fbpx

الإحترار الكوني وانعكاساته السلبية

مصفاة نفط في محافظة مأرب شمال شرق اليمن | الصورة:حلم أخضر

حلم أخضر | كتب:ماجد احمد التميمي

ماجد التميمي
ماجد التميمي
لايبدو هذا الكوكب المترامي بجغرافيته المتنوعه وحده المتضرر من ظاهرة الاحترار الكوني، ولا يبدو ان تأثيرها على الانسان مرتبط فقط بتاثيرها على الجغرافيا كتكوين طبيعي كالفيضانات والزلازل والتسونامي وموجات الحر والأعاصير القاتلة، بل قد يتعدى تاثيرها الطبيعي الى ما هو ابعد من ذلك، اذ ترصد التقارير الدولية حقيقة تأثير هذه الظاهرة على الصحه البشريه من خلال تفشي جمله من الاوبئة والأمراض الفتاكة التي تشكل تهديدا خطيرا على الامن الصحي للمجتمعات برمتها.

بدأ الاهتمام بهذا الموضوع بعد ان لاحظ العلماء وجود علاقة بين التغيرات المناخية والصحة البشرية، فقد ظهرت مؤشرات هذا التأثير في تقرير لمنظمه الصحة العالمية نشر في اكتوبر 2012، خاصة بعد ان تم رصد وملاحظة وجود زيادة في حالات الوفاة لأكثر من 140 الف حالة سنويا. كانت هذه الظاهرة هي السبب الابرز حسب ما تناولته التقارير.

منظمة الصحة العالمية وبالتعاون مع هيئة الارصاد العالميه اطلقت اطلس التأثيرات الصحية لظاهرة التغيرات المناخية حيث تم تسليط الضوء من خلاله على مجموعه من الامراض ذات الصلة بالتغيرات المناخية.

اعتقد العلماء من خلال هذا الاطلس ان تزايد وتيرة حدة الامراض مثل الملاريا والكوليرا والتهاب السحايا وحمى الضنك على مساحة جغرافية كبيره كان سببه الاساسي الارتفاع المتزايد لدرجة حرارة الكوكب او ما يطلق عليه في وقتنا الحاضر بالاحترار الكوني او الانحباس الحراري.

الاحترار الكوني تزايد بشكل ملحوظ حسب بيانات الحكومه البريطانيه بأكثر من 0.18 درجه سلسيوس، وهذه الزيادة قد ظهرت بشكل واضح بعد ان ارتفعت وتيرة الموجات الحارة على الكثير من المصابين بالأمراض القلبيه الوعائية، وهذا الامر قد جعل بعض الدول الاوربية تشرع في انشاء مشاريع لقياس اثار هذا الارتفاع الحراري على الصحة وذلك من اجل اتخاذ التدابير اللازمة والوقائية او حتى الاستعداد بأنظمة صحية متكاملة لمعالجه الحالات المتضرره.

انبعاث الغازات من مصفاة مأرب اليمنية - الصورة:ح.أ
انبعاث الغازات من مصفاة مأرب اليمنية – الصورة:ح.أ
حالات الطقس المضطربة كالفيضانات والجفاف تتسبب في انتقال الامراض وانتشار الاوبئه، ويكون ذلك اما عن طريق المياه او الحشرات او القواقع ، وقد تتسبب مياه الفيضانات ايضا في ظهور وانتشار عدوى الكوليرا وداء البريميات وهذا الاخير هو داء منتشر اذ يعد من الامراض المعديه حسب تصنيف شبكة العمل البيئية العالميه، وهو اشبه ما يكون بداء الكوليرا.

الملاريا هي ايضا تتأثر بتلك التغيرات، فبعوض الانوفيليس يزدهر اثناء ارتفاع درجة الحرارة وأثناء تقلبات الطقس المطريه التي تتمخض عنها مستنقعات مطريه، وهو ما يسبب انتشارا كبيرا لهذا المرض حسب ماجاء في تقرير الملاريا العالمي للعام 2011م ، اذ ورد في هذا التقرير ان هذا البعوض يتواجد عندما تبرز ظاهرة النينو وهي ظاهره مناخيه تحدث عند ارتفاع درجة الحرارة والفيضانات ، مما يعني ان حتمية ظهور وانتشار هذا المرض من جديد في الكثير من البلدان اصبح امرا متوقعا في ظل هذه التغيرات والاضطرابات المناخيه العالمية.

في المناطق الافريقية بالذات برز ما يسمى بمرض التهاب السحايا، وهو من الامراض سريعة الانتشار والعدوى، وتسببه بكتيريا تقطن في منطقة المخ والحبل الشوكي وتعمل على بناء نسيج او طبقه تؤدي الى شل حركة المخ بعد ان تكون قد غطت معظم اجزائه.

انتشار هذا المرض دفع بالمجتمع الدولي لتدشين مبادرة اطلق عليها تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالمخاطر البيئية المسببه لالتهاب السحايا، وقد تركز مجهود هذه المبادرة في التنبؤ بمخاطرها والحيلولة دون انتشارها.

اعتبر هذا التقرير الدولي مرض حمى الضنك المتصدع واحدا من تلك الامراض الفتاكة التي تسببها التغيرات المناخية ويعد هذا المرض ضلعا من اضلاع الانفلونزا ويتسبب في العادة بنزيف داخلي قاتل ، وتكمن مشاكله في انه اكثر الامراض الفيروسيه انتشارا وسرعة في العدوى ، فقد تم رصده بشكل مكثف في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية نظرا لتكاثر بعوض يطلق عليه الزاعجه وهو الناقل الرئيسي لهذا الفيروس، وتعزى اسباب انتشاره ايضا الى  ارتفاع درجة الحراره المتزايد.

الاحترار العالمي مشكله تتهدد الارض والانسان معا، في ظل حرص انسان الحاضر ومساهمته المتواصلة في اشعال هذا الفتيل الحراري رغبة في تحقيق خطوات تقدميه غير مدرك انه بهذه الخطوات قد يمهد الطريق لنهاية بائسة شديدة الوطاءه.

* كاتب من اليمن، متخصص في الشأن البيئي.

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط
error: Content is protected !!