images/logo.png
طباعة

الحد من الكوارث: اقتفاء أثر المال

01 تشرين1/أكتوير 2013
الصورة: Nancy Palus - ايرين الصورة: Nancy Palus - ايرين

حلم أخضر | إيرين- خدمة اخبارية

يأخذ العالم مسألة الحد من مخاطر الكوارث على محمل الجد هذه الأيام؛ فقد مضى ما يقرب من 10 أعوام منذ أن وضع إطار عمل هيوجو هذه القضية على الخريطة.

وقد أصبح البنك الدولي، الذي كان يضم 20 موظفاً متخصصاً في مجال الحد من مخاطر الكوارث فقط، لديه الآن أكثر من مائة يعملون في هذا المجال. ولكن حتى الآن، لا تزال الأموال التي تُنفق على الحد من مخاطر الكوارث مجرد جزء صغير من التمويل المخصص للمساعدات.

فمقابل كل 9 دولارات أمريكية تُنفق على الاستجابة للكوارث، يُنفق دولار واحد فقط على منع وقوعها والتأهب لها. ويذكر تقرير جديد أنه مقابل كل 100 دولار تنفق على مساعدات التنمية، يُستثمر 40 سنتاً فقط على حماية تلك المساعدات من آثار الكوارث.

ويُعد تقرير تمويل الحد من مخاطر الكوارث نتاجاً لبعض العمليات الحسابية الطويلة المعقدة التي قام بها المرفق العالمي للحد من الكوارث والإنعاش (GFDRR)، التابع للبنك الدولي، ومعهد التنمية الخارجية (ODI)، الذي تعقب تمويل الحد من مخاطر الكوارث على مدار السنوات العشرين الماضية لمعرفة من أين تأتي الأموال وأين تًصرف.

وقد وجدا أن الأموال أتت من عدد قليل نسبياً من الجهات المانحة وتم توجيه غالبيتها العظمى إلى مجموعة صغيرة من البلدان، وغالباً ما كانت بلداناً غير متوقعة.

ومن الجدير بالذكر أن البنك الدولي نفسه هو مصدر الكثير من هذه الأموال، جنباً إلى جنب مع البنك الآسيوي للتنمية وجهة مانحة وطنية واحدة فقط، وهي اليابان، التي أهلها موقعها الجغرافي لاكتساب تجربة مباشرة في مواجهة الزلازل وموجات تسونامي والانفجارات البركانية. (وقد استضافت اليابان أيضاً اجتماع هيوغو في عام 2005.)

وقد وجد التقرير أن البلدان المستفيدة الرئيسية هي البلدان متوسطة الدخل، حيث تأتي الصين وإندونيسيا في المقدمة بفارق كبير، أما بنغلاديش فهي البلد الوحيد الأكثر فقراً الذي يحتل أحد المراكز العشرة الأولى.

حماية الأصول، وليس الأفراد

يذكر التقرير أن "هناك بعض الارتباط بين مستويات مخاطر الوفاة وأحجام التمويل، ولكن فقط على مستوى المخاطر المرتفعة."

من كوارث باكستان - ايرينتجدر الإشارة إلى أن مؤشر خطر الوفيات (MRI)، الذي طورته إستراتيجية الأمم المتحدة الدولية للحد من الكوارث، يقيس ضعف وتأثر البلدان بمجموعة متنوعة من المخاطر، بما في ذلك العواصف الاستوائية والفيضانات والزلازل والانهيارات الأرضية. وتحتل بنغلاديش والصين وإندونيسياً ترتيباً مرتفعاً على مؤشر خطر الوفيات، كما تتلقى قدراً كبيراً من المساعدة للحد من مخاطر الكوارث. إلا أن العديد من البلدان التي تواجه مخاطر أقل، مثل الأرجنتين والبرازيل والمكسيك وتركيا، حصلت على الكثير من المساعدات للحد من مخاطر الكوارث أيضاً، في حين أن بلدان أكثر عرضة للخطر بكثير، مثل أفغانستان وكوستاريكا وإثيوبيا وميانمار وسيراليون، لم تحصل على مساعدات تذكر.

ويشير جان كيليت من معهد التنمية الخارجية، وهو أحد المؤلفين الرئيسيين لهذا التقرير، إلى توجيه معظم الجهد المبذول لحماية الأصول الاقتصادية بدلاً من الناس.

ويضيف قائلاً: "الاقتصاد الضعيف في خطر والكثير من السكان في خطر، ولا يتوفر سوى القليل جداً من المال. وتحصل نيبال وملاوي والنيجر وإثيوبيا وبوركينا فاسو وأفغانستان على أقل من دولارين للفرد الواحد يومياً. ولذلك لا يبدو أن ارتفاع عدد السكان المعرضين للخطر يحفز على توجيه التمويل نحو الحد من مخاطر الكوارث".

إشكالية المسميات

يعترف المؤلفون بأن إعداد هذا التقرير كان صعباً، لاسيما وأنه يصعب تحديد ما يمكن تصنيفه بأنه إنفاق على الحد من مخاطر الكوارث بدقة، وكيف يتم تسجيله في أغلب الأحوال.

