حلم أخضر - الشعور الوطني يرتفع من حملة نظافة
الرئيسيةتقاريرالشعور الوطني يرتفع من حملة نظافة

الشعور الوطني يرتفع من حملة نظافة

13 كانون1/ديسمبر 2012
شرطي مرور يرفع العلم وأداة نظافة في صنعاء | الصورة:محمد العماد شرطي مرور يرفع العلم وأداة نظافة في صنعاء | الصورة:محمد العماد

 

حلم أخضر |  تقرير:محمد الحكيمي

استيقظ المواطن اليمني "وليد الصعفاني" العامل في محل للحلويات، على غير عادته، من أجل المشاركة في تنظيف وتشجير شوارع وأحياء العاصمة اليمنية صنعاء، وقال "الصعفاني" أنا اليوم سأكنس بشكل متجول .. لعيونك يا يمن".

وعلى متن دراجة نارية، كان"الصعفاني" ينتـقـل من منطقة إلى أخرى، كي لا تفوته المشاركة في تنظيف شارع وثلاثة أحياء. حاملاً مكنسة بيديه.

وليد الصعفاني - أحد المشاركين في حملة النظافةوعند انتهائه، قال"الصعفاني" بارتياح :"شاركت اليوم في تنظيف 4 مناطق في صنعاء، والبركة في صاحب هذه الدراجة النارية .. لقد دفعت له 2000  ريال أجرة المشاوير". ثم أنهى حديثه بذكر أسم أمين العاصمة صنعاء، مازحاً بالقول:"حاسبني يا عبد القادر هلال".


وشهدت العاصمة صنعاء صباح أمس الأربعاء، أكبر حملة نظافة وطنية تشهدها اليمن، وسط مشاركة نصف مليون مواطن ومواطنة من سكان صنعاء، بحسب ما أفاد مصدر مؤكد لـ"رؤية"، في مبادرة للنظافة دعت إليها مجموعة من الشباب والشابات، على شبكات التواصل الاجتماعي، ولاقت استجابة رسمية وشعبية فاقت التوقعات.

وشوهد السكان المحليون بمختلف شرائحهم، منذ ساعات مبكرة من صباح أمس الأربعاء، وهم يشاركون في تنظيف وتشجير شوارع العاصمة صنعاء. وسط أجواء وطنية وحماسية، احتشد لها الناس كنوع من التغيير الذي سعت إليه البلاد.

وخرج التلاميذ وطلبة الجامعات، وأطباء وعمال وعسكريين ومسئولين حكوميين، إلى جانب موظفي الوحدات الإدارية بالدولة والقطاع الخاص، وجمهور عام، للمشاركة في تنظيف أحياء العاصمة، وازدحمت الشوارع بمختلف الناس الذين حملوا أدوات النظافة لكنس شوارع المدينة، وتشجير أرصفتها، في مشهد وطني نادر، لبلد يعيش حالة مستمرة من الصراع.

3 مليون دولار كلفة يوم نظيف

طبقاً لمصدر في السلطة المحلية، بلغت تكلفة الحملة مبلغ 600 مليون ريال يمني، أي ما يعادل 3 مليون دولار أميركي، وهدفت الحملة التي نظمتها أمانة العاصمة بالتعاون مع المنظمة الشبابية "يمننا لنبدأ من هنا"، وحملت شعار "شارك بصمتك تبني اليمن"، إلى تعزيز مشاركة المجتمع مع الجهود الحكومية من أجل إظهار صنعاء بمظهر حضاري يليق بمكانتها التاريخية والسياسية والاجتماعية كعاصمة لليمن.

وبدت العاصمة اليمنية في يوم استثنائي بهيج، وكأنها خلية نحل نشيطة، وسط مشاركة مرتفعة للنساء والفتيات، داخل مجتمع شديد المحافظة، الأمر الذي وصفه البعض بوعي وطني كبير.

3 ألاف طن من النفايات

طبيبات يكنسن في الحملة - تصويرمحمد العمادبالنسبة لعدد المشاركين، توقع مسئول حكومي، أن "المشاركين في الحملة الوطنية للنظافة يتجاوزون ربع مليون من ساكني العاصمة صنعاء" بحد قوله.

وقالت المسئولة الإعلامية للمبادرة "هناء الجولبي" بعد انتهاء الحملة :"بناءاً على المعلومات التي وصلتنا مساء اليوم، شارك في حملة تنظيف العاصمة صنعاء قرابة نصف مليون مواطن ومواطنة في صنعاء، نصفهم من طلاب المدارس والجامعات".

وأضافت الجولبي:"بلغ حجم النفايات التي تم جمعها اليوم في حملة النظافة الكبرى لصنعاء، حوالي 3000 طن من أكياس القمامة".

ويشكل هذا الرقم الضعف بالنسبة لكمية النفايات اليومية في صنعاء، وطبقاً لمشروع النظافة بأمانة العاصمة، تبلغ كمية القمامة الخارجة من صنعاء ما بين 1000 إلى 1200 طن في اليوم الواحد.

حملة تثير جدل الصحافة

بالرغم من التفاعل الشعبي المرتفع، وغير المسبوق، لإنجاح هذه الحملة الوطنية التي تعد الأولى من نوعها في اليمن، إلا أنها أثارت جدلاً لدى البعض، من مؤيدين لنجاحها، ومنتقدين للأخطاء التي رافقتها.

وهاجم صحفيون وإعلاميون يمنيون، المسئولون المنظمون لهذه الحملة، بسبب "تكلفتها المبالغ فيها" بحسب قولهم، وذهب البعض للإشارة في شبكات التواصل الاجتماعي إلى وجود "فساد رافق نجاح الحملة". و"هضم لحقوق عمال النظافة"، بحسب ما ذكرته أحدى الصحفيات.

جنود شاركوا في التنظيف- تصوير:العماد
وقال الصحفي والكاتب غمدان اليوسفي في تعليق على صفحته في فيسبوك: أن "تكلفة حملة النظافة التي شهدتها صنعاء اليوم قد تتجاوز المليار ريال". وأضاف اليوسفي:" أكد لي مصدر موثوق في قيادة أمانة العاصمة أنه تم صرف 600 مليون ريال للحملة، وقال أن هذا المبلغ لا يشمل مبالغ الرعاية من الشركات والمبالغ التي تم جبايتها من المحلات".

وأوضحت أمانة العاصمة، في بيان صحفي أنها أنفقت 120 مليون ريال يمني، كنفقات للدعاية والإعلان التي رافقت حملة النظافة.

وبنوع من الإعجاب، قال مراسل قناة سكاي نيوز عربية في صنعاء، الزميل محمد القاضي، على صفحته في فيسبوك": شعرت بسعادة كبيرة لما جرى من تفاعل كبير مع حملة النظافة والتي بينت أن الشعب اليمني لدية استعداد كبير للتعاطي مع المبادرات الجميلة.. الكل عبر عن رغبة كبيرة في التغير وكنس الماضي ومخلفاته، نريد حملات أخرى لتصحيح الوضع المروري المختل و تنظيف المدن من قمامة المسلحين ومن يتبعونهم".

وعلق الصحفي "فارس الحميري" أيضاً بالقول "دخلت اليابان موسوعة جينيس للأرقام القياسية بحملة تنظيف شارك فيها حوالي 150 ألف ياباني.. لكن حملة النظافة اليوم بصنعاء تجاوزت مشاركة 400 ألف متطوع يمني، وحطمت الرقم القياسي .. لندعم إذن دخول اليمن في موسوعة جينيس للأرقام القياسية".

فيما وجه المصور الصحفي "محمد العماد"، تغريده في شبكة التواصل الاجتماعي قائلاً:" إلى كل الشباب الخارجين من اجل تنظيف مدينتهم، كم انتم رائعون لكن الساسة قذرون, أفسدوا علينا كل شيء تقريباً حتى صارت حسن النية شيء شبه مستحيل".

يوم وطني للنظافة

الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي" عبر عن سعادته بالأمر، وأشاد مساء اليوم الأربعاء، "بالمبادرة الطوعية الرائعة والأولى من نوعها" وقال الرئيس اليمني أنها "شكلت لوحة إنسانية وأخلاقية ورمزا رائعا للتلاحم الوطني بكل معانيه وأبعاده".

وكان الرئيس اليمني، قد التقى السبت الفائت، أعضاء مجموعة "يمننا لنبدأ من هنا" التي نظمت هذه المبادرة لنظافة العاصمة. ووقع الرئيس اليمني بإمضائه على العلم اليمني العملاق الذي أعده المنظمون كتذكار لحملة النظافة، كما التقطت له صور تذكارية مع أعضاء المجموعة المعنية بالمبادرة من الشباب والشابات.

وأكد مصدر حكومي، أن السلطات المحلية، تعتزم تكريس يوم الـ12 من ديسمبر، كتقليد سنوي سيتم الالتزام به من قبل الجهات المختصة، في كل عام ليكون يوماً رسمياً للنظافة الشعبية على مستوى العاصمة صنعاء.

 

* تصوير: محمد العماد.

ترك تعليقاتك

0
أحكام وشروط.
  • لا توجد تعليقات

     

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

الاشتراك فى النشرة البريدية

لماذا حلم أخضر؟

حلم أخضر لأن الأرض التي تخصنا بحاجة إلى حلم ينشد مستقبل خال من التلوث..ينشد العيش في بيئة نظيفة،وبعبارة أخرى:كان هذا الحلم بحاجة إلى صوت ، كي يـعـبـّر عنه.. نحن هنا في حلم أخضر، كي نعبر عن هذا الصوت، وكي نطلع الرأي العام على الحقائق، من أجل الوصول إلى ممارسات تحافظ على البيئة في اليمن.