اليمن: 98% استهلاك الوقود الأحفوري

Oil Field in Marib area - Yemen

♦ تقرير: محمد الحكيمي – خاص

يعتمد الاستهلاك الأساسي للطاقة في اليمن بشكل كامل على الوقود الأحفوري. ويشمل الوقود الأحفوري: الفحم والزيت والبترول ومنتجات الغاز الطبيعي. وطبقاً لبيانات البنك الدولي فإن نسبة استهلاك طاقة الوقود الأحفوري في البلاد، وصلت حتى نهاية العام 2013 الى 98.5%. وهي نسبة مرتفعة جداً. يتحدث هذا التقرير من “حلم أخضر” عن اعتماد اليمن على الوقود الاحفوري، ومدى استخدام الطاقة المتجددة في البلاد.

تؤكد المعلومات الرسمية أن اليمن تنتج النفط والغاز الطبيعي من حقولها المحلية، وتصدره من مواردها الأصلية للوقود الأحفوري. واليمن كذلك ذات أهمية في تجارة الطاقة الدولية نظرا لقربها من مسارات الشحن. ويعتمد اقتصاد اليمن على قطاع الفحم الهيدروجيني، والذي يمثل حوالي 60% من إيرادات الحكومة.

ومنذ عقد ونصف من الزمن، يواجه اليمن مستويات منخفضة من الوصول إلى الكهرباء، وبحسب منظمة RCREEE الإقليمية للطاقة المتجددة، فإن نسبة وصول الكهرباء الحكومية للسكان في اليمن وصلت في العام 2014 الى نسبة 40%. لكنها الآن ونتيجة الحرب تكاد تكون شبة معدومة. نظراً لتوقف كل محطات الكهرباء العامة، ولجوء عدد كبير من السكان للكهرباء المنتجة من مولدات الديزل الخاصة والمنتشرة بالمدن، والتي يديرها التجار المحليين عبر محطات تبيع التيار الكهربائي للمواطنين بأسعار خيالية.

ويؤكد مصدر مسؤول في وزارة الكهرباء والطاقة، لموقع “حلم أخضر” أن “عدد شركات بيع التيار الكهربائي الخاصة التي أنشأت منذ العام 2016، بلغت حتى الان قرابة 300 شركة ومحطة في عموم محافظات اليمن. ومعظم هذه الشركات تنتج الكهرباء عبر مولدات الديزل بطاقة تتفاوت من 500 كيلو وات الى 1000 كيلو وات”.

نسبة استهلاك اليمن لطاقة الوقود الاحفوري 1971-2013 -المصدر: البنك الدولي

لعل ما فاقم ذلك، هو أن البنية التحتية للكهرباء الوطنية في اليمن، ما تزال قديمة، وغير قادرة على تلبية كافة احتياجات البلاد، مما يؤدي إلى فترات ظلام مستمرة في المدن. ورغم أن الحكومة اليمنية كانت تحاول في العام 2013 إضافة المزيد من القدرة الكهربائية إلى البلاد، وتطوير قطاع للطاقة المتجددة، غير أن الحرب عطلت كل شيء. وفقاً للمصدر ذاته.

الطاقة المتجددة كبديل في اليمن

صحيح أن الوقود الأحفوري يتميز بشكل عام بعدة خصائص، منها سهولة نقله وتخزينه، لكنه يتسبب في حدوث تغيرات مناخية حادة لكوكب الأرض. ومن سيئات استخدامه هو احتراق الوقود الأحفوري الذي يعد من عوامل تلوث الهواء. والتسبب في الاحتباس الحراري الناتج بدوره عن غازات تغلف المجال الجوي، وتمنع الانعكاس الحراري الصادر عن الأرض من انتقاله إلى خارج الكوكب، مما يسبب ارتفاعا في درجات حرارة الأرض، ويزيد من التصحر والجفاف.

ولعل اليمن تعاني الكثير اليوم جراء استهلاكها المرتفع للوقود الأحفوري. وهو ما ينعكس على بيئتها الطبيعية بشكل لافت. فرقعة التصحر  في ازدياد، والجفاف مستمر، ودرجة الحرارة مرتفعة لحد ينذر بالخطر.

لكن تقرير صادر عن مشروع البنك الدولي في العام 2017، حول “تقييم حالة أنظمة الطاقة الشمسية في اليمن”، أشار الى أن البلد” تتمتع بإمكانات قوية غير مستغلة للطاقة الشمسية يمكن استخدامها لتوليد الكهرباء وتحلية المياه”. وكشف التقرير عن: “استثمار حوالي مليار دولار في أنظمة الطاقة الشمسية السكنية في اليمن على مدى الخمس السنوات الماضية مما ينبئ بامكانيات متنامية، ليس في القطاع السكني فحسب، بل في قطاعات ديناميكية أخرى”. وأشار التقرير أن ” تغلغل أنظمة الطاقة الشمسية في  السوق اليمني يبلغ نحو 75% من الأسر المعيشية في المدن، وقرابة 50% في الريف اليمني”.

الصورة: تركيب 900 لوح شمسي من المنظمة الدولية للهجرة لمشروع مياه لمنطقة معين بالعاصمة صنعاء

وطبقاً لتقديرات وزارة الكهرباء والطاقة في اليمن، “يمكن للطاقة المتجددة الإمداد بأكثر من 50,000 ميغاوات من الكهرباء أو ما يعادل 50% ضعف مستويات الإنتاج الحالية”.

وفي سياق ذلك، بدأت أولى المحاولات الرسمية للتحول نحو الطاقة البديلة، قبل عام من اندلاع الاحتجاجات الشعبية في العام 2011، حيث سعت الحكومة اليمنية بدعم من المجتمع الدولي على ايجاد مصادر طاقة بديلة للبلاد. لكن مع الاحتجاجات والاضطرابات السياسية والمدنية التي اعقبتها، تغيرت الأولويات الحكومية وسارت باتجاه الأولويات السياسية والحوار الوطني. وأهملت كافة التوجهات التنموية.

كان من أبرز ضحايا تلك الأولويات المتغيرة، مشروع محطة كهرباء الرياح في منطقة “المخاء” بمدينة تعز جنوب غرب البلاد، بطاقة 60 ميغاوات. والتي ظلت قيد التخطيط منذ العام 2009. حتى توقف المشروع عندما اندلعت الاضطرابات وأُجبر البنك الدولي على إعادة تخصيص ملايين الدولارات التي كانت مخصصة أصلاً لتمويل محطة الرياح، إلى احتياجات أكثر إلحاحاً.

الصورة: مشروع مياه بالطاقة الشمسية بصنعاء، تمويل منظمة اليونيسف

ومع اندلاع الحرب الراهنة، تحولت اليمن جزئياً نحو الطاقة الشمسية كخيار وحيد للسكان. حدث ذلك دون تنسيق رسمي، بما يتوافق مع طموح الحكومة اليمنية التي كانت قد أقرت في العام 2012 استراتيجية الطاقة المتجددة، بهدف الوصول إلى جلب 15% من القدرة الكهربائية المركبة من موارد الطاقة المتجددة بحلول العام 2020، من خلال تركيب 20,000 وحدة طاقة شمسية في المنازل الريفية في اليمن.

لكن المفارقة أن اليمن، برغم كل عثرات الحرب والحصار والأزمة الانسانية، أصبحت اليوم في سبيلها لتحقيق خطتها الوطنية لكفاءة الطاقة لدعم المزيد من كفاءة الطاقة. رغم أن الحكومة توقفت رسمياً عن ذلك المشروع، إلا ان سعي المجتمع المدني والمنظمات الدولية ساهم في تحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة 2030، دون قصد أو تخطيط. من خلال دعم الكثير من مشاريع الطاقة المتجددة للريف اليمني وتوفيرها لمزارع الفلاحين كاحتياجات وتدخلات طارئة.

يقول الاستشاري والخبير اليمني في مجال البيئة والطاقة، الأستاذ الدكتور عمر السقّاف، في ورقة عمل أعدها في ديسمبر 2017، أن “استخدام تطبيقات الطاقة الشمسية ارتفع في اليمن خلال فترة الحرب، إذ تبلغ القدرة الإجمالية المركبة لمنظومات الطاقة الشمسية في اليمن حوالي 300 ميغاواط من المنظومات الشمسية الكهروضوئية، والتي تم تركيبها بين عامي 2015 و2017، في مدن اليمن وريفه”.

وعلى ذات السياق، أشارت دراسة يمنية حديثة، أصدرها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في نهاية العام 2017، بأن “استخدام الطاقة الشمسية في اليمن وبما ينعم به من مصادر الطاقة المتجدّدة، سيوفّر للاقتصاد اليمني مردودًا اقتصاديًا ضخمًا من العملة الصعبة، من خلال تأمين 675 ألف طن من الوقود التقليدي (البنزين والديزل) بقيمة تساوي نحو 600 مليون دولار في كل ميغاواط من الطاقة الكهربائية”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيديو: الطاقة الشمسية في اليمن مقابل أزمة الكهرباء


تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط