(حلم أخضر) عدن– 25 أغسطس 2025
شهدت العاصمة عدن، جنوب اليمن، السبت 23 أغسطس/آب 2025، كارثة غير مسبوقة منذ عقود، حيث اجتاحت فيضانات جارفة المدينة عقب أمطار غزيرة طيلة يومين. وأسفرت تلك الفيضانات عن أضرار وخسائر في الأرواح والممتلكات، وأثرت على حياة آلاف السكان في المدينة.
ولم تقتصر الكارثة على عدن، بل شملت محافظات يمنية عدة، من صعدة شمالاً وحتى لحج وأبين جنوبا، مروراً بالمناطق الوسطى والغربية والساحلية، إلى جانب محافظات الجوف ومأرب وحضرموت وشبوة والمهرة؛ حيث خلفت الأمطار والسيول عشرات الضحايا، وتركت مئات الأسر بلا مأوى.
وتواجه البلاد منذ منتصف أغسطس/آب منخفضاً جوياً أخدودياً شديد التعقيد، يرافقه أمطار رعدية ورياح عاتية. الأمر الذي فاقم من هشاشة الوضع الإنساني وزاد من معاناة السكان.
وتعد هذه الفيضانات المفاجئة، أحد تداعيات التغير المناخي في اليمن، إذ أصبحت مواسم الأمطار أكثر تواتراً وشدة.

أضرار وخسائر فادحة
وفقاً للاحصاءات الاولية، تسببت الفيضانات المفاجئة في عدن بوفاة شخص على الأقل. وإصابة العشرات، فيما اضطر العديد من السكان إلى النزوح من منازلهم خوفًا على حياتهم. وجرفت عشرات السيارات، وتعرضت البنية التحتية للتدمير الجزئي أو الكلي.
وبحسب مسؤول اللجان المجتمعية في منطقة البريقة، فإن الاحصائية الأولية لعدد المنازل المتضررة التي غمرتها المياه بلغت ختى الان قرابة 800 منزل من المنازل والمحلات التجارية،
وأفادت تقارير بأن حي الحسوة في عدن كان من بين المناطق الأكثر تضررًا، حيث وصلت المياه إلى مستوى النوافذ، مما دفع السكان إلى الخروج بسرعة هربًا من الفيضانات.
كما أدت السيول إلى شلل شبه كامل لحركة المرور، حيث اضطرت السلطات إلى إغلاق بعض الطرق الرئيسية، مما أعاق حركة المركبات وأعمال الإنقاذ.
علاوة على ذلك، أثرت الفيضانات والسيول على الخدمات الأساسية بما في ذلك شبكات الكهرباء، وشبكة امدادات المياه والصرف الصحي، ما زاد من معاناة السكان.
وعلى النطاق الوطني، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر محلية أن 8 أشخاص على الأقل لقوا حتفهم، بينهم أطفال، وأصيب آخرون في عدد من محافظات اليمن، جراء سيول جارفة وأمطار غزيرة خلال اليومين الماضيين.

5 مناطق متضررة في عدن
وشهدت مدينة عدن، السبت، أمطاراً غزيرة وسيولاً جارفة غير مسبوقة استمرت عدة ساعات، مما تسبب في توقف شبه كلي لحركة السير في عدد من الشوارع الرئيسية، للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع.
وكانت الفيضانات المفاجئة قد اجتاحت مناطق عدة في عدن، من بينها البريقة، بئر أحمد، وصلاح الدين وصيرة والمعلا والشيخ عثمان.
وأفادت مصادر محلية بأن السيول الجارفة من وادي الحسيني من مديرية تبن بمحافظة لحج جنوب غرب البلاد، وصلت إلى شاطئ الحسوة للمرة الأولى منذ حوالي 60 عامًا، مما زاد من حجم الكارثة وأثر على أحياء بأكملها.

الاستجابة المحلية
السلطات المحلية للعاصمة عدن، أعلنت أن مديرية البريقة منطقة منكوبة، ووجهت نداءات عاجلة للمنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات الطارئة. في حين تم فتح بعض المدارس كأماكن إيواء مؤقتة للعائلات المتضررة، فيما تسعى فرق الطوارئ إلى تقديم المساعدات الغذائية واللوجستية.
كما بدأت بعض المنظمات الدولية والمحلية بتنسيق جهودها لتوفير الدعم الفوري، بما في ذلك المواد الغذائية، المياه الصالحة للشرب، والأدوية، بالإضافة إلى تقييم حجم الأضرار لتخطيط التعافي على المدى المتوسط والطويل.

عدن: الحاجة إلى حلول للطوارئ المناخية
في هذا السياق، يدعو حلم أخضر للدراسات والاستشارات البيئية، الحكومة المعترف بها دولياً، وسلطاتها المحلية، بما في ذلك سلطات العاصمة عدن، إلى ضرروه التنسيق مع الجهات الفاعلة، والبدء الفوري بوضع خطة طوارئ مناخية لمواجهة مثل هذه الكوارث الطارئة بشكل استباقي.
وإزاء الوضع الراهن، يجب على السلطات في عدن تحديد أولويات الاستجابة في المناطق المعرضة لكوارث الفيضانات. وبناء القدرات للفرق الفنية والميدانية للمؤسسات، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز قدرات الدفاع المدني في عدن، وتوسيع نطاق عمله في الاستعداد المبكر للكوارث، والتصدي لمخاطرها داخل المجتمعات المحلية.
علاوة على ذلك، يوصي حلم أخضر للدراسات البيئية، سلطات العاصمة عدن ببدء إنشاء أنظمة الإنذار المُبكر من العواصف والفيضانات بحيث تشمل هذه الأنظمة كافة جميع مديريات المحافظة. وربط هذا النظام مع الجهات الفاعلة ذات الصلة، مما يتيح جمع البيانات المناخية بشكل مبكر.
ينبغي على سلطات عدن، إعداد خطة طوارئ لإدارة الكوارث على مستوى المحافظة بالتنسيق مع الجهات الفاعلة، وتحديد أولوية الاستجابة في أكبر مواقع إيواء النازحين المعرضة للفيضانات.
على الحكومة حشد الدعم والموارد لإنشاء مركز وطني موحد للطوارئ المناخية في اليمن، يتولى توفير الخطط والبيانات حول الكوارث المناخية والاستجابة لها.
بالإضافة لذلك، ينبغي على الحكومة اليمنية توجيه مؤسساتها المعنية والمختصة، بضرورة تبني نهج إدارة مخاطر المناخ وفق السيناريوهات المحتملة للبلاد للسنوات العشر القادمة، بما يسهم في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن التصدي لتأثيرات التغيرات المناخية، وإدارة الكوارث بشكل فعال في جميع أنحاد البلاد.
كما تبرز الحاجة الملحة لتعزيز البنية التحتية، وتحسين نظم الصرف، وتطوير خطط الاستجابة لمواجهة مثل هذه الكوارث في المستقبل.
فضلاً عن ذلك، تبرز أهمية التعاون بين السلطات المحلية والمجتمع المدني والمنظمات الدولية لتقليل الخسائر وحماية السكان من آثار الطقس القاسية.