سقطرى: السحالي النادرة سبب بقاء دم الاخوين

أبو بريص السقطري العملاق - سقطرى

محمد الحكيمي – تقرير خاص

في العام 2017، اكتشفت الباحثتان الأوروبيتان وهما: كريستينا غارسيا من جامعة بورتو في البرتغال، والدكتورة راكيل فاسكونسيلوس من جامعة بومبيو في أسبانيا، أن سر بقاء أشجار دم الأخوين يعود إلى نوع من السحالي الليلية التي تقوم بتلقيحها عندما تتغذى على رحيق زهورها، وأن هذا النوع من الزواحف يحافظ على بقاء أحد أندر أنواع الأشجار في العالم.

هذه المفارقة المدهشة بين شكل السحالي المقززة، وبين شكل أشجار دم الأخوين الجميلة، يعكسها عنوان البحث الذي عنونته الباحثتان باسم «الجميلة والوحش»، والذي نشر في فبراير/شباط العام 2017، في مجلة «حفظ الطبيعة».

وبحسب المصادر فقد “ساهم هذا البحث في تحويل أبحاث حفظ الطبيعة العالمية من التركيز على أنواع حية معينة، إلى دراسة التفاعلات البيولوجية المتبادلة بين كل الأنواع البيئية”.

ابو بريص السقطري العملاق/ ترخيص المشاع

سقطرى: أغرب زواحف العالم

يعتبر أرخبيل سقطرى موطناً للعديد من الأنواع الفريدة من الزواحف، ويوجد في جزيرة سقطرى اكثر من 29 نوعاً من الزواحف المتوطنة التي لا توجد في أي مكان آخر في العالم. من أصل 31 نوع من الزواحف المسجلة للدراسة في الجزيرة، والتي تعد من أغرب الزواحف في العالم.

وطبقاً لدليل المعلومات الصادر عن جميعة FOS في المملكة المتحدة، فإن قرابة 35% من زواحف سقطرى مهددة بالانقراض، أو شبه مهددة بالانقراض.

ومن هذه الزواحف نوع الوَزَغ (أبو بريص) والتي لا يمكن تواجدها في أي مكان آخر في العالم، إذ توجد نوعان مميزان من أبو بريص في سقطرى، وتصنف على انها حيوانات ليلية، ويمكن التمييز بين هذين النوعين بسهولة على أساس حجمهما.

النوع الأول يسمى أبو بريص السقطري العملاق، ويوجد على الموائل العمودية في المنحدرات والاشجار، وهو يعد أكبر بثلاث مرات تقريباً من النوع الثاني الذي يسمى أبو بريص شجرة دم الأخوين. والذي يوجد على أشجار دم الاخوين وهو مهدد بنسبة كبيرة.

وطبقاً للبحث العلمي للباحثتان الأوروبيتان كريستينا وراكيل، فأن “الفهم بأن التنوع البيولوجي مدعوم بشبكة متشابكة من التفاعلات، يعد أمر أساسي إذا أردنا ضمان استمرار الاجناس المتوطنة في نطاق محدود. وعندما يتعلق الأمر بالمناطق النائية والمعزولة والريفية فإن المجتمعات البشرية المحلية تعلب دوراً محورياً في الحفاظ على نباتاتها وحيواناتها المحلية”.

وتقول الباحثتان: “عادة ما يظهر السكان المحليون في سقطرى، تقديراً جمالياً متبايناً لمختلف الأنواع الاحيائية المتواجدة في مناطقهم، بالرغم أنهم غير مدركين بأن مصير هذه الأنواع ذات القيم العالية قد يكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بنشاط الأنواع الاخرى التي ليست لها كاريزما عالية، وتظل مهملة. كالوزغ مثلاً، أو أبو بريص”.

وبحسب البحث، فإن إيصال أهمية التفاعلات البيولوجية في الحفاظ على التنوع البيولوجي للسكان المحليين يعد أمراً مهماً في تحفيز الوعي البيئي في هذه المناطق.

نوعان من ابو بريص سقطرى/ FOS

علاقة الزواحف بدم الأخوين

إن أرخبيل سقطرى النائي في اليمن، الذي يعد موقعاً هاماً من مواقع التراث العالمي الطبيعي، يستضيف واحدة من أقدم النظم الايكولوجية الحراجية على وجه الأرض.

وقد تميزت جزيرة سقطرى بتنوعها الفريد الذي يندر وجوده في العالم كله، وصنفتها اليونسكو باعتبارها من أكبر المستودعات الطبيعية للتنوع البيولوجي والحيوي في العالم، بنباتاتها المتوطنة بنسبة 37%. وحيوانتها النادرة والغريبة، حيث ان 93% من زواحف سقطرى متوطنة، إذ يصل عددها حوالي 31 نوعاً متوطناً من الزواحف المختلفة، والتي لا توجد في أي مكان آخر في العالم.

تقول الباحثتان كرستينا وراكيل: ” تصنف شجرة دم الأخوين على أنها هشة، وهي ذات قيمة عالية بين السكان المحليين، وعلى العكس من ذلك فان الزواحف عادة ما تتعرض الى الاضطهاد ونخشى منها. على الرغم من أنها تقدم خدمات لشجرة دم الأخوين بشكل مدهش”.

الباحثتان كرستينا وراكيل

ومن اجل توثيق ذلك الدور الذي تقوم به السحالي الليلية كملقحات لشجرة دم الأخوين، سافرت الباحثتان الأوروبيتان الى جزيرة سقطرى، واستطاعتا القيام بفحص 11 تجمعاً من مواقع شجرة دم الخوين، لمعرفة وجود زواحف الوزغ أبو بريص فيها. من أجل ان يتأكدا ان كانت أبو بريص تحمل حبوب اللقاح في خراطيمها.

كانت النتائج مدهشة، حيث اثبتت نتائج الباحثتان أن 3 ثلاثة أنواع من زواحف أبو بريص كانت تحمل لقاح دم الأخوين. إضافة الى 7 أنواع على الأقل من هذه الأنواع غير معروفة تقوم بذات المهمة.

ووفقاً لـ بحث علمي نشرته الباحثتان كريستينا وراكيل، اشارت النتائج الى أن هذه الأنواع من أبو بريص تقوم بزيارة زهور شجرة دم الأخوين، والتي من المحتمل أنها تتغذى على حبوب اللقاح أو الرحيق. مما يشير الى انها تقوم بتلقيح الشجرة.

وتقول الباحثتان: “وجدنا ان هناك دليل على تفاعلات التبادل المحتملة لنقل حبوب اللقاح بين شجرة دم الأخوين وأبو بريص. ومن المعروف أن أبو بريص في سقطرى يوجد بحجم كبير وعملاق مقارنة بالزواحف الأخرى، ويخاف منه الناس خوفاً شديداً في الغالب”.

ووفقا للنتائج، يقوم أبو بريص، بحمل حبوب اللقاح من شجرة دم الأخوين في خرطومه، مما يشير الى أنه يتغذى على الزهور، ولذلك يعمل كملقحات لأشجار دم الاخوين.

وأشارت الباحثتان البرتغالية كريستينا، والاسبانية راكيل، الى أنه من خلال التركيز على الحاجة على ضرورة الحفاظ على تفاعلات المنفعة الحيوية المتبادلة بدلاً عن الأنواع الفردية، فإن الوعي البيئي سوف يزداد وسكان سقطرى سيتحول موقفهم باطراد نحو الحفاظ الكلي على شجرة دم الخوين وعلى الزواحف والسحالي على حد سواء.

ابو بريص تقوم بنقل اللقاح من فهمها لشجرة دم الأخوين/FOS
احد سحالي الصخور سقطرى/ الصورة: Morten Joss

زواحف سقطرى تتعرض للنهب

خلال السنوات الـ 6 الأخيرة، ونتيجة الحرب وحالة عدم الاستقرار، تتعرض جزيرة سقطرى للنهب من قبل مجتمع السياح، حيث صارت الجزيرة مفتوحة لجميع الزوار، ومن دون ضوابط او قوانين تنظم السياحة، او قواعد ملزمة للسياح الذين يصلون اليها عن طريق رحلات جوية مستمرة تصل اليها قادمة من مطار القاهرة أو من مطارات دولة الامارات.

وخلال عامي 2016 – 2020 أصبحت السلطات البيئية ضعيفة للغاية في سقطرى. حيث كانت قبل الحرب تملك القدرة على منع وتهريب أي كائن حي من داخل الجزيرة. لكنها اليوم صارت لا تقوم بذلك الدور. نتيجة للتدلاخلات الاقليمية التي فرضتها الحرب الراهنة، وأضعفت السلطة المركزية للجزيرة.

ورصدت تقارير صحفية عدة، عمليات تهريب لأنواع من زواحف وعناكب سقطرى النادرة. والتي وجدت معروضة للبيع في متاجر ومواقع الكترونية أوروبية وامريكية وأسيوية، وتلقى رواجاً كبيراً.

وفي 18 أغسطس 2019، تم عرض نوعين من زواحف سقطرى، للبيع على موقع التواصل تويتر، وتظهر احدى التغريدات نوعين من ابوبريص (ابو بريص السقطري العملاق/ ابو بريص شجرة دم الأخوين) معروضان للبيع، من حساب ياباني. يقول فيه ” هنا ابو بريص سقطرى العملاق وابو بريص شجرة دم الاخوين، إذا كنت تبحث عنه ، أو إذا كنت مهتماً به ، فيرجى إلقاء نظرة على المتجر!”.

وفي 28 ديسمبر/ كانون الأول 2019، كتب الصحفي اليمني فاروق الكمالي، “صادفت إعلان في موقع بريطاني، عن عرض لبيع عنكبوت نادر ينتمي لجزيرة سقطرى في اليمن، وكنت قد قرأت أن العناكب أصبحت أحدث هواية لجيل واسع في الغرب وأمريكا وحتى عربيا وباتت ثروة ومجال جديد لتجارة واسعة غير مشروعة، تقدر بملايين الدولارات وتقوم على التهريب وتستخدم الانترنت للتسويق والبيع”.

وقال الكمالي في سلسلة تغريدات نشرها على شبكة تويتر: “ينتمي هذا العنكبوت إلى فصيلة “رتيلاء” ويكشف الاسم الشائع له أنه يستوطن جزيرة سقطرى ويطلق عليه “عناكب سقطرى البابون الأزرق”، ويعد أكثر الأنواع المطلوبة في العالم بعد دخوله في تجارة الحيوانات الأليفة خلال السنوات القليلة الماضية، تتراوح أسعار بيعه بين 50-130 جنيه استرليني (نحو 170 دولارا).

وكان بحث علمي نشره الباحث ديفيد. ب. ستانتون، المدير السابق لبرنامج FEWY، بعنوان:” إتجار انتهازي بالحياة الفطرية في اليمن” أشار إلى إن “الأنواع المستوطنة في سقطرى مثل عنكبوت البابون الأزرق ( Monocentropus Balfouri) وحرباء سقطرى المقلنسة، تلقى إقبالا في تجارة حيوانات الزينة وتهرب إلى أوروبا وأمريكا الشمالية حيث تحظى بأسعار عالية”.

المصادر:

– كريستينا غارسيا، راكيل فاسكونسيلوس، بحث علمي “الجميلة والوحش: تفاعلات الأنواع المتوطنة المتبادلة تعزز الحفاظ المستند الى المجتمع المحلي في جزيرة سقطرى (اليمن)”. مجلة الحفاظ على الطبيعة. فبراير/شباط، 2017.

– دليل المعلومات، جميعة أصدقاء سقطرى. FOS. بريطانيا. 2018

– ديفيد. ب. ستانتون، ورقة بحثية: “إتجار انتهازي بالحياة الفطرية في اليمن”. Wildlife Middle East. سبتمبر/أيلول 2009.

الاشتراك في النشرة البريدية
الاشتراك في النشرة البريدية
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا من أجل مواكبة التطورات.
بإمكان إلغاء اشتراك في أي وقت
تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط