حلم أخضر - الـعـمـارة الخضراء
الرئيسيةمصادردراساتالـعـمـارة الخضراء

الـعـمـارة الخضراء

28 آب/أغسطس 2013
عمارة خضراء في البرازيل | الصورة: Samsara Movie عمارة خضراء في البرازيل | الصورة: Samsara Movie

حلم أخضر | بقلم: د.أحمد العتيق

أحمد العتيق- الدوحةكتب لويس سويفان، ملهم العمارة الحديثة الأميركي في كتابه «أحاديث روضة الأطفال» أن عمارتنا تعكسنا بصدق كما لو أنها مرآة، حتى لو تمعّنا فيها على انفصال عنا. وليست المدينة إلا الانعكاس المادي لشخصية قاطنيها.

إن العمارة التي تعكس شيئاً ما تشير إلى أبعد من ذاتها، فهي انعكاس وهي تجلٍّ. إن قوس النصر يبقى شيئاً كامل الاختلاف عن نصب مقام لقائد منتصر أو سور المدينة يظل شيئاً كامل الاختلاف عن حدّ المدينة.

ومع زيادة الاهتمام بالبيئة، اقترنت العمارة بمفهومين أساسيين هما: التناغم مع البيئة، وترشيد الطاقة التي تستهلك منها الكثير عمارة المدن. ذلك أن احتياجات الطاقة في المناطق الحضرية (المدن) تفرض عبئاً ضخماً على الاقتصاد والبيئة، فالمباني في البلاد الصناعية تستهلك من 35 % إلى 50 % من ميزانيات الطاقة القومية، معظمها لتدفئة وتبريد الأماكن وتسخين المياه والتبريد، والإضاءة والطهي.

وفي معظم بلاد العالم النامي غالباً ما يكون نصيب المباني من إجمالي الطاقة أعلى بكثير. ومن ثَمَّ نشأت فكرة البحث عن اقتصاديات «الطاقة المتواصلة» أو تلك التي يمكن أن نطلق عليها «الطاقة الخضراء». وهي طاقة ليست حارقة بقدر ما هي طاقة رؤوفة تساعد على استمرار الحياة لزماننا والزمان القادم.

والطاقة الخضراء هي الطاقة التقليدية وغير التقليدية، فهي المتوافقة مع البيئة بكل أركانها. فالطبيعة غنية بالصور المتعددة لها، والقوى الطبيعية الموفّرة لها، كالهواء وحرارة باطن الأرض والأمواج والأشعة الشمسية وغيرها الكثير.

ومع بداية تسعينيات القرن العشرين أطلق العلماء والمعماريون مصطلح «العمارة الخضراء» لتمثل دعوة للتصالح مع البيئة والتوافق معها. وما لبثت هذه الدعوة أن تحوَّلت إلى فلسفة ونظرية يتبنّاها المعماريون الخُضر في جميع أنحاء العالم.

وترتكز العمارة الخضراء على خمسة عوامل أساسية من شأنها أن تحقق الراحة الجسمية والنفسية لشاغليها فضلاً على التناغم مع البيئة وترشيد الطاقة: أولا التعامل مع الظروف المناخية، ثانياً الاقتصاد في الطاقة، وثالثاُ مراعاة خصائص مواد البناء والاعتماد على خامات محلية مناسبة، ورابعاً إشباع الحاجات الأساسية للإنسان، وخامساً التفكير بشمولية لوضع حلول متوافقة مع البيئة المحلية.

بإمكاننا تقليل الطاقة المستخدمة عن طريق تصميم أفضل للمدن، والشوارع، والميادين السكنية والصناعية، والتجارية وغيرها. إن علينا أن نبحث عن تقنيات جديدة لتقليل الحمل الحراري في الشوارع، والأمثلة على ذلك كثيرة، فخلط الإسفلت بالرمل الفاتح اللون يعكس الحرارة بدلاً من الاحتفاظ بها.

وقدرت أكاديمية العلوم القومية بالولايات المتحدة الأميركية، أن الاستخدام الاستراتيجي للأسطح البيضاء والتشجير والنباتات يمكن أن يوفر 2.6 مليون دولار سنوياً من تكاليف الطاقة. من هنا تظهر أهمية الدعوة إلى الزيادة في التشجير ومن مسطحات الظل في المدن.

الصورة: الدوحة الثقافيةإن التصميم الأخضر للمباني يستفيد من الإضاءة الطبيعية الصحية لأقصى درجة عن طريق النوافذ والفتحات. كذلك التهوية الطبيعية، واستخدام طاقات بديلة للإنارة والتكييف والطهي، فلقد أثبتت الدراسات أن 60 % من مخلَّفات المنازل في الدول العربية، مخلَّفات عضوية يمكن أن تساعد في حل مشكلة الطاقة بالمدينة العربية بما توفِّره من طاقة الوقود الحيوي (البيوجاز).

وإذا كانت العمارة بناء يعبر عن نشاط وحاجات مجموعة من البشر، ويوفِّر لهم بيئة نفسية واجتماعية وفيزيقية، حيث وصفها المفكر العربي الكبير حسن فتحي بقوله: إننا نبني للإنسان «السيكوبيوفسيولوجي» عمارة تسمح له بممارسة وظائفه الحياتية، وأن تكون جزءاً من بيئته متفاعلاً معها طوال حياته. تحقق له الراحة الحرارية والإضاءة المناسبة والتهوية المناسبة والمجال البصري والرائحة والسمع والمعاني والرموز، تتناغم مع البيئة ولا تسرف في استخدام الطاقة.

العمارة الخضراء تحمل في طياتها رمز الطبيعة والوفاق معها والرجوع إليها، مثلها مثل الطبيعة رؤوفة حنونة كرحم الأم خالية من التلوث، توفِّر كل سبل التواصل الاجتماعي مع الأسرة وخارجها، وتبقى دائماً رمزاً للتعاطف والتعانق مع الطبيعة ورمزاً للاستقرار والرحيل والشوق إلى العودة: إن بيت أبي الذي فيه كل خطوة لها معنى، وكل ركن له مغزى، أبحث فيه عن ذاتي، وأنفض فيه متاعبي وهمومي، وأستجمع فيه أفكاري، وأبحث فيه عن ذكرياتي. حتى الأشياء المهملة صارت لها معنى.

وأخيراً: «العمارة الخضراء» منشأة نصمِّمها متناغمة مع عناصر البيئة الطبيعية بكل ما فيها من إيجابيات تستخدم الطاقة بأقل درجة ممكنة، وتعتمد- بدرجة كبيرة- على التهوية الطبيعية والإضاءة الطبيعية واستخدام تقنيات توفِّر الراحة الحرارية، خالية من التلوث بجميع صوره توفِّر لنا التواصل الاجتماعي الداخلي بين أفراد الأسرة، والخارجي بين الأسرة والمجتع.. إنها عمارة نظيفة من أجل بيئة نظيفة غير مستنزفة.

* المصدر: مجلة (الدوحة) الثقافية-أغسطس 2013.

ترك تعليقاتك

0
أحكام وشروط.
  • لا توجد تعليقات

الاشتراك فى النشرة البريدية

لماذا حلم أخضر؟

حلم أخضر لأن الأرض التي تخصنا بحاجة إلى حلم ينشد مستقبل خال من التلوث..ينشد العيش في بيئة نظيفة،وبعبارة أخرى:كان هذا الحلم بحاجة إلى صوت ، كي يـعـبـّر عنه.. نحن هنا في حلم أخضر، كي نعبر عن هذا الصوت، وكي نطلع الرأي العام على الحقائق، من أجل الوصول إلى ممارسات تحافظ على البيئة في اليمن.