محمية شرمه – جثمون

محمية شرمة جثمون- تصوير محمد الشتوي

حلم أخضر (خاص) ماجد التميمي

من بين المحميات الطبيعية التي تعد احدى كنوز الأرض اليمنية، تبرز محمية شرمة – جثمون في محافظة حضرموت، شرق اليمن، كواحدة من أهم المحميات الساحلية في البلاد. وتعد محمية شرمة – جثمون، باعتبارها موطناً هاماً للسلاحف الخضراء، والسلاحف صقرية المنقار، ليس لليمن فقط، وإنما للعالم. إذ جرى تصنيفها كواحدة من أهم المواقع الطبيعية في العالم لتعشيش السلاحف المهددة بالانقراض.

محمية شرمة حضرموت - العمودي
محمية شرمة حضرموت – العمودي

محمية شرمة – جثمون:

رشحت الهيئة العامة لحماية البيئة في الجمهورية اليمنية، منطقة شرمه – جثمون، وادراجها كمحمية طبيعية محلية في العام 2001، إلا أنها لم تنل حتى الآن قرار حكومي لاعلانها رسمياً كمحمية ساحلية، برغم انها مدرجة ضمن دليل المحميات الطبيعة في اليمن منذ العام 2005. لكنها لم تحظى بالتصنيف والدراسة ولا حتى الحماية من قبل السلطات المحلية. وهو الأمر الذي جعلها غائبة في الترويج لمحتوى التنوع الاحيائي الذي تزخر به المحمية، بيد أنها تشكل ملتقى استراتيجي للطيور المهاجرة، على مدار العام. وتشمل هذه المحمية مناطق: رأس شرمة، جثمون، شصر، القرن، رأس باغشوة، ذنبات وحتى قصيعر. 

شرمة موطن السلاحف الخضراء/ حلم أخضر

الموقع:

على ساحل خليج عدن، تمتد محمية شرمه – جثمون لمسافة 50 كيلو متر، وتقع هذه المحمية في شرق مديرية (الديس) في محافظة حضرموت شرق اليمن، وهي تبعد حوالي 120 كيلومتر عن مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، وتتبع إدارياً هذه المحافظة.

وتعد محمية شرمه – جثمون ذات بيئة ساحلية، تشغل مساحة طوليه تقدر بحوالي 50 كيلومتر تقريباً بموازاة ساحل البحر العربي، وهي على امتدادها، كما تحوي مناطق عديدة منها: رأس شرمه وجثمون، ورأس باغشوة، وشصر القرن، وذنبات، وقصيعر، وكلها مناطق تقبع في هذا الحضن الساحلي الفريد. وقد اختير لها هذا الاسم بالتحديد بسبب أنها تمثل مركزاً وقلباً حياً لهذه المحمية.

مملكة السلاحف الخضراء:

من أراد أن يعرف شيئاً عن هذا الكائن الذي يضرب به المثل في البطء، فعليه أن يتوجه مباشرة إلى هذه المحمية. فقد استوطنتها السلاحف منذ آلاف السنين. وتعد هذه المحمية أشبه بمملكة صغيره أسستها هذه المجاميع المتوافدة من كل البحار المحيطة. تعشش السلاحف فيها وتنطلق باحثة عن رزقها في جوف البحر وتعود إليها كلما حان موسم التزاوج ووضع البيض.

سلحفاة تضع البيض/ ترخيص المشاع

توجد نوعين أساسيان من السلاحف اشتهرت بها هذه المحمية، النوع الأول: السلاحف الخضراء (chelonia mydas) وهي المهددة بالانقراض. والنوع الثاني: السلاحف صقرية المنقار (Eretmochelys Imbricat). هذان النوعان ليسا وحدهما من يقطن هذه المحمية، ولكن هناك أنواع أخرى تأتي وتذهب وتتكاثر ولكن ليس بمثل ماتزخر به بهذين النوعان.

وبالقرب من تلك الشواطئ توجد مناجم بحرية للشعاب المرجانية. وتعد الشعاب المرجانية بيئات جاذبة للعديد من الأسماك الصغيرة والقشريات والكائنات الحية الدقيقة وبالتالي فهي في نظر السلاحف وخاصة الخضراء منها موئلاً خصباً وغنياً بالغذاء.

تضع السلاحف بيوضها في أحضان تلك الرمال الدافئة بالمحمية، حيث تضع الأنثى الواحدة مابين 20 ــ 30 بيضة وتقفل راجعة إلى البحر حيث تتولى الرمال مهمة إتمام عملية الحضن، وتستمر فترة الحضن 50 يوماً تفقس بعدها وتبدأ الصغار في النبش والخروج، ويكون معظم خروجها أثناء الليل حيث تنجو من بطش العديد من المفترسات أمثال الطيور والسرطان الناسك وكلاب الشواطئ الضالة والإنسان نفسه.