وقد بحث دوم هانت، خبير الحد من مخاطر الكوارث بجمعية كونسيرن الخيرية، هذه المسألة في باكستان، وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "في أعقاب الفيضانات التي حدثت هناك، على سبيل المثال، كنا نعيد بناء المنازل، وبالتالي فإن الميزانية ربما كانت تركز على بند المأوى وإعادة الإعمار. ولكن في الواقع، كان يجري بناء الجزء الكبير من المأوي على منصات مرتفعة؛ وكان الثلث الأخير من المبنى مقاوماً للماء، وكان مصمماً لتحمل الفيضانات ذات القوة المنخفضة والمتوسطة في المستقبل. كما حدث الشيء نفسه بالنسبة للماء والصرف الصحي.

إذا كنت تبني مرحاضاً سيُسجل هذا على أنه تكلفة المرحاض، فكيف ستعرف حجمم الإنفاق على الحد من مخاطر الكوارث؟ الجواب هو أنك لن تعرف".

وقد تم تنفيذ العديد من المشروعات الكبيرة للوقاية من السيول والفيضانات خلال الجزء الأول من فترة ال20 عاماً قيد الاستعراض، وهو الأمر الذي ربما أحدث خللاً في الأرقام.

وفي السنوات الخمس الماضية، ارتفع حجم المساعدات الموجهة للحد من مخاطر الكوارث ببطء، ولكن مستوى الإنفاق كان متوازناً، مع إدماج المزيد من المشروعات الصغيرة نسبياً والمزيد من تدابير الحد من مخاطر الكوارث في مشروعات إعادة الإعمار والتنمية، والانتشار الجغرافي على نطاق أوسع.

وقد ساعد البدء في تمويل التكيف مع تغير المناخ؛ حيث يذهب قدر كبير من هذا التمويل إلى الدول الجزرية الصغيرة النامية. ويقول فرانسوا غيسكيير، رئيس أمانة المرفق العالمي للحد من الكوارث والإنعاش التابع للبنك الدولي، أن التحدي يتمثل الآن في إدماج برامج التكيف مع تغير المناخ مع الحد من مخاطر الكوارث.

ويضيف قائلاً: "إن أحد المجالات التي أعتقد أننا بالتأكيد يمكن أن نحرز بها تقدماً هي مواءمة التمويل الموجه لأنشطة التكيف مع تغير المناخ مع ذلك الموجه إلى الحد من مخاطر الكوارث بصورة أفضل." ويشير إلى أنك "إذا ذهبت إلى جزر سليمان، ستجد أن الحكومة في الحقيقة ليست كبيرة، ولكنك ستجد إدارة تتعامل مع التكيف مع المناخ وإدارة أخرى تتعامل مع إدارة مخاطر الكوارث. ولأنهما يحصلان على التمويل من مصدرين مختلفين، كما أنهما بالتأكيد لا يرغبان في البدء في تجميع هذه الموارد، فإنهما لا يتحدثان مع بعضهما البعض وتوصلا إلى لغة مختلفة تماماً للحديث عن نفس القضايا".

لقد كان التغيير الأخر على مدى السنوات العشرين الماضية يتمحور حول حجم الأموال التي تخصصها البلدان للتخطيط لمواجهة الكوارث والحد من مخاطرها. ويقول غيسكيير أنه شهد تغييراً حقيقياً في مواقف وزراء مالية.

إن العمل الذي قامت به شركات التمويل وصناعة التأمين في مجال تقييم المخاطر مؤثراً، كما أن الوزراء بدأوا الآن يدركون ما يعنيه الأمر لاقتصاداتهم إذا كانت بلادهم تقع على حزام زلزال، على سبيل المثال. تقوم البلدان متوسطة الدخل حالياً بتمويل معظم عملها في مجال الحد من مخاطر الكوارث.

الأكثر فقراً وضعفاً

ولكن العديد من البلدان الأشد فقراً والأكثر ضعفاً لا تزال لا تفعل الكثير للتأهب للكوارث.

ويقول جويل هافنيشتاين، المدير السابق لبرنامج صندوق تيرفاند في أفغانستان، أنه يستطيع أن يشهد على التحديات التي تحيط بأعمال الحد من مخاطر الكوارث في أفغانستان، وصعوبة الحصول على تمويل من الجهات المانحة للعمل هناك، ولكنه يضيف أن هناك رغبة عامة في تنفيذ هذه المشروعات.

"على المستوى المجتمعي، يمكن القيام ببعض الأعمال المؤثرة للحد من المخاطر، حتى في بيئات مثل أفغانستان. فقد رأينا المجتمعات المحلية تقوم بالتعبئة لإدارة حوار حول الأسباب التي تؤدي إلى تأثير الكوارث عليهم بهذا الشكل. ويتخطى الأمر فكرة أن هذا من أقدار الله أو ظاهرة من ظواهر الطبيعة التي لا يستطيعون التصرف حيالها.

فقد خلصوا إلى أفكار مثل، " إذا اجتمعنا وقمنا ببناء جدار الحماية هنا، فسوف يحمي بالفعل الأجزاء الأكثر أهمية من أرضنا. فلماذا لا نفعل ذلك؟" كما أوضح هافنشتاين.

وأضاف قائلاً: "إن المستوى المجتمعي هو المستوى الذي من المرجح أن تحقق فيه مكاسب، حتى في المناطق التي تعاني من ضعف الحكم.

إن إجراء تجارب على بناء حكومة محلية وسياسات حكومة وطنية في مناطق تعاني من تفتت نظم الحكم يشكل مخاطر أكبر، ولكنني أعتقد أنه يتحتم علينا الاستثمار في بعض من تلك الأمور عالية المخاطر لأن هناك حكومات محلية في أفغانستان تمتلك حسن القصد، ولكن العقبة الرئيسية التي تقف أمامها هي نقص المعرفة والموارد".