفة وذلك وفقا ًلإرشادات ومعايير تخطيط محددة تلبي متطلبات التخطيط الحضري الوطني والمحلي وعلى نحو متكامل.

إعداد وتنفيذ لوائح تنظيم استخدام الأراضي بما في ذلك لوائح تسعيرة وتسجيل الأراضي. والشروع في تنفيذ برامج التشجير ومكافحة التصحر.

وكذلك وقف التوسع الحضري العشوائي وإعداد مخططات لتنمية الحضرية بناء  على تقييم الوضع الحالي لاستخدام الأراضي. إلى جانب إعداد خرائط لتسجيل وحيازة الأراضي ، و خرائط الغطاء النباتي و خرائط التربة.

تعاني المدن الطاردة للسكان من نفس المشكلات غير أنها أقل حدة  ويمكن الحد منها وتفادي المشاكل التي  تواجهها المدن الكبير وذلك عبر تنظيم نموها الحضري وفق سياسات ومخططات للتنمية الحضرية تتضمن سياسات وخطط تنظيم استخدام الأراضي بما في ذلك إصدار قوانين ولوائح تنظم استغلال وحيازة وتسجيل الأراضي وقوانين حضر تحريم تحيل الأراضي الزراعية لأغراض تنموية أخرى.

أخيرا، يتبن أن الدعوة إلى تخضير المدن حاجة وطنية عاجلة تفرضها دواعي الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية، وتوجبها ضرورات التنمية، على ما عداها وحسب.