صغار السلاحف شرمة/ تصوير: فارس سليم

تخرج مجاميع السلاحف الخضراء في محمية شرمة جثمون، بمجاميع كبيرة وتتجه مباشرة إلى البحر وهي غريزة حيرت علماء البيولوجيا، لكن حوالي %10 فقط هي التي تنجو وتستطيع الحفاظ على بقاء النوع من خطر الانقراض. وفي الشاطئ تتعرض للاصطياد وخاصة إذا كان خروجها في النهار، وفي البحر أيضاً لاتنجو غالبيتها من بطش الأسماك الكبيرة التي تنتظر الوجبة الموسمية الدسمة.

المزيد من المشاركات

وتعود هذه السلاحف إلى موطنها الأول حتى وان كانت قد تخطت جغرافيا المكان بآلاف الأميال إلا أنها تعود إلى نفس موطنها الأول حتى بعد مضي 30 سنة على هجرتها، ولعل التساؤل هنا يكمن في سر معرفتها للمكان الذي خرجت منه، وللعلم فان عودتها إلى موطنها الأول لغرض وضع البيوض والتكاثر.

ساحل محمية شرمة جثمون

التنوع داخل المحمية:

تشكل محمية شرمة – جثمون مستودعاً هاماً للطيور المهاجرة على وجه الخصوص، وهو ما يجعل المكان مهم للغاية، والسبب أن المحمية واقعة في حدود العزل الجغرافي باعتبار أن موقع اليمن يمثل عزلاً جغرافياً قارياً ومحيطياً.

كما أن التشكلات الصخرية التي صنعتها الأمواج بدقة متناهية قد وفرت للطيور والانواع الاخرى أجواء مهمة للاستقرار، وسهلت من التقاط فرائسها التي تقذفها تلك الأمواج.

إن هذه المحمية تضم تنوعاً للكائنات البحرية وعدد من الشعاب المرجانية، وهي تمتاز بكثرة ووفرة محتواها من الاسماك والكائنات البحرية، بالاضافة إلى التنوع النباتي الشاطئي اللذان يوفران الملجأ والمسكن والغذاء لهذه السلاحف في نفس الوقت.

طيور محمية شرمة حضرموت

الاهمية السياحية للمحمية:

تتوافر مقومات سياحية عديدة في ارض هذه المحمية، تجعلها في صدارة الأماكن التي يتوافد عليها العديد من الزوار وخاصة الزوار المحليين. فهي تحوي البحر والطبيعة في مكان واحد، وفيها توجد مناظر طبيعيه خلابة، وشواطئ بيضاء منبسطة تزينها القشور والأصداف، وتبرز في سطحها نتوءات صخريه تتحدى الموج بشجاعة، ومجتمع فريد من الطيور الضخمة.

وتتواجد المحمية أيضاً بالقرب من مدينه الشحر، في محافظة حضرموت، وتمتاز بوجود العديد من الينابيع والعيون الحارة، فضلا عن تراثها التاريخي الفريد. لكنها تفتقر إلى البنية الفندقية والسياحية التي تجذب الزائرين والسياح، وتشكل محمية شرمه – جثمون مورد سياحي هام، يحتاج فقط للكثير من الاهتمام الرسمي والشعبي على حد سواء.

وسط محمية شرمة جثمون- حلم اخضر / ترخيص المشاع
تضع بيضها في ساحل شرمة – تصوير سعيد البطاطي/ الجزيرة

المهددات البشرية على المحمية:

وفقاً لدليل المحميات الطبيعية في اليمن، تتعرض محمية شرمة – جثمون لتهديدات كبيرة من قبل السكان المحليين وهي تهدد السلاحف الخضراء بالانقراض، كما يتم العبث بالبيض وقتل صغار السلاحف. كما أن الضوضاء والانوار الساطعة في المنطقة تمنع السلاحف من وضع البيض في الشاطئ.

وفي نوفمبر 2013، كشف تحقيق صحفي في (حلم اخضر) عن حجم الجرائم التي تطال السلاحف الخضراء في محمية شرمة جثمون. وموقف السلطات المحلية والبيئية حيال تلك الجرائم.

وفي العام 2017، تعرضت أكثر 250 سلحفاة في سواحل محمية شرمة في حضرموت، للقتل والافتراس من قبل البشر، وقام جزارين ببيع لحومها للمطاعم. بحسب ما وثقته تقارير صحفية أجنبية.

لقد اختفت السلاحف الصقرية (التي لها منقار الصقر) قبل 10 سنوات من سواحل حضرموت بسبب عمليات الصيد. ولعل السلاحف الخضراء ستلقى ذات المصير، وستواجه خطر الانقراض.

إن محمية شرمة – جثمون تعد من المواقع العالمية التي تصنف من أهم البيئات الطبيعية للسلاحف، وتحديداً السلاحف ذات الرأس الأخضر، والتي تتكاثر في موائل شرمة وجثمون. وهي من الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض على مستوى العالم. والتي ينبغي على الجميع الحفاظ عليها.

من حملة التوعية التي نفذها خلم أخضر على شبكات التواصل
الاشتراك في النشرة البريدية
الاشتراك في النشرة البريدية
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا من أجل مواكبة التطورات.
بإمكان إلغاء اشتراك في أي وقت
تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط