حلم أخضر - اليمن: تنامي فجوة القمح الغذائية
الرئيسيةتقاريراليمن: تنامي فجوة القمح الغذائية

اليمن: تنامي فجوة القمح الغذائية

20 كانون2/يناير 2019
حقول القمح في إب. اليمن - تصوير: محمد المعلمي حقول القمح في إب. اليمن - تصوير: محمد المعلمي

حلم أخضر – تقرير خاص *

يلعب قطاع الزراعة في اليمن دوراً حيوياً في دعم الأمن الغذائي ومكافحة الفقر في البلاد. حيث يوفر حوالي 25 % من الاستهلاك الغذائي في البلاد، ويساهم قطاع الزراعة بحوالي 20 % من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن، ويشغل قرابة 40.9 % من إجمالي قوة العمل، وينتشر جغرافياً في المناطق الريفية حيث تتركز جيوب الفقر في البلاد.

ويعتبر القمح سلعة استراتيجية في غاية الاهمية للأمن الغذائي في كافة البلدان، وتزداد أهميته في اليمن باعتباره مكوناً أساسياً في الوجبات الغذائية للمستهلكين بمختلف شرائحهم ومناطقهم. لكن انتاج القمح المحلي محدوداً ومتناقصاً في مقابل تنامي الاحتياجات الاستهلاكية للسكان. وبالتالي، انخفضت نسبة الاكتفاء من محصول القمح إلى أقل من 5%. ولسد الفجوة الغذائية في القمح المقدرة بأكثر من 3 مليون طن متري سنوياً، يستورد اليمن أكثر من 95 % من احتياجاته الاستهلاكية من القمح من الخارج.

انفوجراف خاص حلم أخضر

لقد شكلت واردات القمح في اليمن المرتبة الأولى بين أهم ثلاثين سلعة مستوردة لعام 2016، وباتت فاتورة استيراده تؤرق الاقتصاد والعملة الوطنية متجاوزة 700 مليون دولار سنوياً. وهذا جعل القوت الضروري للسكان والأمن الغذائي في البلاد عرضة لصدمات سعر الصرف وتقلبات الأسعار الدولية للقمح التي قادت ضمن عوامل أخرى إلى زيادة الاسعار المحلية للقمح بمعدل %377.4 بين يناير 2015 وأكتوبر 2018.

إنتاج القمح في اليمن

تعتبر الحبوب من أهم المحاصيل الاستراتيجية والمنتج الرئيسي الذي تعتمد عليه الزراعة في اليمن. ويمثل إنتاج القمح ثاني أهم محاصيل الحبوب حيث احتل المرتبة الثانية 27 % بعد الذرة عام 2017. ويظهر الجدول رقم (1) أدناه، تدهور إنتاج الحبوب ومنها القمح الذي انخفض تدريجياً من 250,264 طن عام 2012 إلى 95,651 طن عام 2017، بمعدل انخفاض بلغ في المتوسط 16.6 % سنوياً. ويعود ذلك ضمن عوامل أخرى إلى ارتفاع أسعار الوقود وغيره من مدخلات الانتاج وشحة الأمطار وتذبذب هطولها، وضعف خدمات الارشاد الزراعي، ومحدودية الحافز المالي للمزارعين لزيادة انتاجهم من القمح مقارنة بالمحاصيل النقدية -بالذات القات -التي توفر عائداً أكبر بكثير.

ولذلك، ارتفعت حصة انتاج القات في المساحة المزروعة من 11.3 % عام 2013 إلى 15.4 % عام 2017، مقابل انخفاض حصة القمح في المساحة المزروعة من 9.2 % إلى %5.7 خلال نفس الفترة، على الرغم من الوضع الحرج لانعدام الأمن الغذائي في البلاد.

تقديرات انتاج الحبوب في اليمن 2012-2017

واردات القمح الى اليمن

عرف الاقتصاد اليمني القمح منذ زمن طويل لكن استيراده حديث نسبياً حيث تلقى اليمن أول شحنة قمح كمنحة من الولايات المتحدة الأمريكية بلغت 14,000 طن في عام 1959 تلتها شحنات القمح والدقيق على شكل هبات أو بأسعار رخيصة. وتنامى الاعتماد على القمح والدقيق المستورد لتلبية المتطلبات الاستهلاكية للسكان حتى وصل حوالي 3.4 مليون طن متري عام 2014.

وفي العام 2015 انخفض القمح المستورد بحوالي 18.1 % بينما زاد الدقيق المستورد بصورة ملحوظة بلغت 642 % مقارنة بما كان عليه عام 2014. وبين عامي: 2014 و2016، انخفض القمح المستورد بمقدار 30.7 % بينما زاد الدقيق المستورد بنسبة 472.8 %.

وعلى الأرجح أن زيادة استيراد الدقيق جاءت للتعويض عن انخفاض سعة التخزين وقدرات طحن القمح وتضرر الموانئ في كل من عدن والحديدة جراء الحرب الجارية. وتشير البيانات الرسمية أن واردات القمح عاودت الارتفاع عام 2017 إلى المستوى الذي كانت عليه تقريباً عام 2014، وقد يعود ذلك إلى إصلاح مرافق تخزين وطحن الغلال لإحدى الشركات الكبيرة في عدن.

وتعد واردات القمح والدقيق من أهم السلع غير النفطية المستوردة التي تستنفد النقد الأجنبي حيث شكلت المرتبة الأولى بين أهم ثلاثين سلعة مستوردة لعام 2016، وتمثل ما يقارب ثلث قيمة الواردات الغذائية الزراعية، وشكلت 9.6 % من إجمالي واردات السلع في المتوسط خلال الفترة 2011 -2016.

وتقدر فاتورة استيراد اليمن لمادتي القمح والدقيق حالياً بأكثر من 700 مليون دولار سنوياً. ويبلغ عدد مستوردي القمح النشطين حوالي 6-7 مستورد في اليمن مما يعكس حالة الاحتكار التي تسود سوق استيراد القمح.

ويواجه المستوردين اليمنيين العديد من الصعوبات أثناء الحرب والصراع الراهن في اليمن، بما فيها ارتفاع تكلفة التأمين على الشحنات، والتأخير في تصاريح الموانئ وإجراءات التخليص الجمركي، وانخفاض قدرات الموانئ. وتعقد الوضع أكثر مع انقسام السلطة النقدية وعجز البنك المركزي عن تمويل واردات السلع الاساسية بسعر صرف رسمي وصعوبة الحصول على العملة الصعبة والوصول إلى الخدمات المصرفية الدولية.

ولتخفيف تلك الصعوبات، استأنف البنك المركزي اليمني في عدن منذ بداية الربع الأخير من عام 2018 تمويل واردات السلع الاساسية (قمح، ذرة، أرز، سكر، حليب، زيت الطبخ) بسعر صرف رسمي ميسراً للمستوردين الحصول على العملة الصعبة وفتح الاعتمادات المستندية حيث تستغرق إجراءات الموافقة على التمويل قرابة 12 يوم عمل.

اليمن والفجوة الغذائية في القمح

تعرف الفجوة الغذائية في القمح بأنها الفرق بين الانتاج والاستهلاك المحلي من القمح، الذي يتم تغطيته بالاستيراد من الخارج. وتظهر بيانات وزارة الزراعة والاحصاء الزراعي 2017، تراجع الانتاج المحلي من القمح عام بعد آخر مقابل كبر حجم الطلب الاستهلاكي للسكان الذي يقدر بأكثر من 3 مليون طن متري سنوياً، وتقدر الاحتياجات الشهرية من واردات القمح ودقيق القمح بحوالي 350,000 طن متري، وفقاً لتقرير البنك الدولي لخطة الاعمار والتعافي في اليمن 2017.

وبالتالي، بات اليمن يعتمد على الاستيراد الكبير لتلبية أكثر من 95 % من احتياجاته الاستهلاكية من القمح. وفي عام 2017، قدرت الفجوة الغذائية في القمح بحوالي 3.4 مليون طن متري، وقدرت نسبة الاكتفاء الذاتي بحوالي 2.8 % فقط. وأصبح القمح من أهم المحاصيل الغذائية المستوردة بواسطة القطاع التجاري الخاص أو في شكل معونات إنسانية مما يعكس خلالاً جوهرياً في تأمين سلعة القمح الاستراتيجية للمواطن اليمني.

ورغم الجهود الحكومية اليمنية التي بذلت لزيادة الرقعة الزراعية إلا أن الفجوة الغذائية لم تجد معالجات مستدامة وما زالت كبيرة للغاية وتتسع باستمرار في ظل محدودية الانتاج المحلي، وتزايد عدد السكان، وتنامي الطلب على الواردات. وهذا ما يزيد من حجم التهديدات التي تواجه الأمن الغذائي في بلد يعاني نحو 53 % من سكانها (15.9 مليون شخص) من انعدام الأمن الغذائي الحاد في ديسمبر 2018. الأمر الذي يستدعي دراسة خيارات السياسات اللازمة لتغيير النمط الاستهلاكي في الوجبة الغذائية وزيادة الانتاج المحلي من القمح.

* المصدر: وزارة التخطيط والتعاون الدولي. صنعاء. النشرة الاقتصادية YSEU. No: 38.

مناطق زراعة القمح في اليمن - الوضع الراهن

ترك تعليقاتك

0
أحكام وشروط.
  • لا توجد تعليقات

     

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

الاشتراك فى النشرة البريدية

لماذا حلم أخضر؟

حلم أخضر لأن الأرض التي تخصنا بحاجة إلى حلم ينشد مستقبل خال من التلوث..ينشد العيش في بيئة نظيفة،وبعبارة أخرى:كان هذا الحلم بحاجة إلى صوت ، كي يـعـبـّر عنه.. نحن هنا في حلم أخضر، كي نعبر عن هذا الصوت، وكي نطلع الرأي العام على الحقائق، من أجل الوصول إلى ممارسات تحافظ على البيئة في اليمن.