اليمن بحاجة إعلان حالة طوارئ مناخية

حلم أخضر يدعو لإنشاء مركز وطني لطوارئ المناخ

امطار في ريف صنعاء/تصوير: حلم أخضر

حلم أخضر (خاص) صنعاء

في السنوات الـ6 الأخيرة، شهدت اليمن -وماتزال- كوارث طبيعية شديدة التباين سببتها التغيرات والحوادث المناخية التي أثرت على أقاليم البلاد الساحلية والصحراوية وشبه الصحراوية، ونتيجة ذلك ارتفعت الكلفة الإنسانية والاقتصادية جراء الاضرار التي أصابت قرابة 13 محافظة من محافظات البلاد.

لكن أكثر المحافظات والمناطق المتضررة جراء التغيرات المناخية الأخيرة في اليمن، هي: تهامة وأبين والضالع ومارب وعدن وحجة وصنعاء. حيث اشتدت في تلك المحافظات تأثيرات الفيضانات جراء الامطار الموسمية، وشهدت بعضها زيادة الجفاف، واتساع رقعة التصحر، وارتفاع درجة الحرارة.

ومنذ اندلاع الصراع في اليمن في العام 2015 وحتى اليوم، أدت الأعاصير على طول الساحل الشرقي لليمن وجزيرة سقطرى، إلى حدوث فيضانات مفاجئة وسيول ضخمة، مما تسبب بالقضاء على التربة العلوية الخصبة، وتضرر البنية التحتية، ووقوع خسائر فادحة في الكلفة البشرية والحيوانية والنباتية.

امطار قبل يومين في ريف صنعاء – تصوير حلم اخضر

حلم أخضر يدعو لإنشاء مركز وطني لطوارئ المناخ

وفي هذا الصدد، يكرر فريق “حلم أخضر” الدعوة التي أطلقها في نوفمبر/تشرين الثاني العام 2019، ويدعو السلطات اليمنية إلى انشاء مركز وطني للطوارئ المناخية، نتيجة ازدياد الحوادث المناخية في البلاد من الأعاصير والفيضانات، والتصحر والجفاف وتراجع الغطاء النباتي. إن الكوارث المنتظرة جراء ذلك ستكون كوارث “إنسانية” وليست كوارث “طبيعية”. 

لذلك، ينبغي على السلطات اليمنية التحرك الفوري دون تأخير، والبدء بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة، وبرامج البيئة العالمية، من أجل إعلان حالة طوارئ مناخية في اليمن. وبدأ العمل على اعداد خطة وطنية لمواجهة هذه الظواهر المناخية المستمرة والمتزايدة. والتي تفاقمها استمرار حالة الصراع والأزمة الانسانية الراهنة.

اضافة الى ذلك، ووفقاً للظروف البيئية والمتغيرات الراهنة، يرى فريق (حلم أخضر) أن اليمن تحتاج بصورة عاجلة اليوم، الى تبني عدد من السياسات البيئية الشاملة والعادلة، لإدارة مخاطر الكوارث الطبيعية من الفيضانات وكوارث السيول التي تفاقمت تأثيراتها خلال السنتين الأخيريتين.

كما تحتاج اليمن الى منظومة سياسات شاملة لإدارة الغابات والشواطئ، وسياسات بيئية للحد من التلوث، وإعطاء الأولوية للطاقة المتجددة في مشاريع الكهرباء.

وفي حال لم يتم اتخاذ اية إجراءات منسقة لمعالجة مخاطر المناخ، فمن المرجح أن تشهد اليمن المزيد من تأثيرات الكوارث المناخية المتكررة، مثل ارتفاع اضرار الفيضانات والسيول في المحافظات الشرقية والجنوبية، وانخفاض منسوب الأمن المائي، وزيادة هشاشة الأغذية، واتساع رقعة تدهور الأراضي. واستمرار تدمير البنى التحتية والسكنية.

وتكمن الخطورة في ان قرابة 60 % من السكان في اليمن، يعتمدون على الدخل المتولد من الموارد الطبيعية. وغالبية النازحين المحليين القادمين من المناطق الريفية يعتمدون على نفس الموارد، لذلك لن تكون جهود الاستجابة للأزمات فعالة، إلا بقدر معالجة مخاطر المناخ على المدى المتوسط.

دكتور مهيوب البحيري عميد كلية العلوم جامعة تعز/ تصوير: حلم أخضر

ارتفاع درجة الحرارة: تعز نموذجاُ

تشير الدراسات العلمية الحديثة، إلى ارتفاع معدل درجة الحرارة في بعض مناطق البلاد، وتفيد احدى تلك الدراسات أن مدينة تعز جنوب غرب البلاد، شهدت طيلة الثلاثين سنة الماضية، ارتفاع مقلق في درجة الحرارة، وتعدت الحدود الآمنة.

ويقول الدكتور مهيوب البحيري، وهو عميد كلية العلوم التطبيقية في جامعة تعز، في حديث خاص لـ (حلم أخضر):” إن ارتفاع درجة الحرارة في مدينة تعز تحديداً، وصل تقريباً بمعدل Co 1.5 درجة مئوية، وهي قيمة كبيرة جداً.” الأمر الذي يفسر سبب تفاقم حالة التغير المناخي في المدينة التي كانت تشتهر بمناخها المعتدل.

وقال الدكتور البحيري: “توجد عدد من الأسباب التي أدت لارتفاع درجة الحرارة في مدينة تعز، بالرغم أن تعز لا تعد مدينة صناعية كبرى كي يكون فيها انبعاثات كبيرة جداً من ثاني أكسيد الكربون Co2.  لكني أعتقد جازماً أن المصادر الرئيسية للتغير المناخي داخل مدينة تعز تتمثل بدرجة أساسية في وسائل النقل، فهي للأسف الشديد متهالكة وخارج نطاق الخدمة”.

وأضاف البحيري: “من أسباب التغير المناخي في تعز، حرق النفايات البلاستيكية، والتي تتم بطريقة عشوائية، وبأكثر من منطقة داخل المدينة وهي متناثرة ولا يتم حرقها في مكان واحد، ويجري حرقها بشكل مباشر، مما يؤدي الى انبعاثات سيئة للغاية وعناصر ضارة جداً، وهي ليست مقتصرة على انبعاث ثاني أكسيد الكربون، فهناك انبعاثات تصدر من عملية الحرق مثل عناصر الرصاص، وبعض الغازات مثل أول أكسيد الكربون CO، وعنصر الكبريت S، وكثير من العناصر الثقيلة الأخرى التي لها تأثير سيء جداً على الغلاف الجوي، أو على الهواء الجوي”. وهي تؤثر على البيئة وصحة السكان في المدينة”.

اليمن والهدف 13: الحد من تغير المناخ

إن الهدف رقم 13 من أهداف التنمية الالفية المستدامة 2030، هو الحد من تغير المناخ، ويسعى هذا الهدف إلى تعبئة 100 بليون دولار سنوياً بحلول نهاية العام 2020، من أجل تلبية احتياجات البلدان النامية، في توسيع نطاق تدابير التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه.

وفي هذا السياق، يجب أن تتواكب الجهود الرامية إلى إدماج تدابير الحد من مخاطر الكوارث في الاستراتيجيات الوطنية. ومع توافر الإرادة السياسية ومجموعة واسعة من التدابير التكنولوجية، لا يزال بالإمكان الحد من الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية إلى درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. ولعل هذا يتطلب إجراءات جماعية عاجلة من قبل كل دول العالم. وعلى رأسها الدول المتضررة والتي تتصدر طليعتها اليمن.

مخبم نازحين في عدن 25 مارس الفائت/ الصورة: Angus Pollard
الاشتراك في النشرة البريدية
الاشتراك في النشرة البريدية
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا من أجل مواكبة التطورات.
بإمكان إلغاء اشتراك في أي وقت
تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط