اليمن: هل تسربت «بقعة نفطية» من الناقلة صافر

ناقلة صافر نوفمبر 2019/ الصورة: Globe Inc

حلم أخضر – (صنعاء)

قبل يومين، حذرت المملكة العربية السعودية مجلس الأمن الدولي، من أن “بقعة نفطية” شوهدت على بعد 30 ميلاً من الساحل الغربي لليمن، من ناقلة النفط صافر قبالة مرفأ رأس عيسى على البحر الأحمر. وفقاً لرسالة أرسلها السفير السعودي لدى الأمم المتحدة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي.

وقال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، في رسالته (التي بثها الوفد الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة على شبكة تويتر): ” إن خبراء لاحظوا أن أنبوبا متصلا بالسفينة ربما انفصل عن الدعامات التي تثبته في القاع ويطفو الآن فوق سطح البحر”.

وطيلة الأسابيع الماضية، تناقل كثيرين عبر شبكات التواصل، معلومات غير مؤكدة، تتحدث عن “حدوث تسرب”، وبثت صوراً لم يتم التأكد من صحتها، تظهر ما يشبه “تسرب بقع” حول ناقلة النفط صافر وسط البحر.

ووسط كل هذا الجدل، أضحت قضية الناقلة صافر، مشكلة عالمية مغلقة داخل جغرافيا محلية يصعب الوصول إليها.

وترسو ناقلة النفط صافر بلا صيانة، قرب سواحل الحديدة في البحر الأحمر، منذ أكثر من 6 سنوات، وعلى متنها حوالي 1.140 مليون برميل من النفط الخام.

معلومات تفتقر الأدلة

بالنسبة للتحذيرات السعودية، والتي تتحدث عن أن “بقعة” نفطية “شوهدت” من قبل “خبراء” لم تسمهم، لا يفهم منها كيف تمت عملية تلك “المشاهدة” لتسرب النفط من قبل الخبراء. من المعروف أن فرق الخبراء لم تستطع الوصول الى موقع الناقلة صافر منذ العام الفائت.

وفي 22 أغسطس/آب 2019، أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا) وصول فريق الخبراء التابع لهيئة الأمم المتحدة، الوصول الى جيبوتي، والذي كان سيتوجه الى الناقلة صافر لتقييم الاضرار والاثار البيئية، ومنذ ذلك الوقت لم يسمح له بالوصول إلى الناقلة، من قبل جماعة أنصار الله “الحوثيين”.

تبدو المعلومات حول تسرب “بقعة نفطية” غير مدعومة بأدلة علمية، ولا تستند على بيانات دقيقة يمكن الأخذ بها. في حين لا يمكن الوثوق بتفسيرات الصور الفضائية فقط، حين يتعلق الأمر بـ تسرب نفطي وسط البحر.

ويرى مختصين، أنه من الصعب التنبؤ بانتشار بقع الزيت من ناقلة صافر FSO Safer، بمجرد الاعتماد فقط على صور الأقمار الاصطناعية. كونه يصعب التأكد بشكل دقيق بالكيفية التي تتسرب بها بقع النفط وسط البحر، حتى مع صور الاستشعار عن بُعد، فأحياناً ما تكون الصور خادعة. وخصوصاً مع التشويش الذي تسببه حركة التيارات المائية والرياح المتقلبة في المحيط.

ناقلة صافر في البحر الأحمر- صورة في بداية العام 2020.

أراء الخبراء

وفقاً لشبكة CBS NEWS، لاحظ الخبراء الذين كانوا يراقبون الوضع قبالة الساحل اليمني، أن الحكومة السعودية لم تقدم على ما يبدو سوى القليل من الأدلة لدعم مطالبتها القوية، مما يضع مزيداً من الضغط على خصومها.

وقال دوج وير، مدير مرصد الصراع والبيئة (CEOBS) ومقره المملكة المتحدة، في تقرير لشبكة CBS NEWS: “من الصعب التحقق من المزاعم السعودية دون تحديد لبقعة النفط المرصودة”. “نظرًا للمخاطر الكبيرة للغاية التي ينطوي عليها الأمر، والحاجة الملحة لاتفاق لإجراء تفتيش [للسفينة] بقيادة الأمم المتحدة، فمن الضروري أن تدعم جميع الأطراف هذه الادعاءات ببيانات يمكن التحقق منها بشكل مستقل من أجل بناء الثقة.”

ويتفق محمد الحكيمي، مؤسس الحملة البيئية اليمنية، حلم أخضر، في حديثه لشبكة CBS NEWS: على أن “السعوديين يجب أن يقدموا بعض الأدلة”.

وعن بقعة النفط المزعومة، قال الحكيمي: “صور الأقمار الصناعية الملتقطة من [القمر الصناعي الأوروبي Sentinel 1] لا تظهر ذلك”. وأضاف: “من الصعب معرفة ما يجري دون إلقاء نظرة مباشرة على الموقع”.

