images/logo.png
طباعة

البصمة البيئية 1-2

08 تموز/يوليو 2013
شعار البصمة البيئية | الصورة: beatona.net شعار البصمة البيئية | الصورة: beatona.net

بقلم: ماجد التميمي*

ماجد التميمي - الصورة:ح.أرغم ان هذا المصطلح ليس حديثا اذا ما تحدثنا عن عالم يخطو بايقاع خطوات متسارعه نحو المستقبل ، فقد مضت عقود على معرفته ودراسته، وفي بلدنا الجميل لو فكرت- من باب المعرفه العلميه -  في اطلاق ساقيك الى اقرب مسئول بيئي وبدأت مناقشته عن البصمه البيئية سيبدو محتارا وربما اظهر تلعثما وجهلا مفرطا وبداء يحدثك عن الانسان المفتي الذي ينطلق من قاعدة لا اعرف وربما حاول التفلسف عن امور بيئية ليست في العير ولا في النفير ولا تمت لهذا المصطلح باي صله، مع ان الحكومات المتقدمه والواعية قد ربطت هذا المفهوم بمفاهيم اقتصاديه واعتبرته احد اهم المفاهيم العلميه التي يعول عليها تقدير عنصر البقاء الطبيعي والمجتمعي في كوكب يمضي نحو المجهول.

حتى انه يجدر بي القول هنا- من باب لفت الانظار والاهتمام -  بان طلاب البيئة كذلك ربما لايعرفون شيئا عن البصمه البيئية، اذ لايوجد في المقررات مايشير لهذا المصطلح، والادهى ان الدكاتره انفسهم لم يكلفوا انفسهم قط عناء تناول والتركيز على هذا الموضوع البيئي الذي يعد شريان وعصب حقيقي للتنميه المستدامه المنطلقه من قاعدة العمل البيئي.

 في تقديري لايعد هذا ذنبا علميا ومعرفيا، فنحن لا نزال في بداية الطريق ،الا ان  الاستمرار في تجاهله يعد جرما وطنيا خاصة وان البصمه البيئية قد باتت ترسم بشكل منهجي وعلمي ومعرفي مسار اي وطن وتحدد قابليته للنهوض والتطور او العكس، والسؤال هنا كيف لمصطلح بيئي ان يكون عامل محددا لهذا الخيار المجحف الذي يتناول مايشبه تقرير مصير الاوطان.

في الدراسات الايكولوجية والاقتصادية العلميه تم  تناول هذا المفهوم على انه يعد مؤشرا حقيقيا لقياس تاثير المجتمعات على بيئاتها ونظمها الطبيعيه، والتاثير هنا يعني اجمالي ما يستهلكه السكان في بيئة معينه من الموارد وصولا الى معرفة الضرر الذي قد ينجم جراء هذا الاستخدام او الاستهلاك لهذه الموارد الطبيعيه، بالاضافة الى معرفه ما اذا كانت هذه النظم الطبيعيه قادره على تجاوز هذا الضرر بشكل طبيعي واستيعاب للنفايات الناتجه عن مجمل الانشطه البشرية.

مصطلح البصمه البيئية الان لاينظر اليه بكونه مقياسا مصغرا لمعرفه حجم الاستهلاك البشري للموارد الطبيعيه ضمن اطار حقل بيئي معين، ومقدرة انظمتها على تعويض هذا الاستهلاك كمعادل طبيعي اسمه التوازن البيئي، ولكنه متطور الى الدرجه التي صار فيه علماء البيئة والاقتصاد يعولون عليه تحديد ما اذا كان هذا الكوكب سيبقى قادرا على هذا الحمل البشري المتزايد والعابث ام انه سيستسلم لمشيئة الانسان العابثة.

لنقترب اكثر من الموضوع، نقول لقد تطور هذا المفهوم واصبح ذا قيمه عاليه عندما اعتبر العلماء ان اجمالي ما يستهلكه سكان دولة معينه من الموارد سواء كانت هذه الموارد ذات انتاجيه ذاتيه ومحليه او مستورده وما ينشئ عنها من اضرار على هذه الموارد هو ما يسمى بالبصمه البيئية لهذه الدوله، وتحاليل البصمه البيئيه رياضيا قد برهن على نمط استهلاكي كبير للانسان لكل ماهو متاح في الطبيعيه حتى باتت الطبيعه عاجزه على تعويض ما يستهلك منها، وهذا يعني زيادة في البصمه البيئية وزيادة البصمه البيئيه يعني اننا نقترب من مؤشرات ايكلوجيه ومجتمعيه خطيره على اية حال، في امريكا – مثلا- اثبتت الدراسات ان البصمه البيئية تستحوذ على اكثر من 20% من مساحة الكوكب بسبب اعتمادها الكامل على الواردات بالاضافه الى قدرة بيئاتها الطبيعيه على امتصاص النفايات وتعويض المفقود من الموارد الطبيعيه ، وهنا يشير العلماء الى ان توفير موارد طبيعيه لسكان العالم كالتي يتمتع بها المواطن الامريكي قد يحتاج ذلك الى ثلاث كرات ارضيه للعيش فيها مجتمعه.

*صحفي وكاتب يمني متخصص في شئوؤن البيئة.