حلم أخضر - سقطرى المنسية
الرئيسيةمصادركتاباتسقطرى المنسية

سقطرى المنسية

21 تشرين2/نوفمبر 2012

حلم أخضر | بقلم:محمد الحكيمي

جزيرة سقطرى اليمنية، سحرت العالم بندرة كل ما تحتويه، غير أن تلك كانت ميزة أرض لم يكن لنا فيها أية خيار.

ظلت سقطرى سجنا ً كبيرا ً للمعتقلين السياسيين في عهد سلطة ما قبل قيام الوحدة بين شطري البلاد، وبعد الوحدة صارت مجرد أرخبيل منسي على البحر العربي، يهواها الغرب ويعرفون عنها أكثر مما يعرف عنها اليمنيين.

لم يلتفت أحد إلى كل تلك العجائب التي تملكها الجزيرة، باعتبارها أكبر مستودعات البيئة الطبيعية النادرة في العالم. وما من سبب مقنع تملكه الحكومة اليمنية اليوم، لتبرير سنوات الهدر التي مرت بها سقطرى، دون أن تهتم بها كمنطقة تحظى بندرة شديدة على كافة المستويات، ولا يمكن لنا إنكار حضور الأجنبي الذي ظل يلفت انتباهنا لأهمية سقطرى من منظمات ومؤسسات وبعثات علمية وسياح.

وفي سياق الاهتمام العالمي الكبير، صارت سقطرى ثروة للعالم كله، وليس لليمن فحسب، فهي الآن ضمن قائمة عجائب الدنيا السبع.

لا ادري إلى أين وصل أمر ذلك التوجه الرسمي بإلحاق جزيرة سقطرى إداريا ً بوزارة الإدارة المحلية، وهي خطوة هامة في مسار استقلالية سقطرى كي تصبح محافظة يمنية مستقلة تحظى بكل شيء ممكن، ولعلها بحاجة لذلك القرار فقد عانت كثيرا من كونها مجرد رقعة جغرافية تابعة لمحافظة حضرموت، جنوب البلاد.

طوال ثلاثة عقود يمنية ونصف، لم تحتل سقطرى موقعا ً ولو أدنى، من حظوظ الاستثمار، ولم تحظى بمبادرات رسمية نوعية لجعلها في الصدارة اليمنية.

كل ما حصلت عليه سقطرى، كان نتيجة اهتمامات فردية قام بها عدد من المهتمين بشكل شخصي، ولعل الباحثة البريطانية "ميرندا موريس" كانت أكثر من منح الاهتمام تجاه سقطرى، لسبب أنها أحبت الجزيرة النادرة بمجرد أن زارتها لأول مرة في العام 1988، وهو ما دفعها لتأليف كتاب عن النباتات والطيور والحشرات في سقطرى بمشاركة باحثين، لدرجة أنها مكثت في الجزيرة مدة طويلة قضتها في تعلم اللغة السقطرية ، وما هو غريب على الفعل اليمني هو أن حماس البريطانية ميرندا قادها لأن تعمل بجهد من أجل انجاز مشروع للبيئة يوثق لمرجعية علمية متكاملة لكل كائنات سقطرى النادرة.

عملت ميرندا مع أحمد السقطري، أحد رجال الأعمال في سلطنة عمان، على تأسيس (متحف تراث سقطرى) والذي تأسس بتمويل شخصي من السقطري، ليتم افتتاحه بنجاح في الحديقة الملكية في ادنبره العام 2006، بعد جهد شاق ومضن من قبل ميرندا و السقطري.

ليست هناك مبادرات خلاقة للرساميل الوطنية تخص سقطرى غير القليل. لنتحدث مثلا ً عن ما قامت به سيدة الأعمال لينا العبدول فهو مبعث فخر، كونه كان مبادرة من شابة يمنية تحمست لفعل الكثير لبلدها. قامت العبدول بإطلاق مشروع بيئي للحفاظ على طبيعة سقطرى وحمايتها من التلوث، ومن خلال رصدها لأسواق سقطرى، وجدت العبدول أن الأكياس البلاستيكية بدأت بالانتشار بفعل الرياح على مساحات تتسع في مناطق الجزيرة، وهو ما قادها للسعي من أجل استصدار قرار مدعوم من السلطات المحلية بالجزيرة لمنع دخول واستخدام أكياس البلاستيك المصنوعة من المواد السامة واستبدالها بأكياس ورقية صحية يتم تلفها دون إضرار البيئة.

كان ذلك الجهد يتطلب من لينا العبدول أن تؤسس منظمة مدنية أطلقت عليها اسم "مؤسسة سبرا للتنمية" وسبرا هو اسم لشجرة طبية يعرفها السكان في سقطرى.

تقول لينا العبدول أنها الآن تبحث إمكانية إنشاء مصنع أكياس ورقية في الجزيرة، يغطي الاستهلال المحلي لاستخدامها في تعبئة ونقل المواد الغذائية وغيرها. حفاظاً على بيئة الجزيرة الاستثنائية.

انه عمل جدير وطموح قلما يحدث في منطقة منسية لا يزيد سكانها عن 100 ألف نسمة. وفي معرض الحديث عن مبادرات رأس المال الوطني، فهنالك من يستحق الإنصاف كونه يتحدث باستمرار للجهات الرسمية بكل ما يهم سقطرى وهو رجل الأعمال أمين درهم، الذي لا يتوقف عن تسويق سقطرى أمام البعثات العلمية، عبر جمعية الصداقة اليمنية الألمانية التي يرأسها للخروج بمشروع خلاق.

ما تحتاجه سقطرى اليوم أكبر من التحدث عنها بتفاخر أمام العالم، كونها أرض تخصنا دون القيام بشيء. ولو صدق ذلك التسريب الذي يتحدث عن مطالب أميركية لبناء قاعدة عسكرية في سقطرى، فربما لن نكون حينها إلا مجرد سياح لا يملكون حق الزيارة، في حين أن الأجانب كميرندا استطاعوا فعل ما هو أكبر.

 

ترك تعليقاتك

0
أحكام وشروط.
  • لا توجد تعليقات

الاشتراك فى النشرة البريدية

لماذا حلم أخضر؟

حلم أخضر لأن الأرض التي تخصنا بحاجة إلى حلم ينشد مستقبل خال من التلوث..ينشد العيش في بيئة نظيفة،وبعبارة أخرى:كان هذا الحلم بحاجة إلى صوت ، كي يـعـبـّر عنه.. نحن هنا في حلم أخضر، كي نعبر عن هذا الصوت، وكي نطلع الرأي العام على الحقائق، من أجل الوصول إلى ممارسات تحافظ على البيئة في اليمن.