على ذات السياق، فإن بيانات ESA برنامج مراقبة الأرض التابع للاتحاد الأوروبي، لم تؤكد حدوث أي تسرب نفطي في المنطقة التي ترسو فيها ناقلة صافر في البحر الأحمر. ولعل بيانات وكالة الفضاء الأوروبية تشير إلى أن الوضع ليس كما هو متداول.

مناطق تسرب النفط من صافر/ حقوق الصورة: © Riskaware

مؤشرات الخطورة

برغم المناشدات والتحذيرات المستمرة منذ 4 شهور، لتفادي حدوث انسكاب نفطي من الناقلة صافر، إلا أنه لم يحدث أي تطور على الأرض لتفادي الكارثة البيئية العالقة والوشيكة.

وكان حلم أخضر، قد كشف في تقرير سابق بثه في 13 يونيو/حزيران الفائت، عن تعرض أحد أنابيب ناقلة صافر لثقب، مما تسبب بتسرب مياه البحر إلى غرفة محركاتها. وزاد من خطر تسرب حمولة النفط الخام من صهاريج التخزين. مع استمرار تعرض هيكلها الحديدي للتأكل والتحلل.

وفعلياً، ارتفعت نسبة التهديدات التي قد تشكلها هذه الناقلة، على بيئة البحر الأحمر وتنوعه البيولوجي، في ظل عدم البدء بعملية تقييم الأجزاء المتضررة في الناقلة، أو اجراء أية صيانة لخزان صافر من أجل احتواء الضرر.

وفقاً لعامل الزمن، وظروف التيارات المائية المتقلبة في البحر الأحمر، يؤدي التأخير في إجراء الحلول الفورية وإفراغ حمولة النفط الخام، إلى حدوث عملية التأكسد لجزئيات النفط الخام الذي يتسبب به الهواء الذي يشغل المساحة الفارغة في خزانات تخزين النفط داخل الناقلة صافر.

وفقاً للمعلومات، تستوعب الناقلة صافر سعة تخزين تصل الى 3 ملايين برميل للنفط الخام، والحمولة التي تحتوي عليها الناقلة، تعد أقل من النصف (حوالي 1,140 مليون برميل) الأمر الذي يجعل الهواء يحتل المساحة الفارغة، ويزيد من احتمالية التأكسد، وبالتالي حدوث انفجار للناقلة.

وخلال الأسابيع الماضية، وصلت الناقلة صافر إلى مرحلة حرجة، وفي مطلع يونيو/حزيران الفائت، حاول العمال القائمين على الناقلة صافر، السيطرة على بعض التسريبات التي لحقت بالأنابيب، وفق إمكانيات بسيطة (متوفرة) بحسب ما أفاد مصدر محلي.

غرفة انابيب التحكم في صافر تعرضت للتحلل/ حلم اخضر

آخر مستجدات قضية صافر

في 11 سبتمبر/أيلول الجاري، أعلن السفير البريطاني لدى اليمن، مايكل آرون، في تصريحه لجريدة «الشرق الأوسط»، عن وصول فريق الخبراء لتقييم حالة «صافر» إلى جيبوتي في نهاية هذا الشهر، في أول تقدم ملموس في قضية الناقلة المتعثرة منذ العام 2015.

وقال آرون، لـ«الشرق الأوسط»، أن هنالك اتفاقاً شبه كامل بين الأمم المتحدة والحوثيين، على ما سيقوم به فريق خبراء الأمم المتحدة لتقييم الناقلة. ولعل ما يقوله السفير البريطاني يتزامن مع ما حدث في العاصمة صنعاء.

فمطلع هذا الشهر، بثت وكالة الانباء اليمنية (سبأ) التابعة لسلطات صنعاء، خبراُ عن “عقد لقاء بين فريق فني محلي مختص بالناقلة صافر، مع فريق الخبراء الأممي، وتم في اللقاء الذي عُقد عبر شبكة الانترنت، مناقشة المتطلبات الضرورية لإجراء الإصلاحات العاجلة للناقلة صافر، من توفير المواد والمعدات اللازمة للصيانة”.

ربما كان ذلك اللقاء، مؤشراً للتفاهم حول البدء بإجراءات عملية لاحتواء الكارثة قبل وقوعها، في حين تتضارب التوقعات، بين من يرى أن عملية الإصلاح وافراغ الحمولة قد تأخذ فترة طويلة، إذا ما واجهت أية عراقيل جديدة.

في حين يتوقع البعض بأنه ربما قد بدأ بالفعل نوع من “التحرك” على أرض الواقع. غير أن لا شيء مُعلن رسمياً، أو يمكن تأكيده حتى الآن.

هيكل الناقلة صافر وتبدو عليه آثار التحلل والصدأ
الاشتراك في النشرة البريدية
الاشتراك في النشرة البريدية
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا من أجل مواكبة التطورات.
بإمكان إلغاء اشتراك في أي وقت
تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط