حلم أخضر - شرمه: مملكة السلاحف الخضراء
الرئيسيةمحميات بيئيةشرمه: مملكة السلاحف الخضراء

شرمه: مملكة السلاحف الخضراء

02 حزيران/يونيو 2013
ساحل محمية شرمه حضرموت - تصوير: العمودي ساحل محمية شرمه حضرموت - تصوير: العمودي

حلم أخضر | خاص من: ماجد التميمي

من بين المحميات الطبيعية التي تعد احدى كنوز الأرض اليمنية، تبرز محمية "شرمة" بمنطقة جثمون بمحافظة حضرموت، جنوب اليمن، كواحدة من أهم المحميات الساحلية في البلاد. فلطالما عرُفت محمية شرمه، باعتبارها موطناً حياً للسلاحف الخضراء دون منازع.

محمية شرمة حضرموت - العمودياعلان المحمية:

أعلنت الجمهورية اليمنية، محمية شرمه (جثمون) رسمياً كمحمية طبيعية محلية في العام 2001، إلا أنها لم تنل أي حظ من التصنيف والدراسة وهو الأمر الذي جعلها غائبة في الترويج لمحتوى التنوع الاحيائي الذي تزخر به المحمية، بيد أنها تشكل ملتقى استراتيجي للطيور المهاجرة، على مدار العام.

الموقع:

على الساحل الشرقي لليمن تقع محمية شرمه، وهي تبعد حوالي 120كم شرق مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، جنوب اليمن، وهي تتبع إدارياً هذه المحافظة. وتعد محمية شرمه – جثمون محمية ساحلية، تشغل مساحة طوليه تقدر بحوالي 55كم تقريباً بموازاة ساحل البحر العربي وهي على امتدادها، كما تحوي مناطق عديدة منها: رأس شرمه وجثمون، ورأس باغشوة، وشصر القرن، وذنبات، وقصيعر، وكلها مناطق تقبع في هذا الحضن الساحلي الأخضر. وقد اختير لها هذا الاسم بالتحديد بسبب أنها تمثل مركزاً وقلباً حياً لهذه المحمية.

مملكة السلاحف:

من أراد أن يعرف شيئاً عن هذا الكائن الذي يضرب به المثل في البطء فعليه أن يتوجه مباشرة إلى هذه المحمية. فقد استوطنتها السلاحف منذ آلاف السنين، هذه المحمية هي أشبه ماتكون بمملكة صغيره أسستها هذه المجاميع المتوافدة من كل البحار المحيطة. تعشش السلاحف فيها وتنطلق باحثة عن رزقها في جوف البحر وتعود إليها كلما حان موسم التزاوج ووضع البيض.

سلحفاة محمية شرمه - العمودي
توجد نوعين أساسيان من السلاحف تقطن هذه المحمية وهي السلاحف الخضراء (chelonia mydas) والسلاحف صقرية المنقار (Eretmochelys Imbricat). هذان النوعان ليسا وحدهما من يقطن هذا المكان ولكن هناك أنواع أخرى تأتي وتذهب وتتكاثر ولكن ليس بمثل ماتزخر به بهذين النوعان.

وبالقرب من تلك الشواطئ توجد مناجم بحرية للشعاب المرجانية. وتعد الشعاب المرجانية بيئات جاذبة للعديد من الأسماك الصغيرة والقشريات والكائنات الحية الدقيقة وبالتالي فهي في نظر السلاحف وخاصة الخضراء منها موئلاً خصباً وغنياً بالغذاء.

تضع السلاحف بيوضها في أحضان تلك الرمال الدافئة حيث تضع الأنثى الواحدة مابين 20 ــ 30 بيضة وتقفل راجعة إلى البحر حيث تتولى الرمال مهمة إتمام عملية الحضن، وتستمر فترة الحضن 50 يوماً تفقس بعدها وتبدأ الصغار في النبش والخروج، ويكون معظم خروجها أثناء الليل حيث تنجو من بطش العديد من المفترسات أمثال الطيور والسرطان الناسك وكلاب الشواطئ الضالة والإنسان نفسه.

تخرج مجاميع السلاحف في محمية شرمه بمجاميع كبيرة وتتجه مباشرة إلى البحر وهي غريزة حيرت علماء البيولوجيا، لكن حوالي %10 فقط هي التي تنجو وتستطيع الحفاظ على بقاء النوع من خطر الانقراض. وفي الشاطئ تتعرض للاصطياد وخاصة إذا كان خروجها في النهار، وفي البحر أيضاً لاتنجو غالبيتها من بطش الأسماك الكبيرة التي تنتظر الوجبة الموسمية الدسمة.

هذه السلاحف تعود إلى موطنها الأول حتى وان كانت قد تخطت جغرافيا المكان بآلاف الأميال إلا أنها تعود إلى نفس موطنها الأول حتى بعد مضي 30 سنة على هجرتها، ولعل التساؤل هنا يكمن في سر معرفتها للمكان الذي خرجت منه، وللعلم فان عودتها إلى موطنها الأول لغرض وضع البيوض والتكاثر.  

أسراب الطيور المهاجرة:

تشكل محمية شرمه مستودعاً ضخماً للطيور المهاجرة على وجه الخصوص، وهو ما يجعل المكان مهم للغاية، والسبب أن المحمية واقعة في حدود العزل الجغرافي باعتبار أن موقع اليمن يمثل عزلاً جغرافياً قارياً ومحيطياً وهذا يعني أن الطيور المهاجرة تضطر للتوقف في هذا المكان وباقي مناطق اليمن. كما أن التشكلات الصخرية التي صنعتها الأمواج بدقة متناهية قد وفرت لها أجواء مهمة للاستقرار، وسهلت من التقاط فرائسها التي تقذفها تلك الأمواج. في حين أن الشعاب المرجانية وغزارة محتواها السمكي والغذائي بالاضافة إلى التنوع النباتي الشاطئي يوفران الملجأ والمسكن والغذاء لهذه السلاحف في نفس الوقت.

الاهمية السياحية:

تتوافر مقومات سياحية عديدة في ارض هذه المحمية، تجعلها في صدارة الأماكن التي يتوافد عليها العديد من الزوار وخاصة الزوار المحليين. فهي تحوي البحر والطبيعة في مكان واحد، وفيها توجد مناظر طبيعيه خلابة، وشواطئ بيضاء منبسطة تزينها القشور والأصداف، وتبرز في سطحها نتوءات صخريه تتحدى الموج بشجاعة، ومجتمع فريد من الطيور الضخمة.

وتتواجد المحمية بالقرب من مدينه الشحر، التابعة لمحافظة حضرموت، وتمتاز بوجود العديد من الينابيع والعيون الحارة، فضلا عن تراثها التاريخي الفريد. لكنها تفتقر إلى البنية الفندقية والسياحية التي تجذب الزائرين والسياح، وتشكل محمية شرمه - جثمون مورد سياحي هام، يحتاج فقط للكثير من الاهتمام الرسمي والشعبي على حد سواء.


سلحفاة في محمية شرمة - تصوير العمودي

ترك تعليقاتك

0
أحكام وشروط.
  • لا توجد تعليقات

     

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

الاشتراك فى النشرة البريدية

لماذا حلم أخضر؟

حلم أخضر لأن الأرض التي تخصنا بحاجة إلى حلم ينشد مستقبل خال من التلوث..ينشد العيش في بيئة نظيفة،وبعبارة أخرى:كان هذا الحلم بحاجة إلى صوت ، كي يـعـبـّر عنه.. نحن هنا في حلم أخضر، كي نعبر عن هذا الصوت، وكي نطلع الرأي العام على الحقائق، من أجل الوصول إلى ممارسات تحافظ على البيئة في اليمن.