حلم أخضر - التداعيات البيئية لحرق القمامة في تعز
الرئيسيةمصادركتاباتالتداعيات البيئية لحرق القمامة في تعز

التداعيات البيئية لحرق القمامة في تعز

03 كانون1/ديسمبر 2012

حلم أخضر | بقلم الدكتور:رشاد الكامل

يعتبر الهواء من أهم المستلزمات الأساسية لأي كائن حي وإذا كان بمقدور الإنسان تجنب شرب الماء الملوث وتناول الأطعمة الفاسدة لحين توفر البديل المناسب ، غير أنه لايستطيع التوقف عن التنفس لفترة تزيد عن خمس دقائق بغض النظر عن نوعية الهواء المتوفر ، حيث إن تنفس الهواء عملية مستمرة وبتوقفها تتوقف الحياة ، والأصل في الهواء أن يكون نظيفاً خالياً من أي ملوثات وان يبقى في حالة توازن بمكوناته المختلفة كما خلقه الله تعالى.

وقد برزت في الآونة الأخيرة في مدينة تعز ظاهرة حرق المخلفات الصلبة من قبل المواطنين بشكل يومي للتخلص منها ،وذلك تفادياً للروائح الكريهة المنبعثة منها وانتشار القوارض والبعوض والحشرات في آماكن تجمعها. . ونتيجة للإضراب المتكرر من قبل عمال النظافة فقد تكدست أكوام هائلة من القمامة في شوارع وأزقة المدينة بشكل كبير ومخيف وينذر بكارثة بيئية إذا لم يتم التعامل مع هذه الظاهرة بحزم وجدية.

وما إن تتراكم تلك المخلفات بتلك الكمية الهائلة والتي تصل لعدة أطنان، والتي يقع معظمها ضمن المخلفات العضوية الناجمة عن المنازل والمطاعم والفنادق كبقايا للمواد الغذائية المتنوعة والتي تعتبر الشرارة الأولى لحدوث التلوث البيولوجي ، ويزداد الأمر سوءاً مع بقاء تلك المخلفات في مكان تولدها وخاصة مع ارتفاع الطقس الحار وهطول الأمطار خلال موسم فصل الصيف في المدينة مما يؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة الناجمة عنها بالاضافة إلى نمو مئات الأصناف من الجراثيم والطفيليات والبكتريا الفتاكة ، كما أنها تعتبر عامل جذب لمزيد من أصناف متعددة من الحشرات والزواحف والقوارض والتي تقوم بنقل الكثير من الأمراض المعدية وعلى رأسها التيفود ومرض الكبد الوبائي والإسهال وخصوصاً عند الأطفال بحكم نشاطهم ولعبهم بالقرب منها . وتكون الكارثة أكبر حينما يلجأ السكان إلى طريقة الحرق للتخلص من تلك المخلفات للأسباب التي ذكرت سابقاً وإننا في مثل هذا الموقف نشاطر الشاعر العربي بقوله:

 وقال أصحابي الفرار او الردى     فقلت هما أمران أحلاهما مر

فبقاء القمامة وتراكمها في الشوارع وما يترتب عليها من انتشار الأمراض وتشويه المنظر الجمالي للمدينة والإضرار بالبيئة كل تلك السلبيات كانت مؤشراً لاتخاذ خطوة سلبية أخرى وهي إقدام السكان على إحراق القمامة، وتعتبر هذه الطريقة خطيرة للغاية على صحة السكان والأحياء المجاورة أثناء تطاير الدخان وانبعاث الغازات السامة في كل الاتجاهات ولمسافات بعيدة في المدينة وخاصة نواتج حرق البلاستيك واللدائن المستخدمة في التعليب بسبب انبعاث غاز كلوريد الهيدروجين ومركبات الديوكسين المسرطنة والتي تكون عواقبها وخيمة بحيث تتسرب عن طريق الجلد وتتسبب في حدوث تلف فوري للأوعية الدموية الرئوية ،إن الدخان الناتج عن حرق تلك المخلفات تكون له آثار سلبية على الجهاز التنفسي والعصبي والبصري للإنسان ناهيكم عن مضاعفات مرضى الربو والتحسس والقلب فضلاً عن ولادة أجنة مشوهة وزيادة نسب السرطانات المختلفة والتي بدأت تظهر بصورة مخيفة في الآونة الأخيرة، ومن الصعب جداً تحديد قيمة الأثر الصحي الذي يمكن أن يلحق بالمجتمع والأجيال القادمة من جراء تلوث الهواء الناتج عن حرق المخلفات ،فسوف تكون الفاتورة الصحية باهظة التكاليف ان لم نتدارك هذه المشكلة الخطيرة بأسرع وقت ممكن فتلوث الهواء يستنشقه جميع أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم ومستوياتهم الثقافية والاقتصادية وعلى الجهات ذات العلاقة وخصوصاً المجالس المحلية وضع قيود وقوانين صارمة تحد من هذه الظاهرة الخطيرة ومعاقبة كل من يقوم بهذا العمل الخطير والذي يعاقب فيه الجميع بدون استثناء ، وأخيراً نقول: الوقاية خير من العلاج.

* أمين عام جمعية أصد قاء البيئة وتنمية المجتمع – تعز

المصدر: صحيفة الجمهورية  

ترك تعليقاتك

0
أحكام وشروط.
  • لا توجد تعليقات

الاشتراك فى النشرة البريدية

لماذا حلم أخضر؟

حلم أخضر لأن الأرض التي تخصنا بحاجة إلى حلم ينشد مستقبل خال من التلوث..ينشد العيش في بيئة نظيفة،وبعبارة أخرى:كان هذا الحلم بحاجة إلى صوت ، كي يـعـبـّر عنه.. نحن هنا في حلم أخضر، كي نعبر عن هذا الصوت، وكي نطلع الرأي العام على الحقائق، من أجل الوصول إلى ممارسات تحافظ على البيئة في اليمن.