اليمن سيشهد تراجعاً في إنتاج الحبوب

حلم اخضر – تقارير (صنعاء)

حذرت عدد من وكالات الأمم المتحدة العاملة في اليمن، من أن الأزمة الاقتصادية والنزاع، والفيضانات، وتكاثر الجراد الصحراوي- وجائحة كوفيد-19 – قد تطيح بالتحسينات المتحققة على صعيد الأمن الغذائي في مناطق من اليمن.

وقالت الوكالات الأممية في بيان صحفي مشترك، صدر يوم الأربعاء 22 يوليو/تموز، “ظهرت مناطق جديدة للجراد الصحراوي وتربية دودة الحشد الخريفية، نتيجةً لظروف مواتية من الناحية الإيكولوجية، بما في ذلك الأمطار، وهي تهدد إنتاج الأغذية في اليمن”. وكانت عدد من المحافظات اليمنية قد شهدت خلال الأيام الماضية وصول أسراب كبيرة من الجراد الصحراوي.

وحذّر التقرير الأخير حول التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي في اليمن، الذي أصدرته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ومنظمة اليونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي، من أن الصدمات الاقتصادية والنزاع والفيضانات، وغزوات الجراد الصحراوي، وجائحة كوفيد-19، تولّد عاصفة مثالية قد تعكس المكاسب التي تحققت بصعوبة على صعيد الأمن الغذائي في اليمن.

أزمة غذاء حادة

وقالت السيدة ليز غراندي، منسقة الشؤون الإنسانية لليمن: “يفيدنا التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي بأن اليمن يقف من جديد على حافة أزمة كبرى على صعيد أمنه الغذائي. وقبل 18 شهرًا من الآن، حين واجهنا حالةً مماثلة، تلقينا تمويلاً سخيًا. وعملنا على ترشيد استخدام الموارد التي عُهدت إلينا، وعزّزنا المساعدة بشكل ملحوظ في المقاطعات حيث كان الأشخاص يعانون من أعلى مستويات الجوع والخطر. وحقّقنا نتائج مذهلة؛ حيث أننا منعنا حصول المجاعة. وما لم نتلقّ التمويل الذي نحتاجه اليوم، لن نتمكن من تكرار الأمر عينه هذه المرة”.

الفيضانات ستسمر خلال الاسابيع القادمة/ الارضاد اليمنية

وأكدت نتائج التحليل المتكامل الذي أُجري في 133 مديرية في جنوب اليمن، أن عدد السكان الذين سيواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد من المتوقع أن يرتفع من 2 مليون شخص في 2019، إلى قرابة 3.2 مليون شخص خلال الأشهر الستة القادمة. مشيراً الى أن النزاع يبقى هو المحرك الرئيسي لانعدام الأمن الغذائي الحاد.

انخفاض انتاج الحبوب

تشير بيانات الإحصاء بوزارة الزراعة (التي حصل عليها موقع حلم أخضر) الى ان الحرب والصراع تسببا بدرجة رئيسية، في تفاقم مشكلة الامن الغذائي في اليمن، حيث كان انتاج المحاصيل الغذائية بالبلاد (قبل اندلاع الحرب) يبلغ حوالي 700,962 ألف طن من الحبوب في العام 2014. لكنه تراجع بشكل سنوي ووصل انتاج الحبوب في العام 2018 حوالي 344,648 ألف طن فقط من محاصيل الحبوب الغذائية.

لكن نتائج التحليل الأممي لمراحل الأمن الغذائي، توقعت حدوث تراجع مضاعف في إنتاج الحبوب في اليمن لهذا العام 2020 الى حوالي 365,000 ألف طن متري- أي أقل من نصف المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.

ويعود سبب ذلك التراجع الى الفيضانات المفاجئة التي خلفت -وماتزال- آثارًا مدمّرة في بعض المناطق، والى تفشي الجراد الصحراوي وغزو دودة الحشد الخريفية، وتصاعد موجة النزاع في محافظة الجوف (التي تعد أكبر منتج للحبوب في اليمن)، وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن تضرب الأعاصير معظم المقاطعات على طول الساحل العربي لليمن خلال الأشهر القادمة.

وقال حسين غادين، ممثل منظمة الأغذية والزراعة في اليمن، “لقد مرّ اليمنيون بأوقات عصيبة جدًا وأثبتوا قدرتهم على الصمود. غير أنهم يواجهون الآن العديد من الصعوبات والتهديدات في الوقت ذاته- من جائحة كوفيد-19 إلى غزوات الجراد الصحراوي. فالمزارعون والأسر من أصحاب الحيازات الصغيرة الذين يعتمدون على الزراعة في سبل عيشهم يحتاجون إلى دعمنا اليوم أكثر من أي وقت مضى”.

إجراءات طارئة للوكالات الاممية

وماتزال جائحة كوفيد-19 تؤثر على توافر الأغذية والحصول عليها وعلى إمدادات السوق اليمني، وكذلك على الفرص المدرّة للدخل والأجور. وقد أفضت التدابير الهامة المتخذة للحدّ من انتشار جائحة كوفيد-19 إلى تأخّر الاستيراد، وظهور حواجز لوجستية واضطراب الأسواق. كما انخفضت التحويلات المالية من اليمنيين المقيمين في الخارج بحوالي 20 %، ومن المتوقع أن تواصل تراجعها وفقاً لنتائج التحليل.

ويقول المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن، لوران بوكيرا: “يواجه اليمن أزمةً على جبهات متعددة. ويجدر بنا أن نتحرك الآن. ففي العام 2019، وبفضل توسيع نطاق العمليات، تمكن برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه من عكس التدهور الحاصل في المناطق الأكثر تضررًا في اليمن. لكن عادت إشارات التحذير إلى الظهور، وإذا ما أضيفت جائحة فيروس كورونا المستجد، قد يتفاقم الوضع إلى حدّ كبير في حال تأخر اتخاذ الإجراءات الإنسانية”.

وبحسب البيان، تتضمن عدد من التوصيات الصادرة عن تحليل التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي بشأن الإجراءات الطارئة الواجب اتخاذها من قبل الوكالات الأممية، والتي جاء في مقدمتها: ضمان تقديم المساعدة الإنسانية بشكل متواصل ومن دون عوائق لإنقاذ حياة السكان الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بما في ذلك النازحين، وحماية سبل عيشهم. وإعادة تأهيل البنى التحتية للمياه التي تضرّرت بفعل الفيضانات، والتقليل إلى الحدّ الأدنى من آثار الفيضانات المقبلة على نظم المياه والريّ.

الجراد الصحراوي مايزال يتكاثر باليمن/ الصورة: الفاو

كما تضمنت الإجراءات الطارئة دعم المزارعين الذين خسروا محاصيلهم ومراعيهم بسبب الآفات والصدمات المناخية (وتحديداً تفشي الجراد ودودة الحشد الخريفية والفيضانات)؛ وتشجيع الممارسات التغذوية الجيدة على مستوى الأسرة من خلال أنشطة مثل البستنة المنزلية والتوعية التثقيفية على سلامة الأغذية والمياه؛ وتعزيز نظم الإنذار المبكر والرصد العام للأمن الغذائي من أجل التخفيف من الآثار السلبية للصدمات وإتاحة استجابة سريعة ومنسقة.

المصدر: منظمة الفاو

الاشتراك في النشرة البريدية
الاشتراك في النشرة البريدية
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا من أجل مواكبة التطورات.
بإمكان إلغاء اشتراك في أي وقت
تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط