مجور: تسرب النفط سبب تلوثاً كبيراً للمناطق الزراعية في شبوة

محمد مجور مدير هيئة البيئة في شبوة

حلم اخضر – حوار خاص

تتعرض البيئة الطبيعية في محافظة شبوة، الواقعة وسط جنوب اليمن، للكثير من التهديدات، والتي تبدأ بتلوث مصادر مياه الشرب، وصولاً الى تلوث التربة والأراضي الزراعية، جراء تسرب النفط الخام، وهو ما كشف عنه مدير عام الهيئة العامة لحماية البيئة في محافظة شبوة، محمد سالم رويس مجور.

فخلال الأشهر الماضية، تلوثت حقول المحاصيل الزراعية ومصادر المياه، نتيجة تسرب النفط الخام من أنبوب التصدير المتهالك الذي يربط بين حقول النفط في منطقة “عياذ” وخزانات التصدير في منطقة “النشيمة”، وتديره الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية. وقد تحدث مدير هيئة البيئة محمد مجور، إلى منصة “حلم أخضر” عن خطورة تلك الكارثة البيئية -المستمرة- وأضرارها على السكان المحليين، وعن أجندة العمل التي تنوي إدارته القيام بها في شبوة.. إليكم مقتطفات:

– مرحباً بك أولاً .. نود أن تقدم لنا فكرة عن طبيعة عمل هيئة البيئة في محافظة شبوة؟

أولاً، نشكر الأخوة القائمون في منصة “حلم أخضر” على هذا الحوار، وسعداء أيضاً بتواصلكم معنا، وأهتمامكم بالبيئة في محافظة شبوة. كما تعلمون أن الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة شبوة هي فرع للهيئة العامة لحماية البيئة بالجمهورية في “المناطق المحررة حالياً”. وشخصياً تسلمت عملي كمدير عام لفرع الهيئة بمحافظة شبوة منذ 4 أشهر فقط.

وتقع في صلاحيات مكتب الهيئة العامة لحماية البيئة، مسئوليات كبيرة في حماية البيئة بالمحافظة. حيث تتمثل طبيعة عملنا وبدرجة أساسية بالنقاط التالية والتي سنذكرها باختصار وهي: الاهتمام بالبيئة بشكل عام والعمل على الحد من ملوثات البيئة (تلوث الهواء، والماء، والتربة).‏

ايضاُ نقوم بالرقابة على الجانب البيئي للقطاع النفطي في المحافظة بشكل عام، وتقييم مدى التزام الشركات العاملة بالمعايير البيئية سواءً كانت شركات وطنية أو أجنبية. وإصدار التصاريح والموافقات البيئية وكذا الرقابة على المشاريع الاستثمارية والسياحية والتي لها أثر بيئي.

ايضاً نتولى مهمة الحفاظ على التنوع الحيوي بالمحافظة، من خلال الاهتمام بالمناطق ذات الحساسية البيئية والعمل على الرفع بمقترحات المحميات الطبيعية. إلى جانب التنسيق مع كافة الجهات الحكومية، والتوعية بضرورة الحفاظ على البيئة بالمحافظة وعدم اهمالها في الخطط والبرامج الحكومية. وخلال الفترة القادمة لدينا الكثير من الأعمال ضمن خطة عملنا والتي سنسعى لتحقيقها بإذن الله.

“وصلتنا بلاغات عن نفوق بعض الحيوانات المملوكة للسكان البدو، كالأغنام والجمال والتي تُرعى في صحاري “عسيلان” و “العقلة” و “العلم”، وهناك شكوك حول قيام الشركات النفطية بدفن نفاياتها الكيماوية في هذه الصحاري وبدون أدنى المعايير البيئية”. محمد مجور، مدير البيئة في شبوة

– كثيرون لا يعرفون البيئة الطبيعية في محافظة شبوة، ما هي أهم مناطق التنوع الحيوي فيها؟

محافظة شبوة والتي تقع في وسط اليمن، حباها الله بتنوع تضاريسها، فهي تحتوي الصحاري والجبال والسهول والاودية، وتقع في إطارها الجغرافي أفضل الشواطئ النقية والتي تطل على البحر العربي. وتمتاز أيضا بتنوع فريد في بيئتها واحتوائها على مناطق ذات حساسية بيئية.

منطقة بير علي الواقعة في مديرية “رضوم” وهي مرشحة لإعلانها محمية طبيعية نظراً لحساسية بيئتها واحتوائها على تنوع نادر يتمثل في وجود بحيرة شوران وأشجار المانجروف؛ وتحتوي على 5 جزر طبيعية هي: (حلانيه، سخا، البراقة، غضرين الكبرى، غضرين الصغرى).

وتعتبر محمية بير علي غنية بالشعاب المرجانية النادرة والتي تتميز بوجود بروزات مرجانية حمراء، وهي أكثر من 90 نوعاً تتبع 40 جنساً و19 عائلة وتمثل 6 رتب. كما تتواجد في منطقة بير علي الدلافين. وأيضاً تتواجد فيها مجتمعات للسلاحف النادرة. كما تعتبر جزيرة “سخا” محطة هامة للطيور المهاجرة والنادرة.

أيضاً من مناطق التنوع الحيوي في شبوة، تبرز جبال مديرية “الروضة”، والتي تتميز بيئاتها بتواجد أنواع من الحيوانات المهددة بالانقراض، مثل: الوعول العربية، والغزلان النادرة المتواجدة فيها.

كذلك مناطق مديرية “ميفعة” وجبال مديرية “رضوم” الشمالية، وأيضاً الجبال المتاخمة لمنطقة حجر – حضرموت، حيث تتواجد في بيئتها حيوانات مثل: الظباء، وأنواع مختلفة من الغزلان. وتليها سلسلة جبال “كور العوالق” في مديرية “الصعيد” والتي تعتبر بيئات لعدد من الأنواع المهددة بالانقراض، فهي مواطن تواجد النمر العربي، وحيوان الوشق البري، والذئب الأبيض.

واجمالاً، تعد محافظة شبوة مترامية الأطراف (مساحتها حوالي 42,584 ألف كلم2)، وفيها العديد من المناطق ذات التنوع البيولوجي التي تحتاج إلى بحث واستكشاف، والى دراسات ميدانية.

الصورة حلم أخضر – خاص

– ماهي أهم الحيوانات المهددة بالانقراض في شبوة؟

استعرضنا أهم المناطق ذات الحساسية البيئية في المحافظة؛ وذكرنا أهم مميزاتها؛ حيث تعتبر الحيوانات التي ذكرناها آنفاً من الحيوانات النادرة المهددة بالانقراض، والتي نسعى للحفاظ عليها من خلال التوعية بأهميتها والعمل على تفعيل القوانين البيئية وهي: النمر العربي، الوعل العربي، الذئب الأبيض، الوشق، والظباء والغزلان بأنواعها، وبعض أنواع الطيور.

– محمية بير عليبروم، هي من المناطق التي تم ترشيحها كمحمية بحرية ساحلية في العام 2005 من قبل وزارة المياه والبيئة، لكن الحكومة تعلنها رسمياً كمحمية، ما السبب؟

صحيح. محمية بير علي أجريت عليها الدراسات المختلفة، وتم ترشيحها والرفع بها سابقاً، لإعلانها محمية طبيعية. ولكن للأسف تلك المحاولات لم ترى النور لأسباب لا نعلمها حقيقة.

فقد كانت الكثير من الأمور تدور في دهاليز السياسة، وتعمل على عرقلة الكثير من المشاريع والخطط لأسباب سياسية أو اقتصادية أو أسباب أخرى. حيث أن المحمية تقع في إطار محافظتين: (شبوة – حضرموت) وقد يكون ذلك من أسباب عرقلتها.

لكن، حالياً عندما بدأنا عملنا في إدارة فرع الهيئة بمحافظة شبوة، قمنا بنفض الغبار عن ذلك الملف (محمية بير علي)، ونعمل حالياً على استكمال إجراءات إعلان محمية بير علي في إطار محافظة شبوة. أما بروم فهي تتبع محافظة حضرموت.

لقد حصلنا على وعود من السلطة المحلية، بدعمنا وتسهيل عملنا لإنجاز هذه المهمة، والتي تعتبر مكسباً حقيقياً لمحافظة شبوة. وبإذن الله سترى النور قريباً.

– من خلال عملكم، ماهي أبرز المشاكل البيئية التي تعاني منها محافظة شبوة؟

بكل أسَف، تعاني محافظة شبوة من الكثير من المشاكل البيئية والتي وضعناها كأولويات في عملنا ونذكر منها التالي: أولاً: هناك ارتفاع متسارع في أعداد حالات مرضى السرطان، وحالات الفشل الكلوي في محافظة شبوة.!

هذا الأمر، جعلنا نبحث عن الأسباب التي تساهم في هذا الارتفاع، وقد وجدنا أن تلوث مصادر المياه في بعض المناطق في شبوة قد يكون سبباً في ارتفاع حالات الإصابات، ولذلك سنعمل على إعادة تقييم مصادر المياه وفحصها، ومعرفة مدى اسهامها في تزايد أعداد المرضى.

أيضاً، قد يكون تلوث التربة أحد الأسباب؛ حيث تتعرض التربة للتلوث بالمواد النفطية نتيجة حوادث تسرب النفط الخام، وبالتالي تتعرض التربة لاحقاً للأمطار والسيول، والتي تقوم بجرف المواد النفطية المنسكبة إلى مصادر مياه الشرب، وإلى مزارع وحقول المحاصيل الزراعية التابعة للفلاحين والمواطنين.

‏‏تسرب أنبوب النفط في شبوة/ الصورة: حلم أخضر

– هل هذا يعني أن تلوث المياه والتربة في شبوة يحدث نتيجة شركات النفط؟

تحدث هذه التسربات للمواد النفطية، نتيجة إهمال بعض الشركات النفطية العاملة في مجال النفط والغاز في شبوة، وعدم مراعاتها للجوانب البيئية وعدم تطبيقها لأدنى المعايير، وما يفاقم هذه الحوادث هو ضعف عملية الرقابة من قبل السلطات المختلفة.

أيضاً، إهمال الجانب البيئي من قبل الدولة لفترات طويلة، ساهم في إحداث تراكمات عدة، وقللَ الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة واستدامة الموارد لدى الأجهزة الحكومية والسلطات المختلفة في محافظة شبوة.

أيضاً، عدم الاهتمام بتطبيق المعايير البيئية وإجراء دراسات الأثر البيئي للمشاريع بشكل عام، سواء كانت مشاريع تنموية، أو مشاريع استثمارية، وعدم درايتهم لأن القيام بدراسة الأثر البيئي يعكس استدامة لهذه المشاريع المختلفة. ساهم بشكل كبير في التأثير بشكل سلبي على البيئة.

وحالياً، هناك الكثير من المشاكل البيئية التي وضعناها ضمن خططنا وأولوياتنا، ولكن لا يتسع المجال لذكرها جميعاً.

– هل هناك مشاكل بيئية أخرى توجد في شبوة؟

نعم، يوجد في المحافظة مشاكل تلوث ذكرنا بعضها سابقاً. ولكن المشكلة التي نعاني منها دائماً وبشكل متكرر هي: التسربات النفطية من أنبوب التصدير المتهالك والذي يربط بين حقول النفط في منطقة “عياذ” وخزانات التصدير في منطقة “النشيمة” بمديرية “رضوم” والذي تديره شركة الاستثمارات النفطية (YICOM).

حيث تعرض الأنبوب خلال أشهر لعدة عمليات تسرب مسبباً تلوثاً كبيراً في مناطق زراعية ومصادر مياه الشرب وقمنا برفع عدة تقارير للجهات المعنية ولكن للأسف لم تقم الشركة بإزالة الضرر البيئي الذي أحدثته في تلك المناطق.

كذلك، وصلتنا بلاغات عن نفوق بعض الحيوانات المملوكة للسكان البدو، كالأغنام والجمال والتي ترعى في صحاري “عسيلان” و “العقلة” و “العلم”، حيث تتواجد في تلك المناطق حقول استخراج النفط والغاز. وهناك شكوك حول قيام الشركات النفطية بدفن نفاياتها الكيماوية في هذه الصحاري وبدون أدنى المعايير البيئية.

حيث تعمل الأمطار والسيول على اخراج هذه النفايات، ونقلها واختلاطها مما يؤدي إلى تجمعها في بعض الأماكن التي تشرب منها الحيوانات في مناطق الرعي للسكان البدو، مما يؤدي إلى نفوق الكثير منها. هذه المشكلة من المواضيع التي تتطلب تحركاً لضبط تلك المخالفات والجرائم التي ترتكبها الشركات النفطية.

انبوب النفط المتسرب لشركة الاستثمارات النفطية شبوة/ حلم أخضر

– برأيك كم هي نسبة الضرر الذي لحق ببيئة شبوة الطبيعية في ظل الحرب الراهنة؟

الحرب تضررت منها اليمن بشكل عام، وبالدرجة الأولى تضرر الإنسان اليمني فقد مزقت الحرب النسيج الاجتماعي، وتزايدت دعوات المناطقية وبرزت التكتلات الحزبية وذهب الوطن في خبر كان.

وشبوة، تضررت بيئياً كغيرها من المحافظات المتضررة من آثار الحرب. تضررت البنية التحتية ومصادر المياه، وتضررت أيضا المساحات الخضراء بسبب الإهمال من جهة، وارتفاع التكلفة الاقتصادية وانعدام مصادر الطاقة من جهة أخرى.

يمكننا القول إن نسبة الضرر الذي لحق بالبيئة جراء الحرب في حدود 35% تقريباً وهي تقديرات أولية من الرصد والشواهد والبلاغات التي تصلنا من مناطق ومديريات المحافظة.

احد آبار المياه بشبوة ويظهر جوارها تسرب النفط الخام/ حلم اخضر
الاشتراك في النشرة البريدية
الاشتراك في النشرة البريدية
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا من أجل مواكبة التطورات.
بإمكان إلغاء اشتراك في أي وقت
تